إذا كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد قال، يوم أن زين أعلى قمة في العالم باسم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، إن الأعمال الكبيرة لا ينبغي أن تحمل إلا الأسماء الكبيرة وأنعم به من اسم »برج خليفة« فإن تكريم جائزة الشيخ زايد للكتاب لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد شخصية العام الثقافية هو دلالة واضحة على أن الجوائز التي تحمل أسماء الكبار لا ترى غير الكبار وتعرف طريقها إليهم، وهذا الاختيار يأتي نتيجة رحلة طويلة قضاها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد على طريق النور، بجهد لا يعرف الممل ولا الكلل، بعزم الرجال يبني ويعمر، وبروح وثابة مؤثرة يشحذ همم أبناء الإمارات على اختلاف مسؤولياتهم.

وعُد سموه من القادة على مستوى العالم الأكثر استخداماً لوسائل الإعلام الجديدة تواصلاً مع شعبه، وهو ما يلقي الضوء بجلاء عن نمط شخصية مؤثرة تذهب إلى معرفة الحقيقة من أفواه الناس بعيداً عن القنوات الرسمية ولم يكتفِ بذلك، ولكونه يحب من حوله لن تتعجب حين تجده يجلس في إحدى عربات المترو، أو يتفقد مركزاً من مراكز التسوق، أو يجلس إلى رجل مسن يسأله عن حاجته بروح المحب لتراب هذا الوطن والمسؤول عن حاجة أبنائه.

وإذا تأملت بملامح شخصية الشيخ محمد بن راشد الثقافية ستجد الشاعر الفذ الذي ينظم الشعر كما يستنشق الهواء غضاً صافياً كما السماء، عليلاً كالنسمات الباردة، خارجاً من القلب فيصل إلى القلب، معبراً عن شعوره كإنسان يحيا بحب وطنه وشعبه قبل القائد والمسؤول.

وهو بين هذا وذاك، حين انفتح على العالم من شرقه وغربه للنيل من العلوم ولغة العصر، حافظ على التوازن بشكل مبهر بين ذلك وبين هويته العربية، وربط أبناء الإمارات بتاريخهم، ومجد وكفاح الآباء والأجداد، هو القائد سليل القادة، وهو المواطن حين يتخلى عن لقبه ويوقع في نهاية رسالة موجهة إلى العاملين بالدولة يشكرهم فيها على إنجازاتهم بوسم أخوكم محمد بن راشد، وأكرم بها من صلة الأخوة التي لا توثق بشهادة ميلاد بقدر ما توثق بفيض بذل وحب وعطاء، هكذا هو حين يجد المواطن والوافد على هاتفه النقال صباح كل عيد رسالة من القائد الإنسان تهنئة بالعيد ليصبح عيدين، وهو مع ذلك الحازم الذي لا يقبل التهاون أو المساس بحبة رمل من رمال الوطن الطاهرة التي رواها الآباء بالعرق والدماء يزود عن حياضه ويقدر تضحيات أبنائه سواء من الجيش أو الشرطة وفي الملمات أو عند إصابة أحد كائناً من كان مكروهاً تجده بين أبنائه ويده بيد أسرته ومن يعول، هذا غيض من فيض عطاء محمد بن راشد الذي ازدانت جائزة الشيخ زايد للكتاب بتكريمه شخصية العام الثقافية، فهنيئاً له وهنيئاً للجائزة بسموه.