لم يأت تكريم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بلقب شخصية العام الثقافية للدورة التاسعة لجائزة الشيخ زايد العالمية للكتاب إلا اعترافاً مستحقاً من المجتمع العلمي والثقافي والمعرفي، عالمياً وعربياً ومحلياً، بمكانة سموه الريادية.
جائزة الشيخ زايد العالمية للكتاب، التي يراها البعض تتجاوز ما يوازيها من جوائز نوبل، أصبحت اليوم تمثل نخبة الرأي العام العالمي في صناعة المعرفة والثقافة الرفيعة، ولو كنت من لجنة التحكيم، لربما غير قليلاً في اللقب ليصبح »شخصية العالم الثقافية«.
هذا هو محمد بن راشد المثقف العالمي الذي لا يضع على الثقافة أي حدود، وهو صاحب »رؤيتي« التي أصبحت اليوم مثار إعجاب العالم لما احتوت من خلاصة تجربة رائدة وحكيمة ومتميزة. وما دمنا نتحدث عن عالمية المثقف عند سموه، فلا بد من التذكير بالمبادرة الخالدة التي أطلقها سموه قبل سنوات ولا تزال تؤتي ثمارها يانعة ومفيدة للجميع. فحين وقف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في الأردن صيف عام 2004 كان خطابه بمثابة صدمة إيجابية للعالم كله وهو يعلن بكل تواضع وأريحية تخصيص مبلغ عشرة مليارات دولار لنشر المعرفة والتعليم في العالم. المثقف العالمي في شخصية محمد بن راشد لم يُنسه لغته، ولا تراثه ولا وطنه! ففي لغته، كان سموه هو من أطلق جائزة محمد بن راشد العالمية للغة العربية التي تحتفي بلغة القرآن، ممارسات وتطبيقاً وبحثاً لغوياً بل واستخدامات تقنية.
أما وطنه، فحدث ولا حرج، إذا لا نبدأ عند هيئة دبي للثقافة والفنون ومؤسسة الإمارات للآداب، ولا ننتهي عند دار الأوبرا، والحي الثقافي، ولا نتوقف عن رعاية سموه لندوة الثقافة والعلوم وتبرعه بمبناها الدائم، وحدب سموه على اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وحتى حرص سموه على تلك الزيارة السنوية المنتظمة إلى معرض الشارقة الدولي للكتاب، لا كحاكم ولا كرئيس وزراء، ولكن كـ »محمد بن راشد« المثقف المستكشف.
ومن مهرجان طيران الإمارات للآداب إلى ملتقى الإعلام العربي، لا تكاد دبي تستضيف ملتقى أو مؤتمراً فيه صناع للمعرفة والفكر والثقافة إلا ويحرص سموه على لقائهم واستضافتهم وتبادل الرأي معهم.
وهل آتي بجديد حين أذكركم بالشاعر المجيد المتميز »محمد بن راشد« الذي صنع أسطورته الشعرية من حكايات البطولة والفروسية والحب العفيف في الإمارات، فتغنى بقصائده العرب، نبطية وفصيحة حتى إن بعض المسلسلات التي استوحيت من أشعار سموه كانت الأكثر رواجاً على المستوى العربي كافة لما قدمت للناس من شخصيات الفروسية العربية النبيلة.
ولعل دواوين سموه المختلفة تمثل قصة مختلفة لشاعر، فوجد نفسه في الطبيعة الحرة التي تشتاقها نفسه يرسمها بكلمات ثرية المعاني وبليغة الدلالات، حتى إذا وجد جرحاً بأمته في لحظة ضعف ما كان أول من يعبر ويرفع الصوت منافحاً عن الأمة وقضاياها. ولله درك يا صاحب »إلياذة غزة«. نعم، لله درك!
وسأذكركم هنا بنوعين شعريين مهمين تميز بهما سموه، لكن تأثيراتهما الثقافية كانت واسعة الانتشار، الأول المعارضات الشعرية المفتوحة، حيث يكتب سموه بيتاً أو قصيدة ويدعو جمهور الشعراء لمعارضته، والثاني الألغاز الشعرية التي تعددت موضوعاتها.
ولذلك حين يُمنح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، اليوم لقب شخصية العام الثقافية من »زايد الكتب« (وهو وهي في نظرنا أرفع من نوبل الكتب) فليس ذلك بغريب على سموه.
لهذا كله، فإننا حين ننظر اليوم إلى شخصية العام الثقافية، ليس على مستوى دولة الإمارات والعالم العربي فحسب، بل على مستوى العالم أجمع، يصبح السؤال المنطقي المستحق: من لها سوى محمد بن راشد، ومن لها غير محمد بن راشد، ومن لها إلا محمد بن راشد!