سأل نابليون بونابرت شخصيات دينية مصرية عن عدم اقامة الاحتفال بالمولد النبوي بعد الاحتلال الفرنسي للقاهرة فاعتذر احدهم وهو الشيخ البكري عن تعطيل الامور في ظل الاحتلال وتوقف الاحوال فلم يقبل نابليون ذلك واعطاه ثلاثمائة فرنك فرنسي مساهمة منه قي اقامة الاحتفال وامر بتزيين البلد كالعادة.

واجتمع الفرنسيون يوم المولد وشاركوا بالاحتفال. وكان نابليون يواظب على حضوره بنفسه ... هذا ما يقوله المؤرخ المعاصر لتلك الفترة الجبرتي في كتابيه «عجائب الآثار» و«مظهر التقديس في زوال دولة الفرنسيين». قد يكون لنابليون..

وهو الماهر الماكر الذكي هدف غير الهدف الظاهر من احترامه للدين الاسلامي لكنه على اية حال اظهر احتراما له ولو ظاهرياً. وفرنسا جمهورية علمانية منذ عام 1905. يبلغ عدد المسلمين فيها ما بين 5-6 ملايين من اصل 55 مليون نسمة.

بالمقابل لا ينسى العرب ان فرنسا دولة احتلت الجزائر لمائة عام كما احتلت المغرب وتونس وسوريا ولبنان وفقا لاتفاقية سايكس بيكو عام 1916، التي كانت تفاهمًا سريًا بين فرنسا والمملكة المتحدة بمصادقة من الإمبراطورية الروسية على اقتسام الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا لتحديد مناطق النفوذ في غرب آسيا بعد تهاوي الامبراطورية العثمانية، المسيطرة على المنطقة، في الحرب العالمية الأولى.

وتم الوصول إلى هذه الاتفاقية بين نوفمبر من عام 1915 ومايو من عام 1916 بمفاوضات سرية بين الدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس، وكانت على صورة تبادل وثائق تفاهم بين وزارات خارجية فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية آنذاك. تم الكشف عن الاتفاق بوصول الشيوعيين إلى سدة الحكم في روسيا عام 1917.

لماذا فرنسا الآن؟ وما الهدف من نبش الرماد؟ ومن الذي يشعل النار من جديد وينفخ في الكور؟

انه نفسه الذي ينفخ في البوق على حائط المبكى ويحتل الاقصى ويقرأ التلمود في الحرم الابراهيمي في الخليل. هو نفسه الذي تحدث بلسان نتنياهو، القاتل الذي مشى في جنازة القتيل بمسيرة باريس الاثنين الماضي قائلاً ليهود فرنسا: اسرائيل ليست القبلة التي تتجهون اليها في صلاتكم فقط انها ايضاً وطنكم!! كما قال في حسابه على تويتر:

ما لم يعد العالم الى رشده فان الارهاب سيواصل الضرب، على حد تعبيره. داعياً الفرنسيين في الدولة العلمانية المقيمين في بلادهم من جِد الجِد الى مغادرة بلادهم الى الكذبة الصهيونية التي سموها «اسرائيل».

ومحرضا الاوروبيين على استعداء المسلمين، علماً ان ثمة مسلمين بين ضحايا الاعتداءات الارهابية الاخيرة في فرنسا كما ان عاملاً مسلما أنقذ عددا من زبائن المتجر اليهودي الذي احتجز فيه رهائن الجمعة الماضية شرق باريس.

لقد كان 11 سبتمبر يوم الولادة الحقيقية لتنظيم «القاعدة» الذي لم يحقق للاسلام والمسلمين سوى الخراب والدمار وتشويه صورة الاسلام. اذ مع القاعدة دخل في قاموس الساسة الدولية تعبير «الارهاب» والتصق بالمسلمين فقط من دون العالم..

ومن دون الاسرائيلي الذي يقتل الاطفال في غزة والضفة منذ 47 عاماً دون ان يرف جفن للضمير الرسمي الدولي. للاسف فان ماكينة غسل ادمغة الشباب المسلمين ما تزال تدور في اكثر من مكان في الدول العربية .

وفي العالم من دون ان يتصدى احد لوقفها بالقدر الذي يهيئ لهؤلاء ارضية صلبة لممارسة حيواتهم الطبيعية بعيدا عن التطرف وتوفير وسائل التفكير بقدر من الحرية لا يجرفهم الى هاوية الانجرار وراء اهواء قياديين منهم ينفذون اهدافاً صهيونية بعلم او بجهل لكن النتيجة واحدة. فالطريق الى الى الجنة ليس معبداً بالنوايا الحسنة كما كان يعتقد الاخوان كواشي اللذان ارتكبا مجزرة صحيفة «شارلي ايبدو» ولا أمادي كويبالي مهاجم المتجر اليهودي!!