في خطوة استراتيجية تكتيكية، هدفها إعطاء جنودنا البواسل شرف المشاركة في الدفاع عن الأشقاء بالمنطقة، فكل إماراتي تهفو نفسه لنيل هذا الشرف، فضلاً عن دحض ما يتكلم فيه المعتدين في ظل حرب نفسية من أن قواتنا الباسلة قد أنهكتها الحرب، أصدرت مؤسستنا العسكرية قراراً صائباً باستبدال الدفعة المشاركة مع قوات التحالف العربي بأرض اليمن الشقيق، بدفعة ثانية جاهزة لخوض الحرب وللقيام بمهام جديدة هناك، معلنة أن دولة الإمارات لن تتوانى في مساعدة أشقائها من دول المنطقة، ولا عودة عن قرار إعادة الشرعية والاستقرار لليمن، فجاءت تلك الخطوة الاستراتيجية لتخدم البعدين العسكري والإنساني.

لقد جاء هذا القرار متوافقاً مع الوضع الحالي والأجواء القائمة باليمن، حيث أصبحت قوات الحوثيين الآن بعد الضربات التي وُجهت لهم من قبل قواتنا في أسوأ أحوالهم من الوهن والضعف وسوف يضطرون بلا شك إلى الخضوع للمفاوضات والرضوخ للشرعية.

اليوم قد بات اليمن في حاجة إلى الأمن والاستقرار، فضلاً عن ضرورة إعادة تأهيل البنية التحتية المدمرة، ولذا فقد عملت مؤسستنا العسكرية على تحقيق هذا الدور الثنائي الذي يسير في اتجاهين متوازيين وهما؛ الأمن والتنمية، إذ خلف الحوثيون وراءهم اقتصاداً منهاراً وتدميراً للبنية التحتية.

ولسنا الدولة الأولى التي تقوم بهذا الخيار الاستراتيجي، إذ أنه يعد أحد الأساليب التكتيكية المتعارف عليها بالحروب بين جيوش الدول المتقدمة، والتي تحقق أبعادها الاستراتيجية كلما صدرت في وقتها المناسب، وهو ما تم بالفعل، خاصة إذا ما طالت الحرب، والتي من شأنها ضرورة حصول القوات على بعض الراحة، ويكون ذلك إما بمنح الإجازات، وإما باستبدال القوات، كما هو الوضع الآن، وهو الخيار الأفضل، خاصة إذا كانت القوات البديلة على ذات الدرجة من الهمة والكفاءة القتالية، ولن تنال تلك الأفواه المغرضة التي تقلب الحقائق وتعمل على تثبيط العزم والهمم إلا الخزي والخذلان.

ونحن نؤكد اليوم أنه لا تراجع عن إعادة الحق، وقيام دولة القانون، وردع كل معتد على الشرعية، وفي الوقت ذاته، نعمل على إعمار ما خلفته الحرب، وإعادة الحياة للقطاعات الحيوية، فدور دولة الإمارات لن ينتهي عند حد المساعدة العسكرية فقط، بل يمتد إلى ما بعد ذلك، وفق العهد الذي قطعناه على أنفسنا، ولعل هذه المعركة لها من اسمها نصيب، فهي «عاصفة الحزم وإعادة الأمل»، حيث هوت كعاصفة على رؤوس الحوثيين، حازمة في مواقفها، فكان لها الفوز في جميع مواقعها بفضلٍ من الله، والآن تعمل على مساندة اليمن والشعب اليمني لتحقيق أمنيته في أن يكون مجتمعاً آمناً مستقراً تقوم دعائمه على الشرعية، ليشارك كبقية دول المنطقة.

ولن ننسى أبداً ما قامت به هذه الكوكبة التي رسمت بدمائها ملحمة سيظل التاريخ يشيد بها كصورةٍ براقةٍ في نصرة الحق والحفاظ على الشرعية، فلقد قدم جنودنا البواسل خير مثال في الذود عن الوطن وحمايته طيلة سبعة أشهر من القتال، لا يهابون الموت، فكتب الله لنا النصر بأن تحررت عدن وتمت السيطرة على محاور مهمة مثل سد مأرب وتعز، فآن لهم اليوم أن يستريحوا، وعليهم تيجان الفخر والكرامة، فهم خير سلف لخير خلف، تلك الكوكبة الباسلة المطوقة لأن تطأ أقدامها ساحة المعركة تزأر ليدب الرعب في قلوب المعتدين، لن نغادر تلك البلد حتى يتم تحريرها من هذه الشرذمة، وتعود دولة اليمن دولة قانون تحكمها الشرعية، ودون ذلك أرواحنا.

وفي ظل هذا العرس العسكري، المتمثل في كوكبة باسلة قادمة، وأخرى باسلة ذاهبة، لا يفوتنا الدور الذي تقوم به المرأة الإماراتية في معركة الشرعية، وهذا ما عهدناه فيها في شتى المواقف، تثبت أنها لا ولن تقصر يوماً فيما عهدناه فيها، بل وتفوق توقعاتنا، فهي تقف أماً أو زوجة أو أختاً أو ابنة وراء هؤلاء البواسل تشد أزرهم، ولا تثبط من عزائمهم، بل تحثهم على نصرة الحق، وعدم مهابة الموت من أجل الوطن، كلهن لهن الدور الإيجابي في هذا النصر الذي تحقق بفضل الله على يد هؤلاء البواسل، وما سيتحقق بإذن الله على يد الكوكبة الثانية.

فعند استقبالهن للدفعة العائدة من رجالنا البواسل، ستجد الفرحة والافتخار بهم تظهر على وجوههن، ومن ناحية أخرى تجد أولئك المودعين للكوكبة المنطلقة يقلن بلسان حالهن انطلقوا بفضل الله، وعودوا بإذنه حاملين النصر والفرح، لتكونوا لنا فخراً وعزاً.

تحية وتقدير لمؤسستنا العسكرية، وما تقوم به من تضحيات في سبيل إعلاء الحق والشرعية، ونصرة المعتدى عليه، والضرب بيد من حديد على الباغي.