ذلك هو الشعار الذي حمله منتدى الإعلام الإماراتي في نسخته الثالثة، الذي جاء هذا العام في ظروف استثنائية من حيث طبيعة الأحداث التي تمر بها دولتنا والأدوار البطولية التي يقوم بها أبناء الإمارات على جبهات القتال من ناحية، والتحديات التي تواجه أمتنا العربية على مختلف الصعد وأهمية أن نمتلك استراتيجية للمواجهة الإعلام، بلا شك في القلب منها في عصر بات فيه للصورة والكلمة الدور الأكبر في توجيه الرأي العام، وتغير معها نمط تعامل الجمهور الذي لم يعد متلقياً للرسالة الإعلامية وهدفاً لها فحسب، بل صانعاً لها ومصدراً من مصادرها، وهو ما جعل الحديث عن وسائل الإعلام يسير دائما في خطين متوازيين، أولهما المؤسسات الرسمية والأدوار التي يجب أن تتبناها للحفاظ على ما يمكن تسميته «الجبهة الداخلية»، وتمتين النسيج الوطني للوقوف صفاً واحداً يداً بيد وكتفاً بكتف أمام الأخطار التي تحيط بوطننا وأمتنا، وما يتطلب ذلك من مرونة في صياغة الخطاب الإعلامي القادر على استيعاب طبيعة المرحلة والتعبير عنها، وصناعة حالة من الوعي والاستنارة والتعبئة للجمهور عبر الكلمة الصادقة، والصورة الواقعية، والفكر المستنير.

ثانيهما وسائل التواصل الاجتماعي التي هي مصدر مهم يجب التعامل معها برشد، وتعظيم مردودها الإيجابي لتأخذ الشرعية المجتمعية وتتبوأ مكانة تؤطرها المصداقية لدى الجمهور والمتابعين، بعيداً عن الشائعات والتجاوزات في عصر بات فيه التأكد من المعلومة ليس بالأمر العسير.

أقول: إن منتدى الإعلام الإماراتي جاء هذا العام في الموعد ليضع محطات ويحدد أطراً وأدواراً ومفاهيم جديدة يجب التعامل معها وبها، وبخاصة أن الحالة الإعلامية لا يمكن أن تكون بمنأى عن طبيعة الأحداث التي تمر بها أوطاننا، ما يتطلب مرونة في الأدوار التي يجب أن تقوم بها، أو استحداث أدوار جديدة تستجيب لطبيعة المرحلة. من هنا جاء المنتدى ليحاكي حياة جنودنا البواسل في اليمن، وهي صورة معبرة عن عظم المشاركة النفسية للجنود الذين يفنون أرواحهم تلبية لنداء الواجب، وما يحمله ذلك من أن الكل في واحد وأننا معهم نتنسم عبير الوطنية ونذوب شوقاً إليهم وحباً في هذه الأرض المعطاءة.

وفي تقديري أن الأحداث التي يمر بها وطننا وما أصابنا من محن بفقدان رجال من خيرة أبناء الوطن قدموا أرواحهم حباً لوطنهم وولاء لقيادته، من وسط هذه المحنة التي توقع بعض المتربصين والكارهين والحاسدين أنها ستفت في عضد أبناء الإمارات، إلا أن المنح جاءت متتابعة في مشهد وطني بهي، أذهل العالم حين ظهر المعدن الأصيل لهذا الشعب، وتلك الحالة العبقرية من الترابط بين القيادة التي راحت تجوب الإمارات شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، تكون حيث يكون ذوو الشهداء وأسرهم، ترعى أبناءهم وأسرهم في صورة تجلت فيها أسمى معاني الوطنية.

إن هذا المشهد الذي تتدافع فيه المشاعر السامية والروح الوطنية يطلب من صناع الرسالة الإعلامية التعامل معه والتقاطه والدق عليه لتعميق روح الانتماء والولاء، ولتصبح تضحيات أبناء الوطن قصصاً تتلى على مسامع أبنائنا، وأعمالاً درامية تخلد ما قدموه، لتظل شاخصة أمام الأعين على مدار الزمن، لذا فقد أحسن القائمون على تنظيم المؤتمر صنعاً حين طرحوا مسابقة لطلبة الجامعات لعمل فيلم وثائقي عن الشهيد، ومن المهم ألا يتوقف الأمر عند ذلك، ولكن على صناع الدراما والبرامج الوثائقية أن يسجلوا بأقلامهم وكاميراتهم تلك اللحظات الفارقة في تاريخ وطننا، وقد قامت وسائل الإعلام المحلية بدور مشرف في التعامل مع الأحداث – رغم قسوة بعضها – بوعي ومهنية شديدين، الأمر الذي استحقوا عليه التكريم من قيادتنا وأبناء الوطن.

ذلك أن دور الإعلام يجب ألا يقل عن الدور الذي يقوم به جنودنا على الجبهة، وأن المعارك لا تدار على جبهات القتال فحسب، ولكن الإعلام هو أحد أهم أدوات المواجهة، والصورة في عصرنا تغني عن آلاف الكلمات، والكلمة كما الرصاص، والإعلاميون هم جنود لهم ميادينهم الخاصة وأسلحتهم، وهو ما أكده سمو الشيخ منصور بن زايد من أن «المواطنة الإيجابية تستدعي إعلاماً إيجابياً، يقف إلى جانب الوطن في جميع أحواله، متسلحاً بالمصداقية والشفافية العالية المسؤولة».

إن الوطنية الحقة تتطلب من أبناء الإمارات تحمل المسؤولية في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، والوقوف سداً منيعاً أمام كل محاولات تزييف الوعي أو التضليل والتشكيك، وهو ما يتطلب تكامل الأدوار بين المؤسسات الإعلامية الرسمية، وهذه الوسائل الأكثر استخداماً من قبل الشباب الذين يملكون طاقات كبيرة لاستخدامها بإيجابية، إن ما تم طرحه في منتدى الإعلام الإماراتي في نسخته الجديدة يعد أجندة مهنية إعلامية احترافية على أرضية جامعة من المسؤولية الوطنية.