تطورات خطيرة في سوريا

ت + ت - الحجم الطبيعي

يتخلق في أيامنا، ومنذ بعض الوقت، تطوران خطران يتمثل أحدهما في تحول عميق يصيب الموقف الدولي من الأسد ونظامه، انتقل معه من القول بحتمية رحيله عن السلطة إلى القبول ببقائه فيها خلال المرحلة الانتقالية.

ويتمثل ثانيهما في التغير الخطر الذي أحدثه في أوضاعنا السورية احتلال الجيش الروسي أجزاء عزيزة من وطننا، وقيامه ببناء قواعد عسكرية برية وبحرية وجوية فيها، انطلاقاً من الساحل وصولاً إلى حماه وحمص ودمشق، إضافة إلى ما يمكن أن يترتب على ما يملكه الغزاة من أسلحة فائقة التطور، سيكون لاستخدامها نتائج سلبية، ووخيمة، على الشعب السوري وثورته وقواه السياسية والعسكرية.

يزيد من قلقنا إعلان أطراف من «المعارضة» قبولها الوجود العسكري الروس في بلادنا، واعتباره عاملاً يساعد على تحقيق حل سياسي لصالحنا، وما سيترتب على هذا القبول من انقسامات في الصف المعارض، ومن اختراقات روسية، وغير روسية للصف الوطني.

أن روسيا لم ترسل جيشها إلي بلادنا من أجل تحقيق مطالب شعبنا، بل أرسلته لحماية شخص يحتل القصر الجمهوري في دمشق، تسببت جرائمه في أعظم نكبة حلت بشعبنا على مر العصور والدهور. ويؤكد أن قبول أي سوري بالغزو الروسي لوطننا يندرج في باب الخيانة الموصوفة، ويذكر في الوقت نفسه بأن مكافحة الإرهاب لا تستدعي تسليح الطائرات الروسية بصواريخ جو/جو مداها 300 كيلو متر..

وبصواريخ متوسطة المدى هي على الأرجح رد روسي على صواريخ أميركا في ألمانيا وأوروبا، ويلفت الأنظار إلى أن وجود الروس سيستدعي بالضرورة وجود غيرهم، مباشرة أو بالواسطة، مع ما سيترتب على ذلك من صراع طاحن لا ناقة للسوريين فيه ولا جمل..

وأن هذا الصراع سيفضي إلى إبادة من بقوا أحياء من شعبنا، وتهجير من لم يهجروا بعد، وتدمير القرى والبلدات والمدن، التي لم تمحها يد الجريمة الأسدية إلى اليوم عن وجه الأرض.

اننا نرفض مطلقا الاحتلال الروسي لسورية، وللدور الذي يعدنا الكرملين بلعبه حماية للأسد ونظامه، وللحل السياسي الذي سيحاول فرضه، ويقوم على احتواء المعارضة، وكسر شوكة الشعب والمقاومة بحجة مكافحة الإرهاب.

ندين بأشد العبارات وضوحاً تحولات مواقف أميركا ومعظم بلدان أوروبا من الأسد، وقبولها رئاسته خلال مرحلة الانتقال، رغم ما ارتكبه من جرائم ضد شعبنا، ويرفض تخليها عن فهم ، وثيقة جنيف والقرار 2118 لهذه المرحلة، التي اقتصرت مهامها على «نقل سوريا إلى الديمقراطية»، ويعلن أنه لن يقبل باستمرار الأسد ولو ليوم واحد، بما أن جوهر مرحلة الانتقال يكمن في رحيله عن السلطة.

لانقبل نزعات التساهل البادية في عمل فصائل معارضة يفترض أنها مسؤولة عن مصالح الشعب واستقلال الوطن، ويطالب القوى السياسية والعسكرية وقوى المجتمع المدني بتوحيد جهودها على أسس راسخة ولا عودة عنها، وبتشكيل قيادة مشتركة موسعة تتولى إدارة دفة المقاومة السياسية والعسكرية والمدنية في الظرف الجديد.

لم يعد التهاون في عملنا الوطني مقبولاً لأي سبب وتحت أي ظرف. بلادنا في مهب الريح، وشعبنا يباد ويطرد من بلاده، و«الأغراب» يحتلون سوريتنا الغالية جزءاً بعد آخر، فهل بعد هذا كله نبقى غافلين عن المصير، الذي ينتظرنا، ونتصرف وكأن أمورنا بخير، أو كأن لا أخطار داهمة تهددنا؟

 

طباعة Email