باتت شبكات التواصل الاجتماعي الحاضر الدائم باستخداماتها وتأثيراتها وتداعياتها وبخاصة أن جمهورها الغالب من الشباب، وأستند هنا إلى ما غرد به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد «من أن الحضارات الإنسانية قامت على تبادل الأفكار والخبرات الإنسانية» وما كان يتم من عصور بات الآن عبر أقنية جديدة.
وفي تقديري أن السرعة التي تتسم بها هذه الأقنية انعكست على كم المعلومات على مستوى العالم الذي أصبح يتضاعف كل عام إن لم يكن أكثر، كما أن دائرة الاتصال زادت مما عمق التجربة الإنسانية وزاد غناها.
ولاشك أن تكريم رواد التواصل في هذه القمة لهو نموذج يحتذى به سواء على مستوى العالم العربي والعالم من خلال نماذج استطاعت أن توظف ذلك فيما يفيد أنفسهم ومجتمعاتهم، كما أنهم نموذج لغيرهم، وبخاصة من الشباب، على طريق التعاطي الإيجابي مع وسائل التواصل.
وبخاصة أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أصبح سمة من سمات العصر ولم تستثن فئة عمرية من دائرتها بدأ من الأطفال وليس انتهاء بكبار السن، وهذا يتطلب منا بدل من أن نستغرق في الحديث عن سلبياتها أن نبحث في كيفية فتح آفاق جديدة للمستخدمين للتعرف على كيفية الاستخدام الأمثل لها.
وهو ما سعت إليه قمة التواصل الاجتماعي عبر تكريم الرواد الذين فتحوا الباب وأعطوا النموذج للاستخدام الإيجابي لتلك الوسائل بدءاً من السياسيين ورجالات الدولة الذين تواصلوا مع شعوبهم عبر هذه الوسائل وهو ما يفتح آفاق للحوار غير مسبوقة بعيداً عن التعاملات البروتوكولية.
كما أن تأكيد صاحب السمو على ما فعلته وسائل التواصل الاجتماعي، من نقل الابتكار من مراكز متخصصة إلى ساحات مفتوحة، لهو توصيف دقيق لحالة الابتكار التي كانت حكراً على جهات بعينها تعنى به وبأصحابه وقد يقدمون إلينا بعض من نبته وقد لا يتم ذلك، إلا أن ساحات التواصل انتفى معها هذا الوسيط وأصبح في مقدور أي فرد أن يعرض ما لديه من فكر دون حاجب أو حاجز، وأصبح الحكم هو جمهور الناس.
إن الجانب الأكبر من حالة الصراع بين الشعوب ترجع إلى وجود حالة من عدم معرفة الآخر بصورة صحيحة، فضلاً عن غياب لغة الحوار بينهم، غير أن هذا الزائر الجديد على عالم الاتصال يسمح، إذا ما تم توظيفه في اتجاه إيجابي، بالقيام بهذا الدور، وبخاصة أن قوة تأثير وسائل التواصل يأتي من كونها من أقرب الأشكال الاتصالية إلى الاتصال الشخصي مما يوفر قدراً من الحرية والخصوصية في وقت واحد.
كما أن المبادرات الإيجابية، والتي حظيت بالتكريم سواء على المستوى المؤسسي أو الفردي، تكشف عن الوجه المشرق لوسائل التواصل وبخاصة تجربة My Dubai وما أحدثته من الترويج من خلال وسمها على مختلف قنوات التواصل الاجتماعي، وأن تعرض نمط الحياة في دبي في شكل صور.
وتسلط الضوء على أهم المناطق السياحية في المدينة، حيث تجاوز عدد المشاركات 3 ملايين مشاركة، يمكن أن تكون النموذج الذي يحتذى به، ليس فقط للترويج السياحي ولكن لتقديم الصورة المشرقة لعالمنا العربي وإنجازات أبنائه للعالم، فضلاً عن ما لديه من ثقافة وفكر وطاقات مبدعة نفخر بها ولا يعلمها الكثير.
كما أنه من التجارب التي استوقفتني، والتي استحقت التكريم، تجربة نادي الهلال السعودي، باعتباره واحداً من أكثر الأندية الرياضية نشاطاً وحضوراً وتواصلاً مع جماهيره على قنوات التواصل الاجتماعي، حيث حظي بأكثر من مليوني متابع على وسائل التواصل الاجتماعي و90 مليون مشاهدة على قناة يوتيوب الخاصة بالنادي.
ولا شك أن تواصل إدارة النادي الرياضي مع الجمهور يجنبها الكثير من المشكلات التي تعاني منها بعض الملاعب من شغب مرفوض أو تعصب ممقوت أو كراهية بغضاء، بدلاً من تركهم لمن يضللهم.
كذلك عن تطبيق «بيقولك» الفائز عن فئة الأمن والسلامة، والذي استطاع أن يوظف قنوات التواصل الاجتماعي في الحفاظ على أرواح الناس والأمن على الطرقات، وتقليص الحوادث والاختناقات. وهو استخدام رائع، وبخاصة أن حوادث الطرق في مصر هي الأعلى عالمياً.
هكذا نتعلم عبر وسائل التواصل الاجتماعي كيف نحافظ على الحياة لا أن يغتال بعضنا البعض معنوياً! إن وسائل التواصل الاجتماعي هي الجسر الذي يجب أن يربط بين الأجيال شبابهم وشيبتهم فيتحول صراع الأجيال إلى تواصلهم، وهي الساحة التي يجب أن تلتقي فيها الإبداعات الحضارية بين الشعوب، فيتحول صراع الحضارات إلى تكاملها وتلاقحها، وهي الوسيلة التي يجب أن تقرب بين الشعوب على قاعدة أنه لا يمكن أن نكون نسخ متشابهة من بعضنا، ولكن من الخطورة علينا وعلى مستقبل أجيال من بعدنا ألا تكون مساحة الاتفاق بيننا ممتدة.
وإذا كان هذا الواقع الافتراضي تحول إلى حقيقة ثابتة لم نضع نحن قواعدها مع أن شبابنا طرف أصيل فيها، فلا أقل من أن نوظفه لخدمة قضايانا. إن أهمية هذه القمة أنها جاءت لتؤكد أننا لا يجب أن نقف مكتوفي الأيدي أمام التحديات التكنولوجية التي تواجه أمتنا.