نصائح للأميركيين

ت + ت - الحجم الطبيعي

بعد عمليات بحث وتنقيب وتحقيق طويلة ومضنية، تم العثور على ستة وخمسين سوريا «معتدلا»، قرر عسكر واشنطن خلال مداولات سرية جرت وراء ابواب مغلقة ودامت اشهرا، أنهم يصلحون لدورة في التدريب العسكري.

ومع أن معظم هؤلاء تدرب خلال اعوام على اشرس انواع القتال اليومي ضد جيش فتاك بطاش هو جيش الرفيق بشار الاسد، فإن العسكر الأميركي قرر أنهم بحاجة إلى تعلم فنون النظام المنظم، والركض في مناطق مكشوفة، والزحف والحبو والانبطاح والوقوف، وكذلك الرمي بالكلاشينكوف لبعض الوقت، تمهيدا للرمي بسلاح بالغ السرية هو بندقية «ام سكستين» القديمة، المقدمة من جيش البيت الأبيض، قبل منحهم شهادة تثبت أنهم صاروا محاربين اشداء، وتزويدهم بسيارات تويوتا وسلاح خفيف ومتوسط روسي الصنع، سبق لهم أن تعاملوا معه وعجنوه وخبزوه كرشاشات «اربعة عشر ونص» و«ثلاثة وعشرين»، التي يعرفونها بالتأكيد اكثر بكثير من الذين دربوهم عليها ومنوا عليهم بها.

هذه «الدورة» كانت جزءا من «خطة» الولايات المتحدة لحسم الصراع في سورية، بقوة جيش جرار يضم عددا هائلا من المحاربين يبلغ خمسة آلاف مقاتل، ليس فيهم من لا يمكن تصنيفه كواحد من عتاة المعتدلين، هذا إن وفقها الله في العثور عليهم وسط بحار ومحيطات المتطرفين والإرهابيين والأصوليين السوريين، الذين يشكلون بلا ادنى شك نسبة تبلغ ٩٩،٩٩،٩٩ بالألف من الشعب الإرهابي، الذي يزعم أنه يريد الحرية ولا شيء سواها.

لم يبق احد من جيش التحرير الأميركي، فقد اعتقلت النصرة وقتلت وجرحت خمسين منهم، ونجح الستة الباقون بالفرار إلى مكان بقي مجهولا إلى اليوم ـ هل عادوا إلى اميركا على متن بنادقهم السحرية التي نجحوا في تحويلها إلى عصي يمتطونها فتطير ـ لو وقع هذا لأية دولة، لكانت شعرت بالاحباط واليأس، لكن أميركا ليست أية دولة، لذلك قررت مواصلة تدريب جيش الاعتدال العتيد دون كلل او ملل، غير آبهة بما وقع لطلائعه.

بما أن عسكرها يعرفون تماما كيف يفيدون من أخطائهم، فقد قرروا تدريب المعتدلين فرادى، بالواحد، كي لا يكون لسقوطهم المحتم في يد النصرة أو غيرها أي أثر سلبي أو يهز خوف العالم من جيش اليانكي، المتربص به في أربع اقطار الكون.

سيأخذ بناء الجيش الذي سيحرر دمشق من الآن فصاعدا الشكل التالي: سينزل خبراء واشنطن إلى المخيمات للبحث عن المعتدلين، الذي يشبه البحث عن إبرة في كومة قش ضخمة، فإن وجدوه بعد جهد جهيد، نقلوه إلى مكان سري لتدريبه على فنون القتال التي يجيدها أكثر من أي جندي يدربه من جيشهم، وحين ينتهي تدريبه ويتم تزويده بالبندقية، يعاد إلى سورية كي يفتح جبهة ويبدأ معركة تحرير الشعب من الطغيان وكسر جيشه، في حال لم تتعرف النصرة عليه، وتخيره بين الاسر والقتل وبين الالتحاق بها.

هذه افضل الخطط التي يجب على واشنطن اعتمادها، كي لا تنتهي حرب سورية بسرعة، وليحذر عسكر البنتاغون والرئيس اوباما شخصيا التفكر بتزويد مقاتلي الجيش الحر بما يحتاجونه من سلاح وتجهيزات، لأن ذلك سيمكنهم ـ لا سمح الله ـ من حسم معركة شعبهم من أجل الحرية واسقاط نظام الأسد، مع ما يمثله ذلك من كارثة يهون، بالمقارنة معها، قتل واسر وفرار ستة وخمسين معتدلا، لا دور عمليا لهم في الحرب، ولا ما يحزنون!

طباعة Email