ها قد حانت ساعة الحقيقة وأصبحنا على بعد عدة أيام من العُرس الانتخابي الإماراتي يوم الثالث من أكتوبر، اليوم الذي سنزف فيه نوابنا أعضاء المجلس الوطني الاتحادي المنتخبين، بانتظار اكتمال عقد المجلس مع تسمية الأعضاء المعينين وانعقاده في أولى جلسات الدور العادي الجديد بعد ذلك.

يوم السبت سنكون بإذن الله تعالى على موعد مع وقفةٍ مع أنفسنا ومع وطننا، ومع أمانتنا الوطنية ومع محبتنا لهذا الوطن الذي قدم لنا أفضل ما تقدمه الدول لأبنائها، حتى عندما صمم النظام الانتخابي تم اختياره بعناية ليعكس أعلى درجات الشفافية والنزاهة الانتخابية، وبطريقة لم يسبق تطبيقها في أي دولة عربية ضمنت كل التسهيلات للناخب بما في ذلك التصويت المبكر طيلة ثلاثة أيام، وتصويت المتواجدين خارج الدولة حتى في زيارات قصيرة.

إذن، ها نحن أمام لحظة الحق والحقيقة، وسنقف يوم السبت وحدنا في تلك الخلوة الانتخابية، لا رقيب علينا إلا الله سبحانه وتعالى ثم ضمائرنا ومشاعرنا ووطنيتنا، فماذا نحن فاعلون؟

أنا واحد منكم، في صدري مثل ما في صدوركم من مشاعر جياشة تجاه هذا الوطن الحبيب، وربما أكون سبقت بعضكم ممن لم يستفيدوا من ميزة التصويت المبكر، لكن دعوني أعترف لكم أنها لحظة مسؤولية تجعلك تشعر أنك أمام أمانة ثقيلة عليك أن تؤديها بكل أمانة وإخلاص وتجرد، لأنها تتعلق بالوطن، ومصلحته العليا، ودولة الإمارات، وديمومة اتحادها وعزها، ولا تتعلق بأي حال بمساعدة صديق أو قريب أو «ولد القبيلة» على الوصول لعضوية المجلس الوطني الاتحادي.

لقد أراد صاحب السمو رئيس الدولة ،حفظه الله، من برنامج التمكين السياسي الذي أطلقه عام 2005 تفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي بشكل أكبر وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية، والعمل على أن يكون مجلساً أكثر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطنين، وترسيخ قيم المشاركة ونهج الشورى من خلال مسار متدرج منتظم، وقرر حينها البدء في تفعيل دور المجلس الوطني عبر انتخاب نصف أعضائه من خلال هيئات انتخابية لكل إمارة وتعيين النصف الآخر.

لكن برنامجاً وطنياً بهذا الطموح لا يمكن تحقيقه إلا من خلال المشاركة الكاملة والفاعلة وغير المنقوصة لك ولي ولكل واحد منا نحن أبناء هذه الدولة، والذي استهدفنا صاحب السمو رئيس الدولة ،حفظه الله، ببرنامجه الإصلاحي، فالهدف الأول والأخير هنا هو تحقيق مصلحة المواطن، وتمكينه من المشاركة في صياغة أولويات دولته ومساراتها المستقبلية.

ولكي نشعر معاً بثقل هذه الأمانة، اسمحوا لي أن أذكركم بلمحة بسيطة عن اختصاصات المجلس الوطني الاتحادي الذي اختار الآباء المؤسسون وهم يضعون بنيان الدولة الدستوري أن يؤسسوه باعتباره الهيئة التمثيلية لشعب دولة الإمارات.

إذ يمثل المجلس الوطني الاتحادي السلطة الاتحادية الرابعة حيث تعرض عليه مشروعات القوانين الاتحادية بما في ذلك مشروعات التعديلات الدستورية والقوانين المالية قبل رفعها إلى رئيس الاتحاد لعرضها على المجلس الأعلى للتصديق عليها ويناقش المجلس الوطني الاتحادي هذه المشروعات وله أن يوافق عليها أو يعدلها أو يرفضها، كما تعرض الحكومة عليه مشروع قانون الميزانية العامة السنوية للاتحاد، ومشروع قانون الحساب الختامي، بينما يتم إبلاغ المجلس بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تجريها الحكومة مع الدول الأخرى والمنظمات الدولية المختلفة، مشفوعة بما يناسب من بيان، وله أن يناقش منها ما يحدده رئيس الدولة. ويحق له فوق ذلك أن يناقش بحضور الوزير المختص أي موضوع من الموضوعات العامة المتعلقة بشؤون الاتحاد طالما لا يخالف ذلك النقاش المصالح العليا للاتحاد.

هذا في الشق التشريعي، أما في الشق الرقابي فيستفيد المجلس من صلاحياته الدستورية لمناقشة أي موضوع عام يتعلق بشأن أو قضية أو سياسة في الشؤون الاتحادية. كما يحق لعضو المجلس الاستفسار، من الوزير المختص، عن أي أمر معين يود معرفة الحقيقة بشأنه، أو التحقق من حصول واقعة معينة وصل علمها إليه، أو أن يقصد من ورائه لفت النظر إلى هذا الأمر أو هذه الواقعة. وإضافة لذلك يتلقى المجلس الشكاوى من المواطنين ضد جهات حكـومية اتحادية، وفقاً لشروط معينة، ويحق لرئيس المجلس أن يطلب من رئيس مجلس الوزراء أو من الوزراء المختصين تقديم البيانات والإيضاحات المتعلقة بالشكوى، وعلى من وُجّه إليه الطلب تقديم الإيضاحات المطلوبة خلال ثلاثة أسابيع على الأكثر من تاريخ الإحالة.

السؤال الذي يطرح نفسه هنا: من هو المرشح الذي يلبي طموحات صاحب السمو رئيس الدولة ،حفظه الله، لمجلس وطني اتحادي أكثر فعالية وعطاء ويستطيع أن يحقق الاختصاصات التي نص عليها دستور دولتنا الحبيبة لمصلحتنا جميعا بحيث يكون مجلسنا المقبل درة المجالس وخيرة الخيرة؟

هذا السؤال لا يجيب عليه سواك أنت أخي المواطن وأنت تدخل إلى مركز الاقتراع يوم السبت لتحكم ضميرك، أمام الله ثم أمام الوطن، في نوعية ومستوى المرشح الذي تختاره لتمثيلك، فهل تراك ستخذل الوطن أم ستكون على قدر المسؤولية؟

من معرفتي بأبناء دولتي الحبيبة، أنا على ثقة تامة بإذن الله أنهم لا يخذلون دولتهم ورئيسها.

إذن تعالوا بنا نعبّر عن وطنيتنا. تعالوا بنا نصوّت للإمارات.