"مصر بتفرح" هو الشعار الذي رفعه المصريون يوم أمس الخميس، وهم يحتفلون بافتتاح أكبر مشروع في تاريخ مصر الحديث؛ مشروع قناة السويس الجديدة، الذي كان لدولة الإمارات العربية المتحدة في إنجازه دور يقدره الأشقاء المصريون، ويحفظونه لها قيادة وشعبا.
ولأن الفرح غاب عن الشعب المصري فترة كادت تطول، فقد كان لإنجاز هذا المشروع وقع خاص، ليس في نفوس المصريين فقط، وإنما في نفس كل محب لمصر.
وأول هؤلاء المحبين قيادة دولة الإمارات التي شاركت في الفرح، وشعبها الذي تربطه بمصر أواصر وعلاقات عميقة، أرسى قواعدها المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ومضى على أثره أبناؤه الاوفياء، وشعبه المحب لمصر وشعبها الطيب، وكل قيادة تعرف لمصر قدرها ودورها في قيادة الأمة، والسير بها إلى مرافئ الأمان التي تنشدها، وتحتاجها في هذا الوقت أكثر من أي وقت مضى، بعد أن عصفت بها رياح المؤامرات والقلاقل الداخلية، أكثر مما عصفت بها كل الحروب التي خاضتها في الماضي ضد أعدائها الخارجيين، الذين يقفون فرحين بما يحل بها الا حدث القناة.

مصر هي قلب العروبة النابض، لا شك في ذلك، وعندما تحزن مصر يعم الحزن كل العرب، لذلك فإن فرح مصر فرح للعرب جميعاً، وليس للشعب المصري وحده، ولا للقيادة المصرية وحدها، وحين تمرض مصر يمرض كل العرب، وحين تتعافى يتعافى كل العرب.
ومصر يوم أمس تعافت من الإحباط الذي حل بها طوال أربع سنوات من الأحداث والاضطرابات وعدم الاستقرار، التي أتت بجماعة لم تعرف لمصر قدرها ولا دورها، فانفردت بها لنفسها، ومضت تحقق أجندتها وأهدافها، لا تعترف إلا بنفسها، تقصي الآخرين، وتخطف مصر لجهة واحدة، ومصر طوال تاريخها ملك للجميع، لا تعترف بالانحياز إلى فئة دون فئة، ولا إلى دين دون دين، لذلك انتفض الشعب المصري وتمرد على هذا الاحتكار ليعيد مصر إلى مسارها الصحيح، ويعيد للأمة الأمل في عدم فقدانها لهويتها وتاريخها ومستقبلها وتطلعاتها المشروعة.
فرحت مصر، وفرحت معها الأمة العربية كلها، وخاب مسعى الذين حاولوا أن يقللوا من قدرها، ومن قدر الإنجاز الذي تحقق على أرضها الطيبة، ومن قدر الوقفة التي وقفتها معها الشعوب والدول المحبة لها.
حاول المثبطون أن يصوروا مشروع قناة السويس الجديدة على أنه زوبعة في فنجان، وأطلقوا على القناة الجديدة مسميات وأوصافا في حجم أفكارهم وأحلامهم الصغيرة، فأثبتت مصر أنها أكبر من حقد الحاقدين وسخرية الساخرين وأحلام المثبطين، ووضعتهم في زاوية ضيقة بحجمهم الصغير، لأن مصر كبيرة بأبنائها الأوفياء، وبأشقائها الخلصاء، وبأصدقائها المخلصين الذين يريدون لها الخير، ويتمنون لها الرفعة، ويعملون معها كي تستعيد دورها في قيادة الأمة، والسير بها نحو مرحلة جديدة، لا مكان فيها للإقصائيين، ولا لأصحاب الأجندات الخاصة، ولا للمتآمرين لصالح فصيل أو جماعة أو فئة.
فرحت مصر يوم السادس من اغسطس، ولهذا التاريخ وقع خاص في نفوسنا نحن أبناء الإمارات، لأنه اليوم الذي تولى فيه المرحوم بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مقاليد الحكم في إمارة أبوظبي قبل تسعة وأربعين عاما، ليكون هذا التاريخ فاتحة خير، ليس على أهل أبوظبي وحدها، وإنما على كل سكان الإمارات التي لم تكن متحدة وقتها، فقد رأوا الخير على يد زايد، وعاشوا منعمين في كنف زايد، وانتشر الخير بعد هذا التاريخ ليعم كل الأرجاء، ويصل بقاعاً كثيرة عرفت الخير على يد زايد، ونهلت الخير من يده ، تماماً كما عرفه ونهله شعب الإمارات التي توحدت على يديه، وأصبح شعبها يحمل لهذا اليوم والتاريخ ذكرى عطرة، يتفاءل به، ولا يمكن أن ينساه أبدا، مهما كرت الأيام وتعاقبت الأعوام.
لذلك نقول للشعب المصري الذي عشنا فرحته أمس، استبشروا خيرا، فلن يخيّب لكم المولى رجاء، طالما اخترتم هذا التاريخ لإعلان فرحكم، وأشهدتم العالم كله أنكم قادرون على العمل والإنجاز، وتحدي الصعاب، في زمن لم يعد يعترف إلا بالقادرين على مواجهة التحديات وقهرها، المصممين على الانطلاق نحو المستقبل بطموح وعزم لا يلين، غير آبهين بالزاعقين من حولهم، ولا النابحين خلفهم، الذين يريدون عرقلة المسيرة، والعودة بالقافلة إلى الوراء، فالقافلة ماضية في طريقها، بعد أن اتضحت الرؤية أمامها، وزالت الغشاوة عن عيون أفرادها، ولم يعد لديهم استعداد للانخداع مرة أخرى بوعود الخادعين، ولا الانقياد لأصحاب المشاريع الوهمية، الذين انكشف زيف وعودهم ومشاريعهم عندما واتتهم الفرصة للانقضاض على السلطة، فاستولوا عليها، وأقصوا الآخرين عنها، واستقطبوا الظلاميين أمثالهم من كل حدب وصوب إلى أرض مصر الحبيبة.
فرحت مصر، وفرحنا جميعاً معها ولها، وسيتواصل الفرح إن شاء الله تعالى، لأن الفرح دائم والحزن طارئ، والدائم يطرد الطارئ ويقصيه، والشعب المصري أصيل، محب للفرح، طارد لكل من يحاول أن يسرقه منه، وسيبقى دائما يرفع شعار "مصر بتفرح".
* كاتب إماراتي