«إذا كانت الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم فكيف بنا كبشر؟ اللهم أعنا على أداء الرسالة» – الدكتور تامر عليوة.

لولا المعلم ما كانت لحضارتنا أن تزداد شأناً وترتقي بين الحضارات ومهنة المعلم من أنبل وأجل المهن على الإطلاق فالبعض يتوجه لهذه المهنة وهو يعلم يقيناً عن دوره المهم كمعلم ومربٍ لأجيال هم في بداية الطريق فيأخذ بيدهم إلى نور العلم والمعرفة ليحقق الهدف السامي.

كثيراً ما وجدت نفسي أمام أمثلة وجهود ملحوظة تستحق الإشادة سواء في التعليم العالي أم النظامي، منها ما هو معلوم ومنها ما رغِّب أصحابها أن تظل طي الكتمان، جزى الله أصحابها علواً كبيراً فلقد ساهموا في بناء الإنسان فهم يرسون الأساس الذي يبني عليه الطلبة طريق نجاحهم للمستقبل.

ولقد كان ذلك ملحوظاً في الإعلام الاجتماعي عبر الوسم #شكراً_معلمي الذي أطلقه مجلس أبوظبي للتعليم. جذب الوسم شريحة كبيرة من المجتمع الإماراتي والدول العربية ليعبروا عن شكرهم وامتنانهم لمعلميهم.

التدريس مسؤولية كبيرة وأمانة عظيمة، وهو أساس التحضر والتفاخر بين الشعوب ودور المعلم لا يقتصر في نقل المعرفة وحسب وإنما في غرس القيم الأخلاقية التي تعد الركيزة الأساسية لتحضر ورقي المجتمعات.

بين الفينة والأخرى اعتدنا سماع عبارة «الخير يخص والشر يعم» وهذه المقولة تحاسب الأشخاص المعنيين ومن معهم حتى ولو كان ذلك على حساب الجميع. ولقد كان ذلك واضحاً في الفترة الأخيرة حين تم نشر مقاطع تصويرية في مواقع التواصل الاجتماعي لأخطاء أفراد من الميدان التربوي لا يتجاوز عددهم أصابع اليد..

والذي أعطى صورة سلبية للمعلم بسبب تعميم الإساءة ليؤدي إلى تغيير نظرة المجتمع للمعلمين بالإجمال. ولكن ماذا عن المعلمين المخلصين الذين يشار لهم بالبنان لما قدموه في رفعة وبناء الوطن والمواطن؟ هل ذهبت جميع جهودهم أدراج الرياح؟

وهل أصبح الإعلام الاجتماعي مكاناً تهدد فيه سمعة المعلمين؟ مؤخراً تناقل المجتمع الإماراتي المقطع التصويري لمعلم يضرب طالباً بشكل كبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي والذي أثار استياء الكثيرين لغياب الاحترام بين الطالب والمعلم فالتعليم الذي نطمح إليه في الدولة يستند في جوهره إلى ترسيخ القيم الأخلاقية لتسود أركان المجتمع المدرسي.

أكمَل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، فكيف أصبح غرس القيم الأخلاقية والمبادئ وتقويم السلوك شبه منسي في بعض المدارس. طالب بعض المعلمين بحظر دخول الهواتف الذكية بهدف الحفاظ على خصوصية الحرم المدرسي، ولكن هل هذا يكفي لتقويم سلوك الطالب أم هو أشبه بالتخدير الموضعي المؤقت؟

المعلم له مكانة عظيمة في كل الأزمنة والأمكنة لأنه يعتبر الركيزة الأساسية في محور التعليم والتربية. ولكن هل المعلم بالأمس هو نفسه اليوم؟ «في زمان الطيبين» في الماضي كان للمعلم هيبة فمن يتجرأ على الإساءة إلى المعلم فلقد كان في مكانة الأب في المدرسة وهو شريك للأسرة في التربية وتقويم السلوك.

ولكن اليوم وقعنا في أخطاء تربوية لأن فهمنا الخاطئ للتطور والتغيير والتقدم جعلنا نوظف التكنولوجيا الذكية في التعليم مجردة من الأسس الأخلاقية في علاقة الطالب والمعلم. ومن ثم طالبنا بحماية الطفل بسبب حوادث العنف في بعض المدارس بين الطالب والمعلم وغفلنا عن حقوق المعلم فقضينا على ثقته ورغبته في مشاركة العائلة في تربية الأبناء.

خُتم على سمعة المعلم في الفضاء الإلكتروني مؤخراً بالشمع الأحمر بسبب عبثه بكرامة الطفل وإنسانيته بالضرب والذي استفز الميدان التربوي والاجتماعي. فالاعتداء بالضرب على أي إنسان مرفوض وغير قابل للنقاش، فما بالك حين يكون هذا الإنسان طفلاً وطالباً.

لنجعل سمعة أبنائنا ذكية في الإعلام الاجتماعي بإبراز نجاحاتهم والتأثير إيجابياً في سمعتهم الإلكترونية بدلاً من ترويج مقاطع تصويرية يتم تناقله عبر الوسائط الرقمية قابلاً للدخول إليه إلى أجل غير مسمى.