سلوم

«لمْرَبْياتْ في كل وادٍ»

لا يخلو موروثنا الشعبي من الحكمة والإرشاد والمثل، الذي كان ولا يزال يزخر بكل مقومات الحياة المتوازنة اجتماعياً، التي رسمها أجدادنا منذ أن تواجدوا على هذه البقعة من العالم، ليقوموا ببناء منظومة اجتماعية متكاملة، تضمن لهم العيش بعزة ورفعة، تحافظ على العادات والتقاليد، ومثلنا لليوم خلفه واحدة من القصص الشعبية القديمة، التي تعزز الترابط بين أفراد المجتمع الواحد

" لمربيات في كل وادٍ" .

قصة المثل من الذاكرة الشعبية وحولته إلى مثل أو حكمة من حكم الزمان، وقامت على قاعدة تدرس في كبرى الجامعات، وقد اختصرها موروثنا الشعبي في أحرف بسيطة عدة، ويقال، إن امرأة لاحظت أن ولدها قد أصابه من الغرور ما أصابه، كونه يتمتع ببنية قوية وعقل سليم وفروسية، إضافة إلى شكله الوسيم، فقام يتباهى بما يملك فأرادت أمه أن تلقنه درساً وتعلمه أن هناك من يتفوق عليه، وهذه سنة في الحياه ففوق كل ذي علم عليم، وهكذا في كل أمور الحياة.

أرسلته إلى وادٍ في طرف القرية من الجهة الشرقية ليجلب لها الحطب، ولما وصل وجد رجلاً يكسر الحطب بيديه، فاستعجب من قوته، ولما عاد في المساء أخبر أمه بذلك، وفي اليوم التالي أرسلته أمه إلى وادٍ في الجهة الشمالية من القرية ليأتي لها بالحطب، وفعلاً ذهب صاحبنا إلى ذلك الوادي، فوجد شخصاً يقتلع الشجر بيديه فانبهر بذلك الرجل..

ولما عاد أخبر أمه باندهاش وتعجب كبيرين، وفي اليوم الثالث أرسلته إلى وادٍ آخر كان فيه من يفوق الجميع قوة، فعاد الشاب إلى أمه ليروي لها ما رأى، فقالت له هل رأيت يا بني أن »لمربيات في كل وادي«، وإنك مهما كنت قوياً فهناك من يفوقك قوة وإن الإنسان إذا أعطاه الله شيئاً مميزاً، وجب عليه ألا يتباهى به أمام من لا يملكه، ويحمد الله على ذلك، ويكون على يقين بأن هناك من يملك ما هو أكثر تميزاً منه، وهنا يذهب بنا موروثنا الشعبي بهذه القصة الشعبية إلى أعماق جذور العراقة في التاريخ لنتباهى بهذا الإرث الغني أمام مختلف ثقافات العالم. وللحديث صلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات