حديث عن السيادة!

ت + ت - الحجم الطبيعي

اشترطت دمشق الرسمية لقبول الحوار مع أميركا أن تحترم واشنطن سيادة سوريا. ليس هذا الخبر نكتة أو مزحة رواها رجل غرق في دماء شعبه، بلغ حداً من السذاجة آمن معه بوجود نفر من بلهاء محتملين خارج نظامه، يجهلون أنه لا يحق لمن يدمر بلاده ودولتها الحديث عن السيادة الوطنية، أو مطالبة غيره باحترامها، أقله لأن السيادة ليست كلمة تصلح لستر جرائم موصوفة ضد الشعب، بل هي تعبير يؤكد حقه في الإفصاح الحر عن إرادته..

وفي تمثيلها بطرق تحول دون انتهاكها من أي طرف داخلي أو خارجي، علماً بأن السيادة لا تسمح باستبدال الشعب بشخص، كائناً ما كان موقعه أو دوره، وترتبط حصراً بالإرادة العامة الحرة التي يعد أي اعتداء عليها انتهاكاً للسيادة الوطنية، فكيف إن كان المعتدي هو جهة مهمتها حماية شعبها واحترام حقه في التعبير عن إرادته واختيار ممثليه بحرية؟

وكيف إذا كانت هذه الجهة قد صارت مصدر الخطر على مواطناتها ومواطنيها، مثلما هي حالها في سوريا منذ استولت على السلطة، وكرست تقاليد ودساتير قوضت السيادة الوطنية والشعبية وأحلت محلها سيادة مطلقة منحها لنفسه شخص يجلس على أعلى قمم الحكم، يرى في نفسه مصدر الشرعية..

وفي إرادته بديل الإرادة العامة، فلا سيادة ولا شرعية شعبية غيره، ولا مجتمع أو دولة سواه، ولا حكم غير ما كان جدنا الكبير عبدالرحمن الكواكبي يسميه «حكم الهوى»: أعظم منتج للفساد والتسلط، والآفة التي تقضي على كل شيء، وخاصة شرعية وعقلانية الحكم.

أسقط النظام سيادة سوريا الوطنية، عن سابق عمد وتصميم، وانتهج سياسات تتعارض معها، وبلور مصالح ضيقة وجزئية مجافية للمصالح الوطنية العليا، واعتدى على كرامة وطنه ومواطنيه وانتهكها عبر استدعاء أرهاط من مرتزقة أجانب..

فطلب منهم غزو بلاده بدل احترام استقلالها، وشن حرب إبادة ضد شعبه بدل الدفاع عنه، وحماية ذاته كنظامه كطرف غزا بلاده واحتلها بالقوة، بعد استيلائه عليها عام 1963 وحكمها منذ ذلك التاريخ بالأسلوب الذي ينتهجه نظام أجنبي في حكم شعب معاد له، فهل يعتقد أن الاحتلال يترك سيادة لدولة يستعمرها ويقهر شعبها ويدمر بنيانه التاريخي وثقافته وترابطه الوطني والإنساني؟

وهل يمكن أن تتفق السيادة مع احتلال أجنبي تنعدم بوجوده، لسبب واضح، هو أنها لا تقوم في حال زالت خصوصيتها الوطنية وانعدم دور الإرادة الشعبية الحرة في قيامها واستمرارها، بسبب سيطرة أجانب عليها واختراقهم مجالها السيادي الخاص.

دعا النظام دولة إقليمية للتدخل في سورية ودعم الحربه ضد الشعب، فهل هذا هو احترام السيادة الوطنية السورية، وهل تحكم هذه الدولة بوطننا إلى حد سمح لمسؤول في برلمانها بالحديث عن سوريا باعتبارها ولاية رقمها 35، وهو الشكل الذي اختاره النظام لحماية سيادة الدولة والشعب السوريين؟

تضع معركة الشعب من أجل الحرية على رأس أهدافها إعادة تأسيس المجال الوطني كمجال سيادي شرعي، ينفرد السوريون بتعيينه وإدارته انطلاقاً من مبدأ لطالما حاربه الاستبداد هو الحرية: الحاضنة التي ستنمي علاقاتهم مواطنين أحراراً في مجتمع حر يخضعون لدولة ستكون سيدة، لأنها ستعبر عن إرادتهم العامة في مستوى السياسة الأعلى.

لن يتخلى السوريون عن دورهم في الدفاع عن سيادة وطنهم. ولن يوقفوا قتالهم ضد غزاتهم الداخليين والخارجيين، وسيستعيدون سيادتهم الوطنية التي خال النظام أنه نجح في تدميرها، وها هي تواجهه بإرادة الشعب العامة التي لن تترك له مكاناً في سوريا السيدة والحرة!

 

طباعة Email