بعد أن تفاجأ العالم أجمع بالتحالف العربي الذي كسر جميع قواعد خطط واستراتيجيات المراقبة و التجسس عندما انطلق كخطوة أولى شجاعة غير مسبوقة أو ملتفتة إلى البيروقراطية الرتيبة في نصرة الحق و ذلك بإعلان الحرب ضد العدوان الغاشم على الشرعية، ليثبت وجوده و كيانه في خارطة العالم العسكري كقوة لا يستهان بها بعد بدء عملية (( عاصفة الحزم)) , التي دوى صداها أرجاء المعمورة بتحالف عربي إسلامي ذا نسق تقوده المملكة العربية السعودية , و تشارك به دولة الإمارات العربية المتحدة في سبيل تحرير أرض اليمن العريق من براثن الحوثيين وأعوانهم و حلفائهم الداعمين لانتهاكاتها للشرعيه التي اختارها شعب اليمن العربي الأصيل , برئاسة الرئيس عبد ربه منصور .

لتنهي مهمتها على أكمل وجه و أتمه , ثم تنطلق عملية (إعادة الأمل ) التي ساهمت فيها دول التحالف بإمدادات و معونات للشعب اليمني و إنقاذه من مجاعة وشيكة كادت أن تودي بحياة مئات الآلاف من الأبرياء المدنيين , لتضرب أسمى و أرقى معاني السلام في معركتها ضد الطغيان الغاشم , و تحقق أرقى مفاهيم تطبيق أحكام الشرع الحنيف المبعوث به رسول الله (صلى الله عليه و سلم) بتحقيق الهدف في مفهوم الإسلام الجهاد الصحيح إذ قال في وصية لصحبه:

"لاتغدروا, ولاتغلوا, ولاتقتلوا وليداً, أو إمرأةً, ولا كبيراً فانياً, ولا معتصماً بصومعةٍ, ولاتقربوا نخلاً, و لا تقطعوا شجراً, ولا تهدموا بناءً".

و سار على ذات النهج خلفاؤه الراشدون رضوان الله تعالى عليهم ومن استن بسنته عليه الصلاة و السلام.

هذا المعنى الذي غاب عن مفاهيم الحروب في العصور السابقة والآنية , والذي جعلته قيادة التحالف نصب عينيها مع أن الهدف هو تحرير أمة و ليس مصلحةً أنانيةً لأغراضٍ شخصيةٍ, بل تأييداً و إرساءً لمبدأ رباني و شرعي و قانوني يتمثل في دعم الشرعية النظامية لتحقيق هدف أسمى , و هو العدل و الأمان و الحرية .

ولتكون شوكةً في حلق الطغيان والهوجاء التي أراد بها الحوثيون القفز على رقاب الشرعية و الرئاسة النظامية , نعم هي حرب سلامٍ متحققٍ من مفاهيم الإسلام "لا ضرر و لا ضرار", فهي عون للمحتاج الجار, و إغاثة للملهوف , و نصرة للمظلوم , الذي استجار فأُجير, وفزعة العربي الذي ينصر أخاه بالحق ,وقد كان موقف التحالف ممثلاً بقيادة المملكة العربية السعودية محققاً في معركته جميع اشتراطات القوانين الدولية التي تحفظ الحقوق , وتعرف حدود الإلتزام , فكانت طلعاتها لضرب الأهداف الرئيسية للعدو والتي تمثلت في هدم شرايين الإمداد لهؤلاء الجُناة و المساهمة في دعم الأبرياء سواء بالغذاء أو الدواء , ولتصل إلى نتائج كانت مرجوة بحمد الله تعالى بتحرير أرض عدن ممن استولى عليها. و بإذن الله تحرير كامل اليمن في القريب العاجل .

ساهمت قوات التحالف و بشكل واضح في النزول إلى أرض المعركة, ولم تكتف بالضرب الجوي, بل إنها بعد ما سيطرت على أجواء اليمن , قامت باستراتيجيات دقيقة بإنزال قواتها على الأرض , فكانت مساهمة القوات السعودية في تحرير شريان ميناء عدن الرئيسي, في سبيل ضمان سلامة مضيق باب المندب من سيطرة العدو الغاشم , الذيإن تمكن من فرض سيطرته على هذا المضيق,فإنه كان سيغير خارطة طريق العالم في تجارته , أو أن يفرض قانون القرصنة في هذا البحر و المحيط كونه شريان رئيسي يمد العالم من الغرب إلى أقصى الشرق والعكس.

وكانت مساهمة قوات الإمارات البواسل الذين ضربوا أروع الأمثال في السيطرة علىمطار عدن و ملاحقة فلول عصابات العدو , الذين فروا من اللقاء بعدما رؤوا القوة و التضحية التي تحلت بها هذه القوات .

لقد ضربت قوات التحالف مثالاً رائعاً في التضحية و الفداء, وكسرت جميع قواعد التنطع التي يلوكها الكثير من الناس من أن شعب الخليج شعبٌ مرفه و مدلل ولا يستطيع أن يواجه الصعوبات أو أن يستحمل الخشونات, ولكن و بحنكة و فطنة القيادة الرشيدة بتدريب هذه القوات و إرسالها و مساهمتها في حفظ و سلامة أمن دولٍ عدةٍ , كان تدريباً رائعاً لتحقيق نتائجه في هذه المعركة المصيرية التي لو انتصر فيها الحوثيون لا قدر الله لتغيرت خارطة شبه الجزيرة العربية , و لكن فضل الله دائماً أسبق لأناسٍ صدقوا ماعاهدوا الله عليه , فمنهم من قضى نحبه ونحسبه عند الله شهيداً و منهم من ينتظر فاستبشروا بالنصر والتأزير.

هذه النتائج ستكون دروساً في قيمٍ عدة تُدَرَّس للأبناء , و في استراتيجيات عسكرية متطورة تُدَرَّس للكليات العسكرية, قيادة و حنكة و سلامة و إسلام.

وفق الله قيادتنا و التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لنصرة الحق و تأييده , و نرفع لهم " العقال" احتراماً بعدما جعلوا لنا بصمةً في عالم القوة بعد أن اشتكينا ضعفاً مؤرقاً طويلاً , فالحمد لله والشكر له , ثم الشكر لمن وعد و أوفى وقدر و عفا.