مع اكتمال مرحلة تقديم الترشيحات لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي المقررة في شهر أكتوبر المقبل، تكون الخطوات الوطنية نحو هذا الاستحقاق الانتخابي أخذت بعداً إجرائياً جديداً ينقلنا جميعاً إلى مرحلة الاستعداد للقيام بهذا الواجب الوطني المهم، الذي لم يعد هنالك أي شك في أننا جميعاً ندرك أهميته لنا كوننا دولة ومجتمعاً ومشروعاً وحدوياً وتنموياً عربياً ينظر إليه الجميع باعتباره مشروعاً ريادياً يدرسون خطواته خطوة خطوة، ليقرروا كيف يستفيدون منها.
ومع اكتمال مرحلة الترشيحات، يكون الجزء الأهم من العملية الانتخابية قد أصبح في عهدتك أنت، عزيزي الناخب الإماراتي، باعتبارك صاحب المسؤولية وحامل الأمانة، الذي سيختار من يمثلون شعب الإمارات في المجلس الوطني الاتحادي على مدار السنوات الأربع المقبلة.
أنت ولا أحد غيرك ستقرر من يستحق هذا الشرف العظيم وهذه الأمانة الثقيلة، أي تمثيل شعب دولة الإمارات العربية المتحدة و«النيابة» عنهم في مخاطبة الحكومة الاتحادية، سواء في التشريع أو في متابعة الشكاوى أو حل أي إشكاليات ونقل أية اقتراحات، فمن تراك تختار وعلى أي أساس؟

دعونا نعترف أننا كوننا مجتمعاً قبلياً ربما نواجه معضلة هنا، فابن القبيلة له مصلحة مشتركة معنا، ويرفع اسم القبيلة وما إلى ذلك، لكن دعني أسألك بصراحة: هل تقبل أن يكون ابن قبيلتك هو الأخير في الأداء والأقل في المسؤولية، بحيث عند نهاية المجلس القادم يقول عنه الناس، إنه لم يخدم أهداف الدولة، ولا مصلحة الشعب، ولم نر منه شيئاً؟ إذن، حتى بالمنظور القبلي تكون أنت قد أسأت لقبيلتك بشكل غير مباشر.
لذلك يجب أن نفكر وبمنطق، ما هو الأهم من القبيلة؟ إنها الدولة: دولة الإمارات العربية المتحدة، وعضو المجلس الوطني الاتحادي، الذي ستنتخبه لن يمثل القبيلة، ولا الإمارة، وإنما كل شعب دولة الإمارات من أقصاها إلى أقصاها، فمن هو الذي تراه أمامك مؤهلاً لينال شرف هذا التمثيل؟ إذا أردت أن يكون ابن قبيلتك لا بأس، ولكن احرص على أن يكون هو الأفضل والأكثر تأهيلاً وخبرة، وصاحب البرنامج الأفضل تحقيقاً لمصلحة الوطن، وإلا فإنك تكون تخليت عن وطنيتك ولم تحرص على مصلحة الدولة، ولم تؤد الأمانة التي أراد منك الشيوخ أن تؤديها.
السؤال الذي أتخيل أن البعض، وهم قلة، سيسألونه هنا: وأنا كيف سأعرف من الأفضل؟ على الأقل ابن قبيلتي أنا أعرفه! لا يا أخي المواطن، عندما يتعلق الأمر بمصلحة دولة الإمارات فنحن كلنا أبناء قبيلة واحدة، ومن لا نعرفه، نتعرف عليه.
كل مرشح سيقيم ندوات ويؤسس مقراً له لكي يلتقي بالناس ويعرفهم ببرنامجه وأفكاره، وكل واحد منهم سيوزع نشرات تعريفية عنه وعن طموحاته. لا تقل أنا لا أعرفه، ألا تستحق الإمارات منك أن تبذل بعض الجهد وتتعرف عليه؟
أما المسألة الأهم وهي أن تضع أنت لنفسك مجموعة من المعايير التي ستختار المرشح على أساسها. مثلاً، بما أنه سيناقش قوانين الحكومة الاتحادية، هل لديه معرفة بالقوانين ومتطلباتها وكيف يمكن تحويل احتياجات المواطنين إلى قوانين، هل هو مثلاً قادر على الفصل بين مصالحه الخاصة والمصلحة العامة، بحيث لا يحصل تداخل، وبالتالي تصبح القوانين تخدم عدداً من أعضاء المجلس وحدهم، وليس مجموع المواطنين. هل هذا المرشح وطني همه الدولة أولاً وأخيراً وبعيد عن الاعتبارات الضيقة والمؤذية؟ هل هذا المرشح لو وقف في مدرسة يعلم ابني سأشعر بالأمان لأن ابني يتعلم منه؟
هذا كلها أسئلة واعتبارات تحتاج أنت أن تضعها أمام ضميرك وأنت تختار المرشح الذي ستصوت له في انتخابات هذه السنة.
لاحظ هنا شيئاً مهماً وهو أن هذه السنة لن يكون بإمكانك التصويت إلا لمرشح واحد حتى لو كان عدد مقاعد إمارتك أكثر من واحد. وهذه الفكرة تعرف باسم الصوت الواحد للناخب الواحد والهدف منها توفير العدالة بين المرشحين، وكذلك بين الناخبين والحصول على أفضل تمثيل للمرشحين الفائزين، لكن هذا يلقي عليك أنت كونك ناخباً مسؤولية إضافية فأنت لن تختار أربعة (مثلاً) وإنما ستختار واحداً فقط.
إذن المعادلة السابقة التي كنت من خلالها تحاول أن ترضي أكثر من طرف (صديقي ومرشح قبيلتي ومرشح قبيلة زوجتي ثم رابعاً المرشح الذي أنا مقتنع ببرنامجه)، هذا الوضع تغير والمطلوب منك أن تحدد أولوياتك وتقرر من يأتي أولاً.
لديك صوت واحد، فلمن ستمنحه؟ صوتك ليس رخيصاً، وليس للبيع، ولا للمساومة، صوتك غال من غلاة الوطن ومن وفائك للشيوخ وللديرة وللدولة ومن غلاتك أنت في بلادك، فلمن ستمنح صوتك؟
نصيحتي لك: صوت للإمارات! تستأهل الإمارات.