ابتهجت كل الإمارات لمبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، لتكريم 43 من أوائل الإمارات في اليوم الوطني الثالث والأربعين، فهي مبادرة تنم عن روح مفعمة بالامتنان والتقدير لكل من ساهم بوضع لبنة أولى في أي ركن مجتمعي. ولما لا ودولتنا تتطلع دوماً لترسيخ روح الاتحاد القائمة على الحب والتقدير والتطوير والابتكار.

مبادرة الأوائل كانت في مفهومها جميلة وفي معناها سامية وفي توقيتها صحيحة وفي اختياراتها موفقة. ففي خضم التطور السريع الذي تمر به دولتنا ننسى في بعض الأحيان أن نقول شكراً لمن ساهم في وضع لبنة كانت البداية لمشروع تنويري ثقافي أو إنساني أو اقتصادي أو اجتماعي ساهم في الارتقاء بأوضاع المجتمع كافة.

تكريم الرواد الأوائل دلالة لها معاني كثيرة. فهي من ناحية تكرس تقليداً جميلاً لتكريم المبدع والمبتكر والمحطم لحواجز الخوف والرهبة من الجديد وغير المألوف.

فالإبداع والابتكار صفات موجودة في مجتمعنا اليوم كما كانت موجودة في الماضي، على الرغم من اختلاف الظروف والأزمنة. من ناحية أخرى تقدم هذه المبادرة نماذج لطالما دعينا إلى إحيائها، ألا وهي النماذج أو القدوات المحلية.

ففي الكثير من الأحيان يتطلع الجيل الجديد إلى نماذج مستوردة دون إدراك منه بأن أمثالها موجودة في محيطه المجتمعي. يحاول تقليدها أو تجسيدها على أرض الواقع باعتبار أن تواجدها في الإمارات شيء غير ممكن.

هذه المبادرة أيضاً تعيد للأذهان صورة من الزمن الجميل عندما استطاع بعض من هؤلاء الرواد تخطي حاجز غير المألوف والولوج نحو عالم جديد غير مسبوق في مجال الابتكار أو الإنجاز أو الاختراع متحدين الظروف وقلة الموارد. مبادرة أوائل الإمارات تقليد جميل نتمنى أن يرسخ ويطور وأن تمنهج أطره ومعاييره. فمن ضمن معايير الاختيار كان شرط تقديم ما يثبت الأولوية كالشهادة الدراسية مثلاً أو ما شابه ذلك.

هذا المعيار على الرغم من أهميته اليوم إلا أنه في الماضي لم يكن ذا أهمية كبيرة كون تجربة الفرد الغنية وخبرته الثرية هي المعيار الذي أهله لكي يحتل مكانته المجتمعية وأن يخدم الناس. بالإضافة إلى ذلك لم يكن مفهوم حفظ الوثائق الرسمية أو الشخصية شائعاً كالأهمية التي يحتلها اليوم. وروح الاتحاد التي كانت حاضرة بقوة في مبادرة الأوائل أثبتت اليوم أنها مهمة لاستمرارية مجتمعنا.

فهي التي تبث الفخر في نفس كل إماراتي وتدفعه نحو الإنجاز والإبداع وهي الدينامو المحرك لأفعال أبناء الإمارات والدافع نحو التميز والابتكار. عام 2015 سوف يكون بلا شك عاماً حافلاً بالإنجاز غير المسبوق لدولتنا في الميادين كافة وصولاً إلى الإنجاز العلمي والتقني الذي نصبو إليه.

سوف نكون قد خطينا نحو مرحلة أخرى في مشوارنا إلى العام 2020، وهو العام الذي سوف نكون فيه محط أنظار العالم لاستضافتنا لمعرض إكسبو. هذا الأمر سوف ينعكس بلا شك على مبادرة الأوائل التي نتمنى أن تكون غير مسبوقة وغير تقليدية.

نتمنى أن تعكس مبادرة الأوائل روح الإمارات المفعمة بالتفاؤل والامتنان لكل من ساهم في وضع لبنة في صرح الاتحاد أو من ساهم بصياغة حرف في تاريخ دولتنا. نتمنى أن تعكس مبادرة الأوائل في الذكرى 44 تكريم 22 من الإناث و22 من الذكور ممن كانت لهم بصمة واضحة على تقدم ورقي مجتمعنا وصياغة تاريخنا.

هذه المناصفة لها دلالات مهمة. فهي تعطي إشارة بأن المجتمع قام على أكتاف جميع أفراده دون تميز أو تفرقة، كما تعطي دلالات للخارج والذي يعتبر قضية المرأة قضية العصر. ونتمنى من مبادرة الأوائل أن تقام في سيح السديرة لتعيد لهذا المكان ألقه في الذاكرة الإماراتية ومجده بين الأجيال.

 فهو المكان الذي نبعت منه فكرة الاتحاد. نتمنى من مبادرة الأوائل أن لا تشمل فقط الأوائل ولكن أيضاً الرواد والذين مهدوا الطريق أو كسروا حاجز الخوف والرهبة والتقليدية وكانوا رواداً للتغير المجتمعي.

فمثلاً أول من فكر في الانتساب لتعليم الكبار من الرجال أو النساء، وأول من فكر في تأسيس جمعية ذات نفع عام ينتفع بها جميع أفراد المجتمع، ورواد العمل الخيري والمجتمعي. فمن دون عمل هؤلاء لم يكن مجتمعنا ليصل إلى ما وصل إليه اليوم.

إن مبادرة الأوائل، أو الرواد، كما يجب أن تكون، قد رسخت في مجتمعنا حب التميز وحب العمل والإبداع والابتكار. ولما لا وعام 2015 هو العام الذي يجب أن نعمل فيه يداً بيد لتفعيل شعاره والخروج في نهايته بمحصلة من الفكر والعمل والأداء تثبت بأنه جدير بالشعار الذي رفعناه: عام الابتكار.