ديموقراطيو وول ستريت يؤثرون في مواقف الحزب

في المعارك المقبلة لواشنطن المتعلقة بالميزانية، من المرجح أن تطرح موضوعات غير قابلة للنقاش على الطاولة، مثل التخفيضات الضريبية على فوائد الرهن العقاري والتبرعات الخيرية.

لكن لا أحد في كابيتول هيل يعتقد أنه سيجري المساس بثغرة الضرائب على حصة المديرين من أرباح الرساميل المستثمرة، تلك المحببة على قلب وول ستريت.

ولا يمكن إلقاء اللوم على الكونغرس الجمهوري المنتخب حديثاً. فالديمقراطيون لم يعملوا على سد هذه الثغرة، عندما كان يديرون مجلسي النواب والشيوخ من يناير 2009 إلى يناير 2011. والسبب أنه لم يكن لديهم تأثير مباشر في مستقبل الحزب.

الأموال التي يحصل عليها المديرون من أرباح الرساميل المستثمرة تجيز لمديري صناديق التحوط والأسهم الخاصة، إضافة إلى العديد من أصحاب رؤوس الأموال المغامرة والشركاء في صناديق الاستثمارات العقارية معاملة حصتهم من الأرباح باعتبارها مكاسب رأسمالية، تخضع لضريبة الحد الأقصى 23.8% بدلاً من الحد الأقصى 39.6% المطبق على الدخل العادي.

إنها عملية احتيال بامتياز. يحصلون على تخفيضات ضريبية على الرغم من أنهم يستثمرون أموال أشخاص آخرين، بدلاً من المجازفة بأموالهم.

وهذه الثغرة ليس لها مبرر اقتصادي. وكما قال أحد مديري الأسهم الخاصة أخيراً: «لا أستطيع أن أدافع عن الموضوع، ولا أحد بإمكانه ذلك».

وهذه الثغرة تساوي نحو 11 مليار دولار في السنة، أكثر مما يكفي لتمديد إعانات البطالة لما يقرب من 3 ملايين شخص عاطل عن العمل لفترات طويلة في أميركا.

ومديرو صناديق التحوط، والأسهم الخاصة وغيرهم من المديرين الذين يتلقون هذا المبلغ هم بعض من أكبر الأثرياء في أميركا. وتدرج قوائم فوربس أسماء 46 مليارديراً، استمدوا معظم ثرواتهم من إدارة صناديق التحوط. فلماذا لم يعمل الديمقراطيون على سد الثغرة عندما أداروا الكونغرس؟

في الواقع تمكن الديمقراطيون بصعوبة عام 2010، من قبول خطة ضريبية لسد هذه الثغرة، لكن مجلس الشيوخ الذي يسيطرون عليه لم يسر في الأمر.

وقال السناتور تشارلز شومر، أحد الذين جادلوا ضد سد الثغرة، إنه لا ينبغي على الولايات المتحدة «القيام بأي شيء لتسهيل انتقال الرساميل والأفكار إلى لندن أو أي مكان آخر»،وللعثور على السبب الحقيقي وراء عدم إغلاق الديمقراطيين للثغرة، كان لا بد من التفتيش عن المال. فوول ستريت واحدة من المتبرعين الكبار للحزب الديمقراطي.

وقد تبرعت بمبلغ 49.1 مليون دولار إلى الديمقراطيين عام 2010 وفقاً لـ«مركز السياسة المستجيبة» غير المرتبط بأي من الحزبين. ومديرو صناديق التحوط وحدهم شكلوا 5.88 ملايين دولار من أصل المجموع. وشومر وبضعة ديمقراطيين نافذين آخرين كانوا بين المستفيدين الرئيسيين من هذه الصناعة.

وواصلت وول ستريت سخاءها للديمقراطيين (إلى جانب الجمهوريين)، وعدم استعداد الديمقراطيين لسد هذه الثغرة، عندما كان بإمكانهم ذلك، يذهب أبعد أيضاً في تفسير السبب لماذا إدارة أوباما بعد نحو ست سنوات من الانهيار الوشيك لوول ستريت، لم تفعل سوى القليل لكبح جماحه. وأكبر مصارف وول ستريت أصبحت أكبر بكثير الآن مما كانت عليه حينها، ومع ذلك لاتزال دون خطة ذات مصداقية لتقليص عملياتها إذا ما وقعت في المتاعب. وقانون دود- فرانك الهادف إلى منع حدوث إخفاق آخر لوول ستريت، تم تخفيفه كثيراً إلى حد أنه أصبح ضعيفاً للغاية. ولم يكن هناك أي تحرك لإحياء قانون غلاس – سيغال الذي يفصل الخدمات المصرفية الاستثمارية عن البنوك التجارية، ولم تجر محاكمة مدير تنفيذي واحد في وول ستريت لتورطه في عمليات الاحتيال التي سببت هذه الفوضى.

وكانت وول ستريت رابع أكبر مسهم في الحملة الرئاسية لباراك أوباما عام 2008، وتستعد الآن لترشح هيلاري كلينتون عام 2016. ومديرو صناديق التحوط والأسهم الخاصة يتبرعون بسخاء للجنة العمل السياسي وقد تبرع العديد من الممولين في وول ستريت بمبلغ 25 ألف دولار للجنة العمل السياسي لهيلاري كلينتون. هذا الوضع ينبغي أن يتوقف. وأميركا لا يمكنها معالجة اتساع التفاوت في الدخل من دون مواجهة السلطة، وأصحاب الامتيازات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات