السياسيون الأميركيون وتجاهل الناخبين

معلقاً على انتحار طالب في إحدى مدارس ألاسكا الثانوية، قال عضو مجلس النواب الأميركي عن ولاية ألاسكا دون يونغ إن الانتحار لم يكن موجودا في ألاسكا، قبل أن يمنح «السخاء الحكومي» سكان تلك الولاية العقلية القائلة إنهم يستحقون ما يمنح لهم.

ويوجد في ألاسكا أعلى معدل انتحار في أميركا نسبة لعدد سكان الولاية، تقريبا ضعفا المعدل الوطني، وفي كل مرة ازور ألاسكا، أشعر بالصدمة لمدى الجهد الذي ينبغي أن يبذله الناس لتلبية احتياجاتهم. والولاية تقع في أبعد نقطة على الحدود الأميركية..

حيث يبدو الناس اكثر اعتمادا على أنفسهم من أي مكان آخر. صحيح أن كل شخص في ألاسكا يتلقى عائداً سنوياً من حصة إيرادات النفط الحكومية (هذه السنة سيكون العائد ألفي دولار تقريبا لكل فرد)، لكن البحوث لا تظهر علاقة متبادلة بين مبلغ هذا العائد من سنة إلى أخرى ومعدل الانتحار.

وتعليقات يونغ ستكون مهينة بغض النظر عمن تلفظ بها. وكونها صادرة عن نائب في الكونغرس الأميركي، والممثل الوحيد عن ألاسكا في مجلس النواب، فإن ذلك يجعلها مثيرة للقلق الأكيد. التعاطف من صفات الحد الأدنى لتولي منصب عام في نظام ديمقراطي.

والمحزن أن يونغ ليس وحده. وعدد لافت من الأشخاص الذين من المفترض أن يكرسوا حياتهم لتمثيل الآخرين يبدون جاهلين حول الطريقة التي يعيش بها ناخبوهم فعلا، وما يحتاجونه. أخيرا، احتج حاكم نيو جرسي كريس كريستي لغرفة التجارة الأميركية قائلاً:

«تعبت من الاستماع لشكاوى عن الحد الأدنى للأجور» لا شك في أن بعض الحاضرين شاركوا كريستي وجهة نظره، ففي النهاية، كان يتحدث أمام غرفة التجارة الأميركية.

لكن عدداً كبيراً ضمن الدائرة الانتخابية للحاكم ليس متعباً من الاستماع لشكاوى الحد الأدنى للأجور، بل إنه يعتمد عليه. ونيوجرسي تعد ضمن الولايات التي لديها أكبر عدد من الفقراء العاملين في أميركا، حوالي 50 الف شخص يعملون وفقا للحد الأدنى للأجور الذي وضعته الدولة، والبالغ 8.25 دولارات في الساعة.

ومضى كريستي ليقول للحاضرين: «لا أعتقد بوجود أم أو أب في أميركا الآن مجتمعين حول طاولة المطبخ، وهما يقولان: أتدرين، عزيزتي أو عزيزي، إذا تمكن ابننا أو بنتنا من تحقيق حد أدنى للأجور أعلى درجة، فإن كل أحلامنا سوف تتحقق: «هل هذا ما يتطلع إليه الأهل»؟».

ويبدو أن كريستي يعاني من المرض نفسه الذي يعاني منه دون يونغ في ألاسكا. لندعوه اضطراب نقص التعاطف. وبعض الديمقراطيين مصابون به، لكن الاضطراب يبدو منتشراً بالتحديد بين الجمهوريين.

وهؤلاء السياسيون لا فكرة لديهم عما يشعر به الناس الذين بحاجة إلى مال في أميركا. ومعظم الأميركيين ليسوا انتحاريين، كما أن معظمهم لا يعمل بحد ادنى للأجور. لكن كثيرين منهم قلقون إلى حد كبير بشأن وظائفهم ومرعوبون كيف سيتمكنون من دفع فواتير الشهر المقبل.

ويعيش حوالي ثلثي الأميركيين العاملين على راتبهم الذي يصلهم تباعا. وهم قلقون للغاية حول ما إذا كان أولادهم سيتمكنون من تجاوز الأوضاع. ويحتاجون إلى قادة يفهمون محنتهم بدلا من إنكارها.

ويستحقون سياسيين يرغبون في إصلاح الأوضاع بدلاً من إلقاء اللوم على أولئك المجبرين على الاعتماد على المساعدات الحكومية، أو الذين يحتاجون لرفع الحد الأدنى للأجور، في سبيل التعامل مع صعوبات المعيشة بالقليل الذي لديهم. وعلى أقل تقدير، فإنهم يحتاجون إلى قادة يتعاطفون مع ما يمرون به من ظروف صعبة، وليس إلى أشخاص مصابين باضطراب نقص التعاطف.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات