تشد دولة الإمارات الأنظار لها كدولة حديثة تتمتع بمستوى معيشي عال وسوق عمل غني ومتنوع، ولذا يتمنى الكثيرون الحصول على فرصة عمل فيه. أمنية البعض تتحقق إما نتيجة للاستقطاب لأن الدولة بحاجة إلى مثل كفاءتهم، وإما من خلال وكالات العمالة الأجنبية المتواجدة في الخارج، فيكون قدومه بالتالي قانونيا.
ولكن هناك المئات من الذين يأتون إلينا أو يقيمون بينا بصفة غير قانونية. ولا تعد دولة الإمارات حالة استثنائية في هذا الجانب، فالكثير من الدول المتقدمة تعاني من مشكلات الهجرة غير المشروعة.
وتعرّف الهجرة المشروعة بأنها الهجرة التي تتم بموافقة الدولتين أو الطرفين: دولة المنشأ والدولة المستقبلة. وتفرض غالبية الدول قيوداً على الهجرة، أو تسن قوانين لتقنين إجراءات الدخول إلى البلد المستقبل منها، كشرط الحصول على مؤهل أو حاجة البلد لتخصص الراغب في الهجرة.
ولهذا يلجأ المهاجر غير الشرعي إلى عدة وسائل تمكنه من الدخول إلى البلد والحصول على فرصة عمل. وتختلف الوسائل وتتنوع منها على سبيل المثال التعاقد مع شركات التهريب نظير مبلغ مالي معين أو التسلل أو الزواج المؤقت أو تزوير في المستندات كجوازات السفر مثلا، أو المؤهلات أو التأشيرات. تلك نماذج من الوسائل غير المشروعة التي يلجأ لها طالبو الهجرة.
وغالبا ما تقف وراء هذه الأعمال غير المشروعة شركات وأفراد لتسهيل مرور تلك الهجرة غير الشرعية وإخفاء معالمها. كما تقف وراءهم شركات تهريب البشر، وهي عصابات تربح من ورائهم أموالاً طائلة مستغلة الثغرات أحيانا، وغياب الوازع الأخلاقي أحيانا كثيرة. كما تقف وراءها شركات تبيع الوهم مستغلة حاجة الشخص إلى العمل وحاجة البلد إلى تخصصات معينة أو عمالة ذات مهارات معينة.
وغالبا ما تكون تلك الشركات ذات دراية وخبرة في قوانين الهجرة والجنسية والإقامة في تلك البلدان، أو تعمل تحت غطاء شركات السفر والسياحة والنقل البرى والبحري يمكنها من نقل وتسهيل عبور الوافدين.
وتنتهي مهمة تلك الشركات أو المنظمات ما أن يصل المهاجر غير الشرعي إلى بلد الهجرة، حيث يتسلل للإقامة في المناطق الصناعية التي تتواجد فيها فرص العمل أو في الأماكن البعيدة كالمزارع مثلاً، حيث يصعب العثور عليه.
وهناك أيضا من يقوم بعمل غير شرعي بصورة فردية كالتسلل عبر المنافذ والحدود بغرض الدخول بصورة غير قانونية، وهناك من يدخل ثم يهرب من الكفيل للعمل لدى شخص آخر، وهناك سوء استغلال بعض مكاتب توريد العمالة وأحيانا مكاتب السفر للظروف، وهناك الاتجار بالتأشيرات والكفالات وإنشاء منشآت وهمية للتشغيل. هذه بعض من الجرائم التي يعاقب عليها القانون لأنها تخلق فوضى في سوق العمل.
ولكن يظل أخطرها ما تداولته وسائل الإعلام مؤخرا من وجود حوالي 200.000 ألف شهادة مزورة لأناس يعملون في الدولة، وهو مؤشر خطير له دلالات كبيرة وانعكاسات مستقبلية مخيفة على مستقبل سوق العمل والعمال. فقد دفع شرط المؤهل الدراسي بعضاً من ضعاف النفوس إلى اللجوء إلى تزوير الشهادات أو بيعها من أجل الحصول على فرصة عمل، الأمر الذى يخلق ليس فقط فوضى في سوق العمل، ولكن تلاعب بأرواح الناس وأرزاقهم.
مشاكل العمالة غير الشرعية كثيرة. فعلاوة على مخالفة قوانين البلد، فإن المخالف أكثر عرضة للاستغلال. فهو قد جاء أصلاً لجمع المال وبالتالي فهو أكثر عرضة إما للاشتراك في عمليات إجرامية، وإما للعمل في أي منشأة وتحت أي ظرف مستفيدا من الثغرات القانونية الموجودة وتستر البعض عليه.
فالأسباب التي تدفع الكثيرين لمخالفة قوانين الهجرة والإقامة كثيرة ومتعددة. فالنجاح وكسب المال والحاجة للإنفاق على الأسرة في بلد المنشأ هي التي تدفع تلك الشريحة إلى خرق قوانين البلد أو مخالفتها.
وبالتالي، فإن على الجهات المختصة ليس فقط تشديد المراقبة على المنافذ والحدود بل تشديد المراقبة على سوق العمل لضمان خلوه من المخالفين والعمالة غير الشرعية.
سوق العمل وضمان أمنه وتنظيمه قضية تهم الجميع.
وعلى الرغم من أننا لا نستطيع القول بأن لدينا ملفات لمهاجرين أو لاجئين، إلا أن وجود تلك الأعداد الكبيرة من الباحثين عن عمل وبطرق غير مشروعة قضية تقلقنا، فالمنظمات العالمية مثل منظمة التجارة العالمية ومنظمة العمل الدولية تبدي على الدوام قلقها من تأثير هذا الملف على سمعة الدول.
وعلى الرغم من انه لا يمكن إسقاط أي احتمال من الحسبان، إلا أن هذا الملف سوف يظل ولفترة طويلة مقبلة يسبب لنا الكثير من القلق.