مذكرات زوجة ديستويفسكي 1-2

ت + ت - الحجم الطبيعي

أقرأ الآن وباستمتاع غير عادي مذكرات زوجة ديستويفسكى. ترجمها عن الروسية مباشرة في ترجمة سلسة لا تقل جمالاً عن الأصل الدكتور: أنور محمد إبراهيم. ونشرها المركز القومي للترجمة. وتقع في 630 صفحة من القطع الكبير.

ومن شدة تواضع أنور إبراهيم وعرفانه بالجميل أنه أهدى الترجمة لذكرى الراحل العظيم المثقف والمترجم الدكتور: سامى الدروبي. والإهداء يعكس نبل وشفافية أنور إبراهيم لأنه يذكر الناس بجهد مثقف لولاه ما قرأنا الأدب الروسي مترجماً.

عدت إلى بيتي ذات يوم وأنا أحمل مذكرات أنا جريجوريفنا دستويفسكايا. عدت وأنا أحسد كُتَّاب الغرب. رغم أن روسيا تعد جزءاً من الشرق الذي ننتمي إليه. لكن في مسألة الكتابة والخلق والإبداع كانوا أساتذة حتى للغرب نفسه. وما ميز كتابهم الكبار هو مذكرات أهاليهم عنهم. ما زلت أذكر أن ما كتبته ابنة تولستوي عنه لا يقل جمالاً وعذوبة عما كتبه تولستوي نفسه.

فالابنة تكون قريبة من والدها. ربما تحبه أكثر من أمها في بعض الأحيان. ولذلك جاء ما كتبته ابنة تولستوي نابضاً بالحيوية والجمال. وشكَّل إضافة حتى بالنسبة لما كتبه تولستوي عن نفسه في سيرته الذاتية التي نشرت في أجزاء.

وحسب معلوماتي فإن الجزء الأول منها المعنون بالطفولة والصبا والشباب. هو الذي تُرجم إلى العربية. أما باقي الأجزاء فلم تتم ترجمتها. وربما يفيدني أنور إبراهيم في هذه المسألة. بالنسبة للأجزاء الأخرى من مذكرات تولستوي. هل ترجمت ونشرت؟

وإن أنسى لا أنسى الرسائل التي تبادلها أنطون تشيكوف مع جوركي. كان تشيكوف كاتباً ما زال يواصل البحث عن مشروعه. وكان بحثه يعلن تجلياته بمحاولة العثور على أسلوبه ورؤيته للعالم وطريقة كتابته. كان قلقه الذي أوصله لأن يوصف بأنه صاحب ومؤسس القصة القصيرة في العالم ما زاله يشغله. أما مكسيم جوركي. الذي أصبح كاتباً كبيراً ملء السمع والبصر.

ورغم هذا رد على كل خطاب أرسله له تشيكوف. وخطابات الشاب والشيخ تقدم تجربة جيدة في تعامل الأجيال مع بعضها في واقع ثقافي أكثر نضجاً من واقعنا. رغم أن رسائل جوركي وتشيكوف جرت في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

لا يسألني أحد عن الكتاب الذي يحتوي على رسائل جوركي وتشيكوف. فهو كتاب لا وجود له. ولولا أن الصديق الشاعر: شعبان يوسف، صوَّر لي صورة من الكتاب القديم الذي يحتوي على ترجمة هذه الرسائل. ما كنت قد تمكنت من قراءتها. ورغم أن المطابع تدور وإعادة الطبع لا تقل عن الكتب الجديدة.

إلا أن أحداً لم يفكر في إعادة نشر رسائل جوركي وتشيكوف. وأتصور أن رسائل جوركي وتشيكوف تصلح لأن تعاد طباعتها في المشروع القومى للترجمة. ضمن سلسلة ميراث الترجمة الذي اقترحه وأشرف عليه وأخرجه للوجود المترجم الجميل: طلعت الشايب.

في المقدمة المهمة. والتي لا تقل أهمية عن المذكرات نفسها. والتى كتبها س. ف. بيلووف. ف. أ. تونيمانوف. يورد الكاتبان شهادات كتاب روس عن زوجة ديستويفسكي بعد أن رأوها وتعاملوا معها ودونوا رأيهم فيها:

- ولقد شعرت من خلال هذا اللقاء الذي استغرق عشر دقائق، بدستويفسكي من خلال أرملته، إن مائة كتاب عن دستويفسكي لم تكن لتعطيني ما أعطاه لي هذا اللقاء. لقد أحسست بأنفاسه قريبة مني. وإنني لعلى يقين أن هذا الجو موجود دائماً لديه مع زوجته.

إن هذه المذكرات هي أكثر المذكرات التي كتبت عن ديستويفسكي صدقاً. وهي تعتمد على حقائق اختيرت وحققت بدقة، إنها حديث عن دستويفسكي في أكثر من فترات إبداعه.

 

طباعة Email