عند الغربيين مثل شائع يقول « زوجة سعيدة ...حياة سعيدة» وهذا يعني أن السعادة بشكل عام مرتبطة بالرضا والاستقرار والشعور بالأمن والأمان. وهذا الأمر ينطبق على العلاقة بين الشعوب والحكومات أيضاً.

فمثلاً مؤشر السعادة في الدول الاسكندنافية دائماً ما يسجل نسباً عالية بين الناس والسبب هو الإحساس بالأمن وبالرضا عن مستوى الخدمات العامة كالضمان الصحي والتعليم والإسكان وغيرها والتي ينتج عن وجودها وتميزها ارتفاع مستوى المعيشة ورفاهية الفرد. أما في بعض البلدان العربية فقد أدى تدني مستوى الخدمات العامة إلى تمرد ثم ثورة قادت إلى التغيير السياسي. وقد أثبتت الأحداث السياسية الحالية أن تردي الخدمات العامة ليس دوماً بسبب التقصير الحكومي وإنما في الكثير من الأحيان بسبب الفساد الحكومي والفوضى السياسية .

وربما تكون الأوضاع الحالية في بعض البلدان العربية دليلاً على صدق هذا التشخيص. وفي الإمارات أولت القيادة السياسية عناية قصوى بالخدمات العامة خاصة تلك التي ترتبط ارتباطاً مباشراً بحياة الفرد اليومية.

هذا الاهتمام لا تعكسه فقط المخصصات المالية الكبيرة في الميزانية العامة بل والاهتمام الشخصي من قبل قمة الهرم السياسي. فقد اعتبرت الحكومة هدفها الأسمى إسعاد شعبها والمقيمين على أرضها. فأصبح الارتقاء بالخدمات العامة وليس فقط وجودها هو ما تسعى إليه الحكومة بشكل دائم.

كما سعت القيادة إلى استشراف آراء الجمهور عن مستوى تقديم الخدمات وكيفية تطويرها بغية الوصول إلى أعلى المراتب.

كما أولت عناية خاصة بفئة الشباب لأنهم من أكثر شرائح المجتمع تأثراً بجودة الخدمات أو تدنيها لأنهم قادة التغيير في المجتمع.

فسعت إلى تأهيلهم وتزويدهم بالتعليم الجيد وإدماجهم في الحياة العامة بكل صورها وصولاً إلى المشاركة السياسية. تأهيل الشباب لاستلام زمام الأمور وإلمامهم بمفردات المسؤولية قادت إلى خلق طاقة إيجابية في الإمارات ميزتها عن باقي المجتمعات العربية وخلقت نسبة رضا عالية خاصة بين أفراد هذه الفئة.

ولكن الرضا عن الخدمات العامة ليس وحده السبب دوماً في سعادة الشعوب بل تأتي الأوضاع المعيشية والمهنية بشكل عام والتمكين الاقتصادي والسياسي لتضيف جميعاً بعداً آخر على الرضا والسعادة بين الناس.

وبالتالي فعلى الرغم من العناية الفائقة التي توليها القيادة السياسية للارتقاء بالخدمات العامة إلا أنها مدركة أيضاً لكون الأوضاع المعيشية لا تغني عن التمكين بأوجهه المختلفة حتى غدت الإمارات أنموذجاً جميلاً للمزاوجة بين السياسة والاقتصاد.

ولعل أكثر شريحة سعيدة بهذا التغيير هي شريحة الشباب، الذين يتمتعون بخصائص مميزة منها الخروج عن المألوف والتمرد والثورة، ولديهم طاقات كبيرة خلاقة ومبدعة وهم الذين يقودون حركة التغيير في المجتمع عموماً.

لذا فقد عملت الإمارات كل ما في وسعها لتمكين فئة الشباب خاصة في مجال التمكين الاقتصادي والمشاركة السياسية.

ذلك التزاوج بين الاقتصاد والسياسة بالإضافة إلى عنصر الأمن جعل من الإمارات بلد الفرص وأرض الأحلام لمئات بل آلاف الشباب العرب الحالمين بفرصة لتحسين أوضاعهم المعيشية والاستقرار في بلد يملك كل وسائل الرفاهية والأمن.

وبالتالي فإن هاجس الهجرة إلى الخارج غير موجود بين شبابنا، وهذا يعنى أن هناك نسبة رضا كبيرة عن الأوضاع العامة في الإمارات ودول الخليج العربي عموماً.

وهذا الأمر يعكسه في واقع الحال حلم الهجرة إلى الإمارات بين الشباب العرب، حيث تأتي الإمارات في المرتبة الأولى على قائمة أفضل الدول في العيش والاستقرار، هذا بينما يعتبر آلاف من المقيمين في الإمارات أنها بلدهم الثاني. إن الرضا العام الموجود في أي مجتمع ينعكس على تعامل أفراد ذلك المجتمع مع الآخر، وبالتالي فلا غرابة أن نجد مثلاً أن تعامل الشعوب الاسكندنافية مع الآخرين تعامل راقٍ.

وهذا الأمر ذاته ينطبق على الإمارات.

فما أن تذكر الإمارات حتى يذكر حسن التعامل والرقي الذي يتميز به شعبها.

الإمارات تميزت ليس فقط خلقياً بل إدارياً ومهنياً أيضاً. فتشجيعها لقيم الابتكار والتميز المهني والوظيفي والتفرد في كل شيء جعل منها أنموذجاً رائعاً لرقي الدول.