ما تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة من أحداث في الآونة الأخيرة وما تتخذه من قرارات وأفعال، بات أمراً يستدعي منا جميعاً الشعور بالفخر والاعتزاز، فتسلسل تلك الأحداث وصدق مساعيها يعرب عن مدى وعي وحنكة قيادتنا الحكيمة، التي طالما كانت نبراساً للخير والسلام بحكم ماضيها، وصرحاً عتيداً بالنظر إلى حاضرها ودرعاً حصيناً في مواجهة مستقبلها.
إن ما قررته مؤسستنا العسكرية الباسلة مسبقاً باستبدال الدفعة المشاركة مع قوات التحالف العربي بأرض اليمن الشقيق لم يقتصر على كونه قراراً سياسياً فقط، بل حمل في مضمونه تأثيراً اجتماعياً وإنسانياً فاعلاً، وقبل هذا وذاك، كان قراراً وطنياً خالصاً. إن أكثر المعادلات صعوبةً؛ هي تلك المعادلة التي تجمع بين الروح الوطنية، الحنكة السياسية والرحمة الاجتماعية والإنسانية، ولاسيما إذا كان القرار معنياً بشؤون الدولة الداخلية والخارجية على حدٍ سواء.
إن قرار الاستبدال ومراسم الاستقبال شكلا معاً حلقةً مترابطةً من الوعي السياسي والاجتماعي على حدٍ سواء.
على الرغم من ثقتي بقلمي، الذي طالما كان لي صديقاً صادقاً، إلا أني على يقين بأن مداده سينضب قبل أن أعرب عن مدى تقديري لما قام به صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، أثناء استقباله لجنودنا البواسل بعد عودتهم منتصرين من أرض المعركة والوفاء بدورهم مع قوات التحالف العربي بأرض اليمن الشقيق، فقد تفاجأت وأثناء تقديم حلقة من برنامجي الإذاعي «استشير والخير يصير» عبر إذاعة القرآن الكريم من أبوظبي، وخلال استعراضي للصورة الرائعة التي شهدناها جميعاً من سموه بتقبيل رأس أحد جنودنا البواسل، وما لمسناه في هذا الموقف من تواضع وحسن أخلاق، وهو ليس على سموه بجديد، وإذا بي، وبعفوية، ودون سابق إعداد أو تجهيز، أطلق على سموه لقب «أمير الأخلاق»، وهو لقب يستحقه وعن جدارة، بل إن اللقب يشرف به.
ولكم كان التفاعل والتجاوب غير المسبوق والمتوقع من مستمعي البرنامج، الذين تسابق كل منهم، ليقول كلمة عن سموه، وهو ما يعكس الصورة عن مدى رصيد سموه في قلوب الشعب الإماراتي والمقيمين على أرضها.
لقد ملك الفؤاد بأخلاقه حتى توج بالأخلاق أميراً، في كل محفل نجد له مكرمة، يثبت بها أنه بالإمارة جدير، فما من مشهد يظهر فيه سموه إلا وترى إنساناً خلوقاً متواضعاً، أعاد لنا الصورة التي غابت عن أعيننا منذ أمدٍ بعيدٍ، صورة القائد القدوة، المتمسك بدينه والمتخذ من نبيه صلى الله عليه وسلم قدوته ومنهاجه، فلقد وهبه الله نعمة الهيبة مع التواضع، والحزم مع اللين، فأي حاكمٍ في العالم يطبع قُبلةً على جبين جندي؟!
فمواقفه الإنسانية في شؤون المجتمع حدث بها ولا حرج ولا مجال لسردها أو احصائها.
أما في المجال العسكري ونحن نواجه عدوا يتربص بنا الدوائر، والله لنا حافظ وبعين وحنكة قيادتنا تحكم تدبير الأمور، فلقد ضرب سموه أروع الأمثال في التواضع والأخلاق، والتي لا ينكرها أحد، لقد استحوذ سموه على حب جنوده جميعاً، والجميع متوق لخدمته، وهذا ليس وليد يوم وليلة، بل إنه نتيجة لما رأوه في سموه من تواضع واخلاق كريمة، تشحذ الهمم بين أفراد قواتنا المسلحة، والجميع يسارع لنصرة الحق، ومساندة الأشقاء، مفتدين ذلك بأرواحهم، لا يهابون الموت، بل همهم الأول هو الوقوف ببسالة أمام المعتدين على الشرعية، فكان النصر حليفنا وسيكون كذلك بإذن الله تعالى.
ولن تنسى دولتنا مواقفه بين جنوده، ومعاملته الخلوقة مع أسر شهدائنا الأبرار. فكان لقيادته الحكيمة، التي مزجت بين اللين والحزم، الأثر البليغ في تحقيق الانتصارات في معركتنا المباركة باليمن للدفاع عن الشرعية وإقامة دولة القانون.
بحسن الخلق الذي يتحلى به صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد وعلاقته الخلوقة بين إخوانه أصحاب السمو حفظهم الله حكام الإمارات وأولياء عهدهم للتأكيد على مدى التلاحم والترابط الأخوي بينهم جميعاً، وهو مصدر عزة وكرامة دولتنا، فلن تستطيع أي ريح أن تهز هذا الجبل.
ولقد انصرفت هذه الأخلاق على الشعب الإماراتي، فتجد الجميع يتحلى بها، بل أصبحت هي السمة التي يتصف بها شعب الإمارات أمام دول العالم، فهذا وليد قدوته الخلوقة، فإذا صلح ولاة الأمر صلحت الرعية، وعاد هذا بالخير على دولتنا، فكانت لها الصدارة بين الدول، وظلت وستظل دولة الإمارات هي صاحبة الأيدي البيضاء في كافة المجالات.
إن ما قام به سموه كان انعكاسا صريحاً لمكارم أخلاقه وقوة إيمانه وتواضع شموخه، فلا يمر يوم دون أن نتعلم درساً جديداً في مدرسته، «مدرسة الأخلاق والشرف»، استقينا منها ما سطره بقلمه وتعهدنا ألا نفارق يوماً دربه، إيماناً منا بما يفني من أجله عمره، ويقيناً منا بحكمة فكره، فكان لنا عظيماً في قدره وصرنا له عوناً لتحقيق أحلامه. فعوضاً عن الدرس الذي تعلمه كل من رأى هذا المشهد العظيم، فلن يضير ولي الأمر شيء إذا ما تواضع لرعيته وعاملهم بالخلق الحسن، بل سيعود ذلك عليه بالخير، وهو ما حدث مع سموه، فلقد ملك القلوب بتواضعه وأخلاقه، فكان حرياً به أن يلقب بهذا اللقب «أمير الأخلاق».