عندما قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي – رعاه الله، مؤخراً بتولي مهمة إطلاق استبيان تحت عنوان «هل أنت سعيد في دبي؟»، وقفت مطولاً أجول في أبعاد هذه الخطوة الفريدة، محاولاً سبر معانيها القيّمة ودلالاتها الإنسانية.

شخصيًا خرجت بالكثير من المعطيات التي أكاد أجزم أنه لا يختلف عليها اثنان من المقيمين في هذه «المدينة الفاضلة»، ولكنني أحببت أن أطرحها في أول لقاء لي مع عدد من الأصدقاء في اجتماع كان أشبه ما يكون بجلسة «عصف ذهني»، لأنني كنت على يقين أن ما تبادر إلى ذهني لن يغيب عن بال أي شخص من مواطني دبي أو المقيمين فيها.

وبما أن فكرة الاستبيان الذي يحمل أعلى معاني الإنسانية الشفافة استحوذ على كل تفكيري، بادرت الحضور بطيف من الأسئلة، وحال الانتهاء منها، انهالت التعليقات بعفوية تامة يشرح كل واحد منها بعدًا معينًا بسبب التفاوت في الأعمار والاهتمامات الحياتية.

قال أحدهم، وهو رجل أعمال كثير الترحال: «سعادتي في دبي تنبع من انتمائي إليها، إذ يمكنني كسب ثقة أقراني من الشركاء الأجانب لمجرد معرفتهم أن شركتي موجودة في دبي». وأردف قائلاً: «لقد أصبحت دبي علامة تدل على الثقة والمصداقية والأمن والطمأنينة».

خلال سرده لإجابته كان يدور في خلدي تلك القوانين التي أصدرتها حكومة دبي لضمان حقوق كافة الأطراف من المتعاملين، ما أدى إلى خلق بيئة آمنة نجحت دبي من خلالها في استقطاب شركات عالمية عملاقة لتأسيس مقراتها الرئيسية فيها.

وعندما وقعت عيني على صديق آخر، قال: «إن سعادتي بدبي لا توصف، وأدرك ذلك جيدًا حال خروجي منها، لأنها وصلت إلى درجة الكمال في خدماتها الحكومية وفي تقدمها ونهضتها ونظافة بيئتها، حيث يسير كل شيء وفق أنظمة مدروسة». واستدرك قائلاً: «صحيح أن بعض المدن تتمتع بخصائص قد لا توجد في دبي، لكن مدينتنا تجمع أكبر عدد من السمات التي تتفوق في مجموعها على المدن الأخرى».

تحولت إلى صديق عربي معنا، ولم ينتظر سؤالي، فقال: «بعد انقضاء أكثر من 20 عامًا على وجودي في دبي، أرى لزامًا علي التعبير عن امتناني وسعادتي لما وفرته لي هذه المدينة من فرص النجاح، وأتاحت لي تنشئة أبنائي في بيئة نظيفة آمنة خالية من المنغصات التي تؤرق بال شعوب العالم. إن هذا كنز لا يعرف قيمته إلا من حرم منه، وهم كثر في أماكن أخرى من العالم».

توالت تعليقات كثيرة من الأشخاص في المجلس، ولكنني كنت حريصًا على معرفة آراء بعض الشباب، فتوجهت إلى أحدهم بالسؤال ذاته «هل أنت سعيد في دبي؟».

ابتسم الشاب وقال: «عندما ارسلتنا الجامعة إلى ورشة أكاديمية في إحدى الجامعات الغربية، شعرت بالفخر والامتنان لدبي وحكامها، لأنه كان بمقدورنا التفوق على زملائنا من طلاب الجامعات الأخرى. وقدمنا صورة مشرقة عن دبي وعاداتها وتقاليدها كمدينة عربية إسلامية، لأننا حرصنا على أن نكون سفراء مؤتمنين لدبي لرد شيء من جميلها علينا».

وقبل أن نختتم «جلسة العصف الذهني»، استقبلنا صديقًا آخر بعد طول غيابه عن مجلسنا، وبعد حوار قصير ومعرفته بالنقاش الذي تم بالجلسة، عرفنا منه أنه كان في زيارة لإحدى الدول العربية قبل فترة قصيرة، فقال: «تصادف أثناء وجودي هناك إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد عن إطلاق أكبر مؤسسة تنموية ومجتمعية في المنطقة تتضمن 1400 برنامج تنموي ويندرج تحت مظلتها 28 مؤسسة وتستهدف 130 مليون إنسان حتى العام 2025. إن ردود الأفعال التي كانت واضحة على وجوه الناس هناك تركت أثرًا لا ينسى في قلبي، وعرفت أن»شيخنا«يستحق لقب»شيخ الإنسانية«بجدارة».

أثنيت على ملاحظته، وأضفت إليها حقيقة أن مؤسسة «مبادرات محمد بن راشد العالمية» ستعمل في 116 دولة وتركز على الدول في منطقتنا. انتهت جلستنا بعد ان انتصف الليل في دبي، وودعت ضيوفي، لكن صدى تعليقاتهم ظل يتردد في أرجاء المكان، وكأنه يود إيصالها إلى صاحب السمو الذي يودّ معرفة مدى رضا السكان عن حياتهم في المدينة.

وهنا، أود مناشدة شبابنا التعامل مع الإجابة اللائقة عن هذا السؤال بوسم (#نعم_أنا_سعيد_في_دبي) ننشره في كافة أرجاء الشبكة العنكبوتية، تعبيرًا عن ولائنا لمدينتنا وإخلاصنا لحاكمها.

فليهدأ بالك سيدي، وليطمئن قلبك.. لقد أرسيت قواعد راسخات وصروحا شامخات من همم الشباب وعزائم الرجال.

وفي الختام، أقولها بفخر: نعم أنا سعيد في دبي، بل نفخر ونسمو بعشقنا لها، وتتماهى أرواحنا مع ثراها شغفًا أبديًا لنروي قصة ولاء، ونسطر ملحمة انتماء لأجيالنا القادمة.