تم قبل أسبوع الإعلان عن الميزانية العامة للاتحاد للعام 2016 والتي تثبت عزم دولة الإمارات على المضي قدماً في تنفيذ كل المشاريع الطموحة التي تم التخطيط لها والتي تهدف رفاهية المواطن والمقيم في الدولة. فالاستثمار في المواطن وتلبية حاجاته هو من الأسس التي تقوم عليها سياسات الحكومة الاتحادية وتحتل مساحة كبيرة في الأجندة الوطنية الرامية لتحقيق رؤية الإمارات 2021.
وعليه فإن ميزانية 2016 سوف تكون لمشاريع التنمية الاجتماعية والتعليم والصحة وهي من أساسيات رفاه المواطن ومن المحددات التي وضعتها الدولة للوصول إلى المراكز الأولى عالمياً. لذا تهدف دولة الإمارات عبر إدارة الموارد الحكومية بكفاءة والاستفادة من الشراكات الاستراتيجية إلى جعل الميزانية العامة تكفي لكل المشاريع الطموحة التي أعلن عنها.
وضعت الإمارات رفاه المواطن في قمة أولوياتها. فلا يمر بوما دون أن نرى سعياً حثيثاً من قبل الحكومة الاتحادية ومن قبل قمة الهرم السياسي لتوفير كل متطلبات العيش الرغيد للمواطنين وبأعلى معايير الجودة العالمية.
ونظرة واحدة على الميزانية الاتحادية للعام المقبل 2016 والتي بلغت حوالي 48.500 مليار درهم ودون عجز، يقدم لنا فكرة واضحة عن سعي الحكومة الاتحادية للحفاظ على مستوى الخدمات المقدمة وتوفير كل متطلبات الحياة الكريمة وسبل الرفاهية التي تعود عليها الناس.
فلا تقصير ولا تقشف في الخدمات ولا خفض في الميزانية العامة على الرغم من استمرار الانخفاض في أسعار النفط. هذا الوضع يقدم لنا دليلاً قاطعاً على سعى دولة الإمارات إلى توفير كل متطلبات الحياة الكريمة ليس فقط لشعبها ولكن لكل المقيمين على أرضها.
لقد أثبتت الأحداث المتلاحقة في العالم العربي على أن تردي الخدمات العامة والبطالة كانا السبب في حالة عدم الاستقرار التي شهدتها العديد من المجتمعات العربية والتي أدت إلى اندلاع الثورات وإلى حالة من القلق وعدم الاستقرار التي عانت ولا تزال تعاني منها معظم المجتمعات العربية.
وقد ترافق مع حالة عدم الاستقرار السياسي الذي شهده العالم العربي حالة من عدم الاستقرار الاقتصادي بعضها ناتج عن تردي أسعار النفط والبعض الآخر ناتج عن تراجع الدخول القومية لتلك الدول وهي من نتاج عدم استقرار الاقتصاد العالمي.
وقد أدركت دولة الإمارات أن من واجبات الحكومة الفطنة التعامل بكفاءة مع نتائج كل الملفات الاقتصادية والاجتماعية وتبعاتها وبأعلى معايير الجودة العالمية. وعلى الرغم من استمرار تردي أسعار النفط ومعاناة كل الدول النفطية من هذا التردي إلا أن دولة الإمارات استطاعت التعامل بحكمة مع ملف انخفاض أسعار النفط وذلك بسبب تنوع الاقتصاد الإماراتي ..
وعدم الاعتماد على مصدر واحد للدخل. وعلى الرغم من أن البترول يمثل العصب الرئيس لاقتصاد الإمارات إلا أنه ليس المصدر الوحيد وبالتالي فإن تراجع أسعار البترول لم يؤثر كثيراً في الميزانيات المرصودة لتحسين الخدمات والارتقاء بها. وربما يرجع السبب لهذا النجاح للتخطيط الذكي والاستراتيجيات والخطط المتبعة والتي كانت السبب في الخروج بدولة الإمارات من نفق التقشف الاقتصادي.
لقد أدركت دولة الإمارات مبكراً قضية الارتباط بين خطط الدولة والاقتصاد الواحد فعمدت مبكر في فك ذلك الارتباط عبر التخطيط الجدي لهذه المرحلة وذلك لتجنب أثارها السلبية على الخدمات العامة وعلى الاقتصاد الوطني بشكل عام. فلم نستغرب عندما نجد أن دولة الإمارات الأقل تأثراً من بين الدول النفطية من تراجع أسعار النفط.
وعلى الرغم من المقولة إن الصناديق السيادية للدول تلعب دوراً في التخفيف من آثار الأزمات، إلا أن دولة الإمارات لم تلجأ حتى الآن من الاقتراض من تلك الصناديق وهذا دليل كافٍ لقدرة الدولة على تحمل والتعاطي مع ملف التذبذب في أسعار النفط.
إن المراقب لتجربة دولة الإمارات في بناء الدولة ليعجب بقدرة الدولة على التعاطي مع متغيرات العصر بسرعة ومهنية فائقة على الرغم من كل الصعوبات وعلى الرغم من المتغيرات العصرية السريعة.
فوراء تجربة الإمارات الناجحة تقف قيادة ذكية وواعية لمتطلبات الناس وحريصة على توفير كل الخدمات لهم وبصورة متقنة، ووراء نجاح التجربة الإماراتية يقف شعب يبادل قيادته الحب والوفاء والشكر على كل ما تبذله من أجله. فلا غرو أن تصبح الإمارات أنموذجاً تنموياً جميلاً ويصبح شعب الإمارات أسعد شعب.