سلوم

خلها عالمتجدمه!

هي جملة غالباً ما تقال عند قيام أي شخص بغير ما تم طلبه منه، وتعني الكثير من الاحترام ما يثبت أن أهلنا كانوا من أكثر الناس احتراماً لبعضهم.

ترجمة الجملة حرفياً لا تصل بالقارئ أو المستمع إلى معنى محدد ومفهوم، إذ إن كلمة (خلها) تعني.. اتركها، وكلمة (عالمتجدمه)، تعني.. على المتقدمة، وسوف يسأل القارئ تلقائياً هنا عن المغزى تحديداً.

كي أوضح جملة اليوم، دعونا نسقطها عبر مثل بسيط نستطيع من خلاله إدراك مدى عمق الموروث الاجتماعي والثقافي لأهل دولة الإمارات العربية المتحدة.

دعنا نفترض أنك أوصيت ابناً لك بجلب البرتقال من السوق، وفعلاً ذهب إلى السوق، وبدلاً عن البرتقال، قام بشراء التفاح، وعند تواصلك معه في طريق عودته إلى المنزل أخبرك بأنه قام بشراء التفاح كما طلبت، وأنت تعرف تماماً أنك طلبت برتقالاً، وليس التفاح، فيعتذر فوراً ويقول سوف أرجع إلى السوق وأستبدله بالبرتقال. لحظتها ترى أن الخطأ ليس مهماً إلى هذه الدرجة، ففي النهاية هي مجرد فاكهة، وليست دواء يجب أخذه وفقاً لوصفة الطبيب، وإن لم تحصل على البرتقال اليوم سوف تحصل عليه غداً، وترى أن العودة إلى السوق بعد أن قطع ابنك منتصف الطريق لا تستحق هذا العناء من أجل برتقال.

تقول له (خلها على المتجدمه خلاص)، فالأمر ليس بتلك الضرورة، وقس على ذلك كل أمور الحياة مع جميع أفراد المجتمع، الأمر الذي يخفف الإحراج، ويقوي الترابط، ويشجع على تقدير بعضنا البعض، ويثبت أن التضحية هي من أكثر الأشياء تأثيراً في العلاقات البشرية وغير البشرية، فشكراً لذلك الموروث الذي دائماً ما يجعلنا في المقدمة. وللحديث صلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات