الاستعدادات للانتخابات البرلمانية والتي سوف تشهدها الدولة في أكتوبر المقبل تجرى على قدم وساق.
من تلك الاستعدادات تهيئة الرأي العام والتوعية بدور المجلس الوطني وأهمية المشاركة في تلك الانتخابات.
ولكي تتكلل تلك الانتخابات بالنجاح علينا العمل على تضافر كل الجهود حتى تخرج تلك الانتخابات بنتائج مشرفة ترقى إلى مستوى تجارب الإمارات الأخرى. وعلى الرغم من الانتقاد الموجه لنا بأننا لا نملك مجتمعاً مدنياً فاعلاً يمكنه من إبداء الرأي والمشاركة بفعالية، إلا أننا نستطيع الرد على مثل تلك الاتهامات بأن تجربتنا السياسية لا زالت طرية وبأن وجود مجتمع مدني مرتبط ليس فقط بعمر الدولة وإنما بالحاجة الحقيقية إلى مثل هذا المجتمع المدني، وخاصة في ظل وجود دولة الرفاه وارتفاع مستوى الخدمات الاجتماعية. انتخابات هذا العام بالتأكيد سوف تكون مختلفة عن انتخابات 2006 و2011 من حيث الاستعدادات اللوجستية وحجم المشاركة السياسية، وحتى من ناحية التهيئة لاستقبال هذا الحدث.
فقد أعلن أنه سوف يكون من حق الناخبين التصويت حتى لو كانوا خارج الدولة وذلك في سفارات الدولة في الخارج والتي سوف تفتح أبوابها لمثل هذا الحدث. كما سوف تكون لجان الانتخابات مهيأة وقريبة بحيث تمكن الناخبين من الأدلاء بأصواتهم في يسر وسهولة كما أن انتخابات هذا العام سوف تعطي للناخب فرصة الصوت الواحد عوضا عن تشتيت جهوده بين عدد من المرشحين وبالتالي سوف تكون هناك تجربة جديدة سوف توضع على المحك.
في تجربتنا الانتخابية الجديدة نريد الاستفادة ليس فقط من تجاربنا الانتخابية السابقة وما شابها من أخطاء ونواقص، ولكن أيضا الاستفادة من التجارب العالمية الرائدة في هذا المجال. فكل ما يهمنا كمواطنين أن نرى تجربة انتخابية متكاملة خالية ليس فقط من الأخطاء اللوجستية كبعد مراكز الانتخابات وضيق الزمن الانتخابي بل من تدني الخبرة الانتخابية وقلة الوعي بأهمية المشاركة السياسية بين الناخبين والمرشحين في بعض الأحيان.
بعض الأخطاء نستطيع تدارك أمرها بالتخطيط المسبق ووضع الحلول العملية لها، ولكن هناك بعض المثالب الأخرى والتي لا نستطيع فهم كيفية تداركها.
من تلك الأمور القوائم الانتخابية للناخبين والتي يأتي بعضها غير محدث ولا تعكس طبيعة الحراك السياسي الموجود في الدولة.
هذا الأمر ينعكس سلبا على طبيعة المشاركة السياسية. فمن المعروف أن المشاركة السياسية مرتبطة كثيرا بالتعليم والعمل والمشاركة المجتمعية والتي تدفع الفرد إلى التفكير الإيجابي في التغير، وبالتالي السعي للتغير عن طريق المشاركة في صناديق الاقتراع.
فاذا لم تتواجد هذه العناصر الثلاثة أو بعضها في الناخب، فما الذي يدفعه للمشاركة في الانتخابات؟
انتخاباتنا القادمة يجب أن تكون خطوة أخرى في طريق التنمية السياسية والتمكين الذي وضع أسسه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله. كما أنها خطوة أخرى في سبيل ترسيخ تجربتنا السياسية ودعمها وتعزيزها.
إننا نريد أن نثبت لأنفسنا أولا ومن ثمة للعالم بأننا على قدر المسؤولية المجتمعية التي تؤهلنا لقيادة دفة سفينتا في أمن وأمان وبمسؤولية واقتدار. إنها خطوة أخرى في سبيل تحمل مسؤولياتنا الاجتماعية وإدارة دفة السفينة في الطريق الذي نريده. لقد منحتنا القيادة السياسية هذه الثقة وعلينا أن نكون على قدر عال من المسؤولية. ملفات كثيرة وصعبة أمام المجلس الوطني القادم وخاصة لو منح قدرا اكبر من التمكين كما أعلن مؤخرا.
من أهم الملفات التي على البرلمان القادم الاقتراب منها أكثر واكثر هي قضية التركيبة السكانية، وخاصة وأنه سوف يكون البرلمان الأقرب إلى حدث اكسبو 2020.
كما نتوقع من المجلس الوطني الجديد أن يناقش الكثير من القضايا الوطنية والتي ما زالت تشغل المواطن ومنها الحفاظ على اللحمة الوطنية والتوطين والمزيد من الوظائف للشباب المقبلين على التخرج في الأعوام القادمة والهوية الوطنية ومستقبل المجتمع في ظل المتغيرات القادمة.
وعلى الرغم من أننا ندرك أن صلاحيات المجلس محددة إلا أننا لا زلنا نحلم بمجلس وطني فاعل قادر على التفاعل مع قضايا المجتمع الحيوية وقادر على الإحساس بنبض المجتمع.
من ناحية أخرى ما نبتغيه هو زيادة الوعي بدور المجلس الوطني ليس فقط عن طريق وسائل الإعلام المقروءة بل المرئية والمسموعة أيضا ربما عن طريق بث جلسات المجلس العامة على الهواء أو مسجلة.
فنحن نتذكر عندما كانت تلك الجلسات تنقل في فترة السبعينات وكنا على دراية تامة بالقضايا التي تتم مناقشتها وبممثلينا في المجلس الوطني. إننا نرجو الخير والتوفيق لمن سوف تختارهم السلطة أو الشعب فكلاهما سوف يكون أمام اختبار عليه تجاوزه.