الحكاية الأخيرة

ت + ت - الحجم الطبيعي

هذا هو الفصل الأخير من الحكاية. وها هم أبطالها. الأستاذ هيكل صاحب الحكاية. وبطلها الأول جمال عبد الناصر. وبطلتها الأولى أم كلثوم. يضاف لها الأهرام وصاحب صفحته الأخيرة كمال الملاخ.

قال هيكل: قد لا يعرف أحد أن جمال عبد الناصر هو الذى دفع أم كلثوم وعبد الوهاب إلى اللقاء الفني معاً.

كمال الملاخ كتب نقداً حول العمل الفني، كان عبارة عن تقييم للأغنية. قال في التقييم إن كل مقطع من الأغنية جرى تلحينه بطريقة مختلفة عن المقطع الآخر، كأنها تصبح فى النهاية خمس أغان؛ لأنها عبارة عن خمسة مقاطع.

فى يوم نشر الكلام اتصل بي الرئيس، وقال لي: كمال الملاخ دا بيفهم.

من المؤكد أن عبد الناصر هو الذي دفع الاثنين من أجل اللقاء الفني معاً، وأنه هو صاحب الفكرة، وهو الذي وقف وراءها حتى خرجت إلى الوجود. الفكرة كانت سابقة على أغنية: أنت عمري، كانت مبكرة جداً، وأم كلثوم كانت تحاول «الزوغان» ومحمد عبد الوهاب أيضاً كان يحاول التهرب. محمد عبد الوهاب كان خائفاً، وهي كانت امرأة «وَحْش»، لم تكن خائفة، ولكنها لم تكن ترغب فى أن يتم اللقاء.

مدرسة الوطنية الصاعقة والصارخة كانت ترى، أن مثل هذا الغناء يخدر الشعب ويلهيه عن قضاياه الأساسية، كان هذا أيضاً رأي فتحي رضوان الشخصي ومجموعة معه، ولكنه لم يصبح اتجاهاً فى الدولة. وقد حاول التقليل منها، وليس منعها بصورة نهائية.

أيضاً لم يكن قادراً على أن ينسى لها حصولها على نيشان الكمال من الملك فاروق وغناءها له: و«أنت مليكي». هذا مبرر يمكن أن يكون مفهوماً من وجهة نظره الشخصية لإغلاق الإذاعة المصرية فى وجهها.

على آية حال فتحي رضوان أو آخرين من الحزب الوطنى القديم، حزب مصطفى كامل ومحمد فريد، انطلاقاً من منطق الوطنية بمفهومهم لها، كان رأيهم أن أم كلثوم تطيل وتعيد وتزيد فى الغناء طول الليل، وهذا يتم قضاؤه فى كلام فارغ يمنع الناس من الإجادة فى العمل فى اليوم التالي، برغم أن العمل شديد الأهمية بالنسبة للناس، بل ربما كان مبرر وجودهم فى الحياة.

أذكر فى إحدى المرات أن عبد الناصر قال لها – ربما بتأثير هذه الدعاوى التي كانت كثيرة – وكان الجو العام يمكن أن يساعد على انتشارها. قال لها مرة:

- ليه ثلاث وصلات. ما تخليهم اثنين بس.

- وماذا كان رد فعلها على الطلب؟!

* لم تتضايق من الكلام معه فى الموضوع، كانت سعيدة. ويمكن القول إن الريس كان غاوي غناء أم كلثوم، وتلك مسألة أكثر من مؤكدة.

- هل عاصرت اللقاء الأول بين أم كلثوم وعبد الناصر؟!

* لا. لم أحضره.

- هناك من كتب وقال إن اللقاء تم قبل الثورة.

* لا، لم يحدث أبداً.

- يقال إن أم كلثوم غنت خصيصاً للضباط العائدين من فلسطين؟!

* ما حصل بالضبط، أن أحدهم أرسل خطاباً.

- من الذى أرسل الخطاب؟!

* كان أحد ضباط الفالوجا. طلب فى الخطاب إذاعة أغنية «رق الحبيب» وأذيعت الأغنية فى برنامج ما يطلبه المستمعون، وكانت تماضر توفيق تقدم البرنامج. وجمال عبد الناصر لم يكن هو الذي أرسل الرسالة، لكي يطلب سماع الأغنية بالذات. الذي أرسل الرسالة كان ضابطاً آخر. وأذيعت الأغنية مهداة إلى ضباط الفالوجا.

طباعة Email