بات الإطار التقليدي للحضور أمام المحاكم هماً قديماً متجدداً، إذ أكل عليه الدهر وشرب، بمعنى آخر، فإن ازدحام المحاكم بالقضايا المتراكمة والمتأخرة في النظر والمتعطلة، أغلبها بسبب الإعلانات التقليدية للخصوم، والتي حاولت التعديلات الأخيرة لقانون الإجراءات المدنية تدارك بعضها، ولكنها ما زالت على استحياء في اتخاذ قرار جريء وجديد على مستوى العالم..

وهو اعتماد النظام الإلكتروني في التبليغ لجهة إلزام كل مولود على أرض الإمارات، أن يفتح له والده حساب بريد إلكتروني في حساب نظام (ae).

وكذلك كل من يقيم في الدولة أو يدخلها زائراً، عدا عن الشركات والمؤسسات باختلاف أنواعها وأصنافها، وذلك في سبيل تسهيل وتسريع إجراءات التقاضي التي تقضي من عمر الإنسان عتياً، حتى يتحصل على حقه، ووجوب إصدار دليل شامل، على غرار دليل الهاتف، يحوي عناوين جميع هؤلاء الأشخاص والمؤسسات والشركات والعائلات في الدولة..

وهو الأمر البسيط الذي يمكن أن يُؤمن نسبة 90 % منه خلال سنة من تاريخ إصدار التشريع الملزم لذلك، فالدوائر الاقتصادية وغرف التجارة، تلزم شركاتها المسجلة لديها بإضافة عنوان البريد الإلكتروني عند تجديد رخصتها، وإدارة الهوية تلزم كل من يراجع مؤسساتها لتجديد هويته بتزويدها ببريده الإلكتروني المعتمّد، وكذلك إدارة الهجرة تلزم كل من يزور الدولة باعتماد بريد إلكتروني إماراتي على (.ae) ملزم لتبليغه من خلاله.

وقد يعيب البعض على هذه المبادرة، أن ليس كل الأشخاص لديهم بريد إلكتروني، وليس كل الأشخاص يستعملون البريد الإلكتروني، وليس كل الأشخاص على ثقافة واحدة في التعامل مع البريد الإلكتروني..

فمنهم الصغار وكبار السن الذين لا يعرفون القراءة أو الكتابة أساساً، عدا عمن لا يعرف استخدام مثل هذه الأجهزة الذكية والوسائل التقنية. والرد على مثل هذه الاعتراضات بسيط، أولها أن صاحب سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أعلنها صراحة، أن الإمارات حكومة ودولة ذكية..

وبالتالي، كان لزاماً أن يواكب مثل هذا التطور والذكاء كل مواطن ومقيم وزائر، وسيكون هذا الذكاء سمة الإمارات وعلامتها التجارية. والأمر الثاني، أن القاصر يكون بمسؤولية والديه، والعجوز شأن إعلانه بالطرق العادية التقليدية، لو أن لم يكن يتقن القراءة والكتابة، كما هو طريق إعلانه بالطرق الذكية الإلكترونية، إذ هو بحاجة لمن يقرأ له ويرشده. عدا عن أن كل جديد له من يعارضه بدايةً، وما إن تستقر أحواله حتى يكون مصدر عز وفخار للمجتمع.

إلا أن مزايا هذا النظام قد تطغى على عيوبه مع الزمن، لأنه سيوفر الكثير من الوقت والجهد، وذلك لما يمنحه النظام الإلكتروني من سرعة في تبادل المراسلات، حيث لا تستغرق عملية التراسل سوى بضع ثوان فقط لكي تصل إلى المرسل إليه، مهما تباعدت المسافات..

وفي حال عدم الوصول، فإن البرنامج يحيط المرسل علماً بذلك، ليتم إعلانه بالطرق العادية، ما سيسهم في اختصار مدة التقاضي لأغلب القضايا، كما أنه يعتمد على مبدأ التخزين التلقائي، بحيث تحفظ المراسلات الواردة في صناديق بريد المستخدمين، ليطلعوا عليها في الوقت الذي يشاؤون.

وبموجب هذا النظام الجديد، نتجاوز مساوئ الأسلوب اليدوي القديم في إعداد التبليغات، والتأخير الناجم عن إجراءات تسليمها واستلامها، والذي كان يستغرق وقتاً طويلاً، قد يزيد على ثلاثة أشهر أحياناً، كما هو في التبليغ الدبلوماسي، هذا إن لم يصل إلى ستة أشهر، ولا ندري بنتيجته، قد يحصل أو لا يحصل. بالإضافة إلى ذلك، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة، تتسم بالطابع التجاري المتغير والمتطور..

وحققت مستويات عالية من التوسع والتنوع، ما يؤثر إيجاباً في كل مواطن ومقيم وزائر بتطوير ذاته وعمله، فيجعله يبدل مسكنه بين فترة وأخرى، بما يتناسب مع إمكاناته والفرص المتاحة، وقد تعتبر هذه سلبية تشوب عملية الإعلان التقليدي، بينما البريد الإلكتروني يبقى ثابتاً لا يتغير بتغيير المسكن والانتقال من منطقة إلى أخرى.

وفي اعتماد النظام الإلكتروني، يعد إنجازاً جديداً يُضاف إلى مسيرة الحكومة الذكية، باعتباره ركيزة هامة، ما يوفر الوقت والجهد، ويعزز سرعة الإنجاز تماشياً مع الأهداف الاستراتيجية الوطنية للابتكار، في جعل دولة الإمارات الأكثر ابتكاراً على مستوى العالم، ما يسهل بشكل فعال، تحقيق التحول الكامل إلى الحكومة الذكية، والمساهمة للوصول بدبي إلى المدينة الأذكى عالمياً.