لابد أن يعلم كل فرد على هذه الأرض الطيبة ما الغاية من وراء تلك الحرب التي نشارك فيها، وندفع فيها بفلذات أكبادنا، إنها غاية سامية تفوق الحياة، تمثلت في نصرة الحق، ومعاونة الدول الأشقاء، لرد الظلم عنهم، ورفع الضرر، وتوفير السلام والأمان للمنطقة، فهذا هو دورنا في مشاركتنا في حرب اليمن الشقيق، فلقد واجهنا التحديات التي فرضتها الظروف العالمية، وهدفنا رد الإرهاب والعدوان على الشرعية القانونية، لتحيا دولة القانون، فلسنا دعاة حرب، ولا محبي دماء، ليست لنا مطامع من وراء تلك الحرب التي نضحي فيها بأبنائنا، وإنما نحن دعاة سلام.
إذا نظرنا إلى القناة الشرعية للدولة، يمثلها في هذا السياق، المؤسسة العسكرية برجالها البواسل، لم نجد تصريحاً واحداً صادراً عنها، يقول إننا نحارب دولة بعينها، أو نواجه مذهباً بعينه، ولكن العجب كل العجب من الذين تجدهم ينصبون أنفسهم ممثلين عن تلك المؤسسة الباسلة، فيطلقون التصاريح الكاذبة التي لا أساس لها، يدلون بها هنا وهناك، ابتغاء الشهرة أو الظهور، أو لعدم الفهم لواقع الأمور، أو لتحقيق أغراض شخصية، أو تنفيذاً لسياسة معادية، فجميعهم يستوي في الجرم، الذين ينفخون في الكير، فيثيرون الفتن، ويحدثون الاضطرابات في البلاد من خلال وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت اليوم أشد تأثيراً من الإعلام المؤسسي، وكذلك للأسف من دعاة المنابر، سواء بقصد أم عن جهل، من يحاول تحجيم القضية، ووضعها في قالب حربٍ ضد مذهب معين، أو عقيدة معينة، وهو الأمر الذي تنبهت له الدولة، وحذرت منه، والمعروف بخطاب الكراهية، والذي أصدرت بشأنه قانوناً خاصاً لتجريمه ومكافحته.
نحن اليوم لنا مكانتنا في العالم العربي والغربي، في شتى المجالات وبصفة خاصة المجال الاقتصادي، الذي وصلنا فيه بفضل الله إلى أن أصبحنا محل أنظار الجميع، فجلّ دول العالم تتسابق للاستثمار في هذه الأرض الخصبة، لما وجدته من نظم معلومات وتقنية اقتصادية حديثة، مواكبة لأحدث التطورات العالمية، وفقاً لما يفرضه السوق التجاري العالمي، واقتصادات السوق الحر.
من هذا المنطلق فلن نسمح لأي كان أن يمس مكانتنا أو يؤثر فيها، فالنسيج المجتمعي يؤكد عظمتها والقدرة والسيطرة على زمام الأمور، حيث يعيش على أرض الدولة أكثر من 200 جنسية مختلفة، وطوائف متعددة تختلف في المعتقد والدين واللغة، وجميعهم ملتزم بالقانون، وبمقومات السلم الاجتماعي، فضلاً عما تقوم به قيادتنا من تعزيز التضامن الإنساني، سواء عن طريق العون المادي، أو التعاون مع المنظمات العالمية لتقديم المساعدات الدولية.

كل هذه المعطيات تشيد وتؤكد على طابعنا الآمن والمطمئن، وما تسعى إليه بلدنا في نصرة الحق، وإقامة دولة القانون، ومحاربة من يعادي الشرعية القانونية، والتضحية بكل نفيسٍ وغالٍ في سبيل ذلك.
ويقع على عاتق جميع المؤسسات بالدولة واجب مهم وضروري يتمثل في المحافظة على نعمة الأمن والاستقرار والازدهار في بلادنا، بل والعمل على زيادة الإنتاج والتطور، ويستوجب على كل مؤسسة أن تلفظ من تجده يسيء لها من أفرادها، فيتوجّه الخطاب الديني إلى تشجيع السلم الاجتماعي، والمؤاخاة بين الأفراد وحسن معاملة الآخر، فالجميع يدخل تحت مظلة الأمن المجتمعي، لا فرق في التعامل بين مسلم أو مسيحي أو بوذي، أو أياً ما كان معتقده، طالما لم يتعد بقول أو فعل على ما يمس الدين أو العقيدة، فالجميع هنا يعيش في أمان وطمأنينة، خاضعين لنظام قانوني وُضع للجميع دون تفرقة، فكان هذا سر نجاحه.
لابد للجميع أن يدرك البعد السياسي وراء ما يصدره من إشاعات قد تثير النفوس، وتولد البغضاء، وتوغر الصدور، خاصة وأننا نواجه تحديات صعبة على المستوى الدولي، ونسير وسط خضم هائلٍ من الأحداث والتغيرات في الأيدلوجيات الدولية، والفتن والثورات، والتعدي على الشرعية، ومحاولة إحباط دولة القانون، وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من الوقوع في الفتن المهلكات، وأمرنا باجتنابها فقال: "ستكون فتن، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه، فمن وجد منها ملجأً أو معاذاً فليعذ به".
وكان صلى الله عليه وسلم يتعوذ من شرور الفتن، ويأمر أصحابه بالتعوذ منها فيقول: "تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن".