الزمان: رمضان 1390 هجرية ـ 1970 ميلادية.
المصدر: مجلة أخبار دبي ـ العدد 23 ـ السنة 5 ـ الإثنين 2 نوفمبر 1970ميلادية ـ 3 رمضان 1390 هجرية.
إمساكية شهر رمضان المبارك: الإمساك 5,8 ـ الفجر 5،18 ـ المغرب 5،57.
برامج التلفزيون في أسبوع ـ دورة خاصة لشهر رمضان المبارك:
7،30 القرآن الكريم.
7،45 الرسوم المتحركة.
8،00 السيرة العطرة.
8،15 تمثيلية رمضانية.
9،00 نشرة الأخبار.
9،15 مختارات.
9،30 أيام من رمضان.
9،45 برنامج منوع.
10،30 مسلسل عروس اليمامة.
11،00 فيلم السهرة الأجنبي.
12،20 كلمات من نور.
12،30 الختام.
ما بين رمضان 1390 ورمضان 1436، ست وأربعون سنة هجرية وخمس وأربعون سنة ميلادية. سنوات اختفى خلالها جيل وظهر جيل وكبر جيل.
أما الجيل الذي اختفى فقد ذهب حاملاً معه شعور ذلك العصر وكيف عاشه مقارنا بين زمن لم يعرف فيه تلفزيونا ولا دورات تلفزيونية، وزمن عاش فيه بدايات دخول البث التلفزيوني إلى المنطقة، يوم أن وضع القائمون على «تلفزيون الكويت من دبي» تلك الدورة البرامجية الخاصة لشهر رمضان المبارك، منهين بذلك مرحلة النوم قبل منتصف الليل، وحكايات الجدات المسلية في ليالي رمضان العامرة وأمسيات الصيف المقمرة.

وأما الجيل الذي كبر فقد نقل معه عبر سنوات عمره الممتد ذكريات ذلك الزمن الذي يسميه جميلا، وغدا يحن إليه، ويتابع كل ما يذكّره به، ومنه تلك البرامج التي بدأت بعض القنوات تعود إلى أرشيفها لتعيد تقديم ما تبقى في مكتباتها منها، وهو قليل مقابل ما تلف، قبل ان تمتد إلى الأرشيف يد تنقذه من الضياع، لأنه جزء من تاريخ المسيرة الإعلامية في بلدنا، هذا التاريخ الذي لم يجد حتى الآن من يتتبعه بدقة ويدونه، كي يقدمه للجيل الجديد من الإعلاميين الذين يجهلونه، وللأجيال المقبلة التي ستبتعد عنه أكثر، مثلما تفعل كل البلدان التي تعرف للتاريخ قيمته وتأثيره.
وأما الجيل الذي ظهر، فهو جيل مختلف تماما عن الجيلين السابقين، لا نستطيع أن نزرع فيه الحنين إلى ذلك الزمن الذي لم يعشه، ولا يعرف إن كان جميلاً بمقاييسه هو أو بمقياس من عاش ذاك الزمن، كما أننا لا نستطيع أن ننتزع منه حبه لزمن ولد ونشأ فيه، وتطور معه، ولم يعد بالإمكان فصله عنه، ولا عن أدواته ووسائله التي تختلف دون شك عن وسائل ذلك الزمن وتقاليده، والقواعد التي يضع على أساسها إعلاميوه برامج قنواتهم، ويحددون أوقاتها.
خمس ساعات من البرامج، تحتوي على مسلسل يومي، تُعتبَر في ذلك الزمن جرعة تلفزيونية كبيرة، خاصة وأن ثقافة المسلسلات اليومية لم تكن قد عُرفت بعد أيامها، حيث كانت المسلسلات تعرض بمعدل حلقة كل أسبوع، لذلك كان المسلسل يتكون من 13 حلقة كي يتم دورة برامجية مدتها 3 شهور. وهي مدرسة قديمة فرضتها قلة الإنتاج، ومحدودية ساعات البث التلفزيوني، وحصرها في ساعات مسائية قليلة، كسر قالبها البث المتواصل على مدار اليوم، والتطور الذي شهده التلفزيون بعد أكثر من أربعة عقود ونصف من دخول التلفزيون الإمارات بانطلاق تلفزيوني «أبوظبي» و«الكويت من دبي» عام 1969 في فترة متراقبة.
ولكن ما الذي يعنيه أن تبدأ برامج التلفزيون في رمضان بعد الإفطار بأكثر من ساعة، وأن تنتهي قبل أذان الفجر بأكثر من خمس ساعات؟
بمعايير ذلك الزمن، حيث لم تكن هناك وسائل إعلام سوى الراديو والصحف والمجلات، ولم يكن هناك إنترنت ولا وسائل تواصل اجتماعي ولا هواتف محمولة، ولم تكن هناك وسائل ترفيه ولا ألعاب إلكترونية، بهذه المعايير يعني هذا أن وقت الإنسان لم يكن مستهدفا، مثلما هو مستهدف اليوم من قبل صناع وسائل الاتصال بمختلف أشكالها، وواضعي برامج التواصل على تنوعها وتعددها.
فإلى أي مدى يستطيع الإنسان الانفكاك من سيطرة هذه الوسائل، وإلى أي مدى يستطيع الاستفادة منها على النحو الذي لا يصل إلى استعباده، وجعله أسيرا لها، لا يستطيع الانفكاك عنها؟ ربما يبدو هذا السؤال صعبا، في زمن لم يعد الإنسان فيه يملك قرار السيطرة الكاملة، بعد أن أصبحت التكنولوجيا تحدد مسارات حياته، وتفرض عليه نمطا لا يستطيع التخلص منه، وإلا أصبح متهما بالتخلف، وعدم مسايرة العصر وتقدمه.
وهو اتهام قليل هم الذين يستطيعون مواجهته، بينما يحاول أكثر الناس الابتعاد عنه، كي يبقوا في الدائرة التي يسعى الجميع إلى دخولها، ويتجنبون الخروج منها، أو محاولة إبعادهم عنها.
«دورة خاصة لشهر رمضان المبارك» عنوان يتكرر كل عام، الفرق بينه وبين عنوان ما نشرته «أخبار دبي» قبل أربعة عقود ونصف، هي السنوات الفاصلة بين تلك الدورة البرامجية التي ربما تبدو مضحكة لنا اليوم، وبين الدورات البرامجية التي تعلن عنها القنوات التلفزيونية هذه الأيام.
لا نقصد من هذه المقارنة انتقاد دورات هذه الأيام، ولا كيل المديح لدورات تلك الأيام، فلكل زمن ظروفه وقوانينه ونمط الحياة السائد فيه، وإنما نطلب إعادة النظر في أوقاتنا، كيف ننظر نحن إليها، وكيف ينظر إليها الآخرون، كيف ننظمها نحن، وكيف يريد الآخرون أن ينظموها لنا، كيف يجب أن نحترمها نحن، وكيف نفرض على الآخرين احترامها. بمعنى آخر؛ كيف ننجح في الخروج من تحت السيطرة التي يريد الآخرون أن يفرضوها علينا، فلا ننقاد لهم نحن بكل براءة وسهولة واستسلام.