00
إكسبو 2020 دبي اليوم

أسئلة بسيطة مثيرة للدهشة!

ت + ت - الحجم الطبيعي

ما الذي حدث لنا وبنا خلال المراحل الانتقالية التي عشناها ولا نزال في أعقاب لحظة تاريخية عابرة من الحيوية والعودة إلى السياسة بعد موتها طيلة أكثر من ستة عقود، لماذا فترت الهمم، وتراجع التفاؤل، ووهنت إرادة التغيير، ولم تبدع مستقبلاً مغايراً لمواريث من التسلطية السياسية، وسياسة القمع والكبح للحريات، والمبادرة «الفردية» والجماعية، وحركة الإبداع؟

لماذا النكوص إلى ما وراء الانتفاضة الثورية، وإلى اللامبالاة بالسياسة مجدداً؟ لماذا يبدو الخوف ككائن أسطوري يسكن جوانحنا ويبدو في أنماط العنف الذي نحياه يومياً، العنف الدموي ذو الأقنعة الدينية، والعنف اللفظي، وعنف الخطابات السياسية والدينية والإعلامية؟

الخوف الذي يسكن العنف في الحياة اليومية، وفي نزعة العدمية السياسية والوجودية؟ نعم العنف الطالع من قلب الخوف، ويتبدى في حياة تعبيرات الملامح وتقطيبات الوجوه، ونطق الحروف والكلمات والعبارات. نعم العنف المحمول على الخوف الفردي والجماعي الذي يبدو في أشكال السخرية، والنكات المعبرة عن المرارة العميقة، والتي تطاول كل تفاصيل حياتنا ورموزنا وأشخاصنا، بل وتمتد إلى تاريخنا الجماعي، والفردي؟

لماذا فقدت الكتابة معناها، ولم تعد تجذب القراء وفقدت الألق ووهج الإبداع الذي يفتح أبواب الأمل التي تبدو موصدة أمام الكثيرين منا؟

هل هي السياسة الغائبة أم نمط الإدارة التسلطية والبيروقراطية؟ أم تراجع الكلمة المكتوبة في مواجهة العصر الرقمي، وإزاء عصر ثورة الصور والرموز؟

هل هي اللغة الرقمية ورموزها، وما تفرضه من مقاربات مغايرة لزمن الكتابة والكتب والصحف المقروءة السائدة لدينا؟

هل يعود ذلك إلى فجوات الأجيال في المقاربة والذائقية والحساسية اللغوية؟ أم يعود ذلك إلى تدهور مستويات التعبير اللغوي لدى غالب الكتاب، والقراء معاً؟ هل يرجع ذلك إلى عدم تطور البنيات اللغوية العربية على نحو عميق يسمح بمواكبة تطور اللغات الكبرى التي تسيطر على عالمنا، ويتم بها ومعها التطور العلمي في العلوم الاجتماعية والطبيعية؟ أم أن ذلك يعود إلى انهيار التعليم ومناهجه ومواده على نحو لم نشهد له مثيلاً منذ نهاية القرن التاسع عشر؟

هل انحطاط الذوق اللغوي - والاستثناءات قليلة - يعود إلى ثورة اللغة الرقمية واللغة العامية الساخرة والنابية والحوشية التي تبدو وكأنها اللغة الضد، لغة الحياة لا لغة المفاهيم القديمة ولغة المتون والحواشي على الحواشي النقلية؟ هل لهيمنة اللغة الدينية النقلية القديمة التي خرجت إلى الحياة مجدداً لكي تسيطر على الخطابة والإفتاء والكتابة دونما مراعاة لأسئلة عصرنا ومعضلات حياتنا، وانشطاراتنا الذهنية بين تقديس الماضي، ونمط حياتنا الحديث وما بعده؟

هل نحن ضحية لعبء تصورنا وإدراكنا الملتبس حول تاريخنا؟ وهل يرجع ذلك إلى تصوراتنا وأوهامنا وأساطيرنا حول تاريخنا الديني والاجتماعي والسياسي؟

 هل يعود ذلك إلى النزعة الدينية المفرطة التي أسست لنزعة لأسطرة تاريخنا، وتحويله إلى مجموعة من الأقانيم «والإنجازات» أو الإخفاقات التاريخية التي يحولها بعضهم إلى أمجاد وانتصارات في خطاب تاريخي مجازي محمول على النزعة القومية التي حاولت أن تؤسس لمفهوم القومية / الوطنية المتخيل.

فتحول تاريخنا إلى مجموعة من المتخيلات تؤسس لهوية واحدة متخيلة؟ لماذا نتعايش ونتكيف مع الفشل والهزائم؟ لماذا الحياة في ظل فساد معمم نتكيف معها، ونبرر لها؟ لماذا نهجر الفساد لفظيا، ونمارسه في تفصيلات حياتنا اليومية؟

لماذا تنشطر حياتنا إلى مجموعة من الازدواجيات والكذب والمخاتلة؟

لماذا تغيب وتغيم التوصيفات العلمية الدقيقة لحالتنا النفسية والاجتماعية؟

لماذا تستعاد دائماً الأوصاف والتفسيرات النمطية القديمة التي تفسر كل شيء ولا تفسر أي شيء؟ هل يرجع ذلك إلى تراجع مستويات تكوين الجماعات البحثية؟ هل الآلة المفاهيمية والوصفية والتحليلية والتفسيرية أصبحت قديمة وصدئة ولم تعد صالحة لتفسير أي شيء أو ظاهرة أو مشكلة أو أزمة؟

 

طباعة Email