نحن شعبٌ لا تهزّه كثرة الشهداء ولا عظم التضحيات حين تكون لنصرة الدين والوطن وإحقاق الحق، فلا نامت أعين الجبناء ولا هنئت أعين المتآمرين ولا طابت عيشة المتخاذلين.

فنحن بعون الله شعب زايد وأبناء زايد، نلتف اليوم حول قادتنا خليفة بن زايد ومحمد بن راشد ومحمد بن زايد وإخوانهما حكام الإمارات، نجدد العهد بالدم على الولاء والوفاء والوحدة وتقديم مصلحة الدين والدولة على أي مصلحة أخرى.

وما استشهاد هذا العدد من أبنائنا وإخواننا أبطال القوات المسلحة الإماراتية إلا امتحان من المولى القدير، جل في علاه، لنا جميعا، فهم أبناؤنا جميعا، وكلنا اليوم أسرهم وأهلهم، مثلما هو اختبار لالتفافنا حول قادتنا الميامين وتوحدنا في الملمّات والشدائد. إنها ساعة إيمانٍ بالله واتحادٍ على مبادئ الحق والوطن واجتماعٍ لقلوب الإماراتيين على أنبل ما توارثوه عن آبائهم وأجدادهم من شجاعة ورجولة وخُلقٍ كريم.

نحن أبناء الإمارات، في ساعة الشدة هذه، نقف على أشجع قلب رجل واحد، نقف كأننا رجل واحد، لا نهاب المنية، وهي حق، ولا نبخل على دولتنا وديرتنا بالغالي ولا بالنفيس، مستذكرين قول الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ. (آل عمران، 169).

ولأننا نؤمن بالله تعالى، وقضائه وقدره، نحتسب عنده سبحانه كل شهيد بطل من أبناء هذه الدولة ومن أشقائها، الذين استشهدوا وهم يدافعون عن دين الله، وعن حياض أهلهم وديار آبائهم ومصالح دولهم والمستضعفين من بني قومهم في وجه المعتدي الأثيم الذي لم يراع إلاً ولا ذمة، وغدر بالعهود ونكث بالوعود واستباح أعراض الآمنين وبيوتهم وأموالهم.

وحين نستذكر شهداءنا، شهداء كل بيت إماراتي، فإنما نستذكر أيضا بكل فخر واعتزاز بطولاتهم وهم الذين قاتلوا دفاعا عن شرف الأمة، وسلامة الدولة، وبنيان البلاد، وقبل ذلك وبعده دفاعا عن دين الله تعالى الذي حاول الباطل أن يعطّله في الأرض لينشر ضلالاته وفتنته، فكان الإماراتيون مع أشقائهم له بالمرصاد بعون الله ثم بهمة الرجال الرجال الذين أبوا أن تمس عقيدتهم وأن يهان شرف أمتهم.

وكما قال «سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد» يوم أمس، فإن «هذه الأحداث لا تزيدنا إلا ثباتا على الحق، ولا تزيدنا تضحيات أبنائنا إلا فخرا بهم، ولا تزيدنا الأيام إلا عزما وقوة وإصرارا على النصر».

ولأن الإمارات أمنا الرؤوم، فإن كل بيت في الإمارات، مواطناً كان أو مقيماً، هو بيت شهيد، لا داعي أن يكون الشهيد من أقاربك أو من قبيلتك أو من إمارتك، فرابط الحق اليوم أقوى الروابط، رابط الدفاع عن الدين وعن الوطن وعن الإمارات، وعن العروبة.

ومع أننا نفخر بلحمتنا الوطنية التي أثبتت قوتها في الشدائد، فلا بأس من التذكير أننا نحتاجها اليوم أكثر من أي وقت مضى، حتى نكون جميعا يداً واحدة وسداً منيعاً وجداراً متراصاً في وجه كل متآمر، ووجه كل إشاعة، ووجه كل فتنة. نحن اليوم، كلنا الإمارات، ولا مجال لأي نسمة هواء ملوثة أن تدخل عبر جدارنا المتراص وبيتنا المتوحد وزندنا الواحد.

ولعل استشهاد فرساننا الأبطال البواسل يمثل تأكيداً جديداً لسلامة موقف القيادة وصوابية المشاركة الإماراتية، فالذي لا يجرؤ على المواجهة ويفر منها ثم لا يجد وسيلة للقتال إلا بالغدر، لك أن تتخيل ماذا كان يفعل بالمدنيين العزّل الأبرياء وما دماء أطفال عدن الرضع الذين قتلهم قناصة الحوثي وعفاش في أحضان أمهاتهم عنّا ببعيد.

أما الفجرة الكفرة، من عصابات الحوثي وعفاش، الذين لم يجرؤوا على مواجهة الرجال الرجال فغدروا بهم، فلهم موعد لن يخلفوه بإذن الله، أن ندحرهم وأن ندمّر بيوت العنكبوت التي يختبئون فيها على رؤوسهم.

وكلنا اليوم نقول بقلب وعقل واحد ما قاله يوم أمس أسد الإمارات المزمجر، «سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد» أن أبناء الإمارات «ثابتون في المضي بطريق إزاحة الظلم والضيم عن إخواننا اليمنيين»، موضحاً أن «تطهير اليمن من الميليشيات الانقلابية والعدوانية التي عاثت فساداً وتخريباً هدف لن نحيد عنه».

وإذا كانت عصابة الغدر الجبانة تعتقد أنها أصابت الإمارات في مقتل، لا قدّر الله، أو أنها حسّنت شروطها التفاوضية بهذه الجريمة الغادرة، فهم مخطئون. ولعل الغارات الجوية المدمرة التي شنتها مساء الجمعة طائراتنا المقاتلة ضد معاقل وأوكار المتمردين في البيضاء ومكيراس ومأرب، وصعدة وإب وصنعاء تمثل بداية الرد وأول الجحيم الذي سيصلى كل غادر متآمر من هذه العصابات الانقلابية الجبانة.

«غدرتم بالإماراتي؟ ياكم الرد الإماراتي».

خلاصة القول، لقد اختلطت دماء شهداء الإمارات بدماء شهداء أشقائنا من رفاق السلاح، لتمثل معا وعلى أرض الواقع وحدة المصير المشترك لدول مجلس التعاون وشقيقتها اليمن، ووحدة الهدف ووحدة التحديات ووحدة التضحيات، فيا جنود الإمارات والسعودية والبحرين واليمن البواسل، لقد ارتوت بدمائكم أرض عدن نسأل الله تعالى أن يرزقكم بها جنات عدن.