حين يقف اليوم 43 رائداً من الأوائل في دولة الإمارات العربية المتحدة من مختلف المجالات، لينالوا شرف التكريم من يد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ويتم منحهم ميداليات خاصة، وتُخلَّد أسماؤهم في ذاكرة أبناء الإمارات، فإن هذا يحمل من الدلالات والرموز الشيء الكثير، أهمها أن التكريم يأتي متوائماً مع فكر قيادة دولة الإمارات التي تتخذ من الريادة منهجاً في العمل، ووسيلة للتميز في كل المجالات.

من يتأمل قيام دولة الإمارات العربية المحدة يجده ينطلق من فكرة الريادة والإصرار على النجاح، وهذا ما عبر عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حين قال إن الإنسان أمامه خياران؛ إما أن يكون تابعاً أو مبادراً، ونحن نرغب في أن نكون مبادرين ومتقدمين.

لذلك فإن فكرة العودة إلى البدايات تخرج من سياق استدعاء الذاكرة بشخوصها من الجيل السابق، لتدخل في سياق تحفيز هذا الجيل والأجيال المقبلة على العمل، وحثهم على الابتكار والتميز، كي يلحقوا بقطار التكريم في السنوات المقبلة، لأن عجلة الابتكار لا تقف عند محطة معينة، ولا عصر بعينه، ولأن المبتكرين هم الرصيد الذي تعتمد عليه الدول والشعوب للاطمئنان على ما تم إنجازه خلال الماضي والحاضر، والانطلاق نحو المستقبل بثقة وقوة.

وهذا ما أكده معالي محمد بن عبدالله القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، حين قال إن توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تتمثل في تكريم صنفين من الأوائل؛ الأوائل السابقون الذين كانوا أول المواطنين في مجالاتهم، كأول معلم وأول طبيب وأول سفير وغيرهم.

والأوائل المنجزون الذين برزوا وأبدعوا وابتكروا شيئاً جديداً ومختلفاً لمجتمعهم في مختلف المجالات، مؤكداً أن توجيهات سموه هي أن يكون التكريم عادة إماراتية سنوية، ترسخ حب أهل الإمارات للمركز الأول، وشغفهم الدائم باقتحام مجالات جديدة لم يسبقهم إليها أحد.

من أين جاءت فكرة حب المركز الأول؟ ولماذا يركز صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على المركز الأول دائماً؟ الإجابة في كتاب سموه «رؤيتي» حيث يقول: «من يعرف اسم ثاني شخص هبط على سطح القمر أو تسلق قمة إيفرست؟

الحصان الثاني لا يعرفه أحد، لذا لا بد أن نكون في المقدمة، ثم نريد أن نحقق المهمة الأصعب، ونظل في المقدمة. إن لم تكن في الطليعة فأنت في الخلف، إن لم تكن في المقدمة فأنت تتنازل عن مكانك لصالح منافس آخر ربما كان أقل منك مقدرة واستعداداً وإبداعاً».

هذه هي القاعدة التي تقوم عليها فلسفة الحرص على احتلال المراكز الأولى لدى قيادة دولة الإمارات، ولولا هذه الفلسفة لما تقدمت دولة الإمارات لتحتل المراكز الأولى في مجالات كثيرة، وتحصل على الجوائز الكبرى في منافسات عديدة، وتفوز بتنظيم المعارض والمؤتمرات الدولية من بين كل الدول العظمى المنافسة، وتأتي على رأس قوائم الدول في الإحصاءات والاستفتاءات التي تجريها جهات محايدة لا مجال فيها للمجاملات.

حدث هذا كله بفضل القيادة الحكيمة التي هيأها الله لدولة الإمارات وشعبها الكريم؛ هذا الشعب الذي تلاقت إرادته مع إرادة قيادته، فمضى يحقق الأرقام الأولى في سجل الإنجازات التي توالت على هذه الأرض.

وعندما تكرم قيادة دولة الإمارات اليوم الأوائل الذين كتبوا أسماءهم في سجل الخالدين من أبناء الوطن، فهي تعرف الفضل لأهله، وتسجل بادرة قليلٌ هم من سبقوها إليها، لكن الجميع يدركون قيمتها، ويعرفون صعوبة المهمة التي تصدت لها مشكورة وزارة شؤون مجلس الوزراء، في ظل نقص التدوين الذي صاحب مرحلة البدايات...

وفي ظل رحيل بعض الأوائل، لكننا واثقون من حرص الوزارة على تحري الدقة، واتباعها كل الوسائل كي تكون القائمة الأولى من المكرمين الأوائل شاملة ومحققة للهدف الذي أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم من أجله هذه المبادرة.

ما يلفت النظر ونحن نتحدث عن تكريم الأوائل، هو الإقبال الكبير من قبل الشعب على الترشيح لهذه القائمة، وهو إقبال يدل على إدراك الجميع لقيمة هذه المبادرة..

وحرصهم على المشاركة فيها، وتحويلها إلى مبادرة شعبية يساهم فيها الجميع، تماماً كما أراد لها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عندما أطلقها، وطلب من الجمهور ومتابعي سموه على وسائل التواصل الاجتماعي، ترشيح واقتراح 43 اسماً من الأوائل في مختلف المجالات لتكريمهم.

بقي أن نقول إن التكريم إذا اقتصر هذه المرة على 43 شخصية فقط، لارتباط عدد المكرمين برقم المناسبة، فإن هذا لا يعني عدم الرغبة في تكريم الجميع، كما أنه لا يعني شح الأوائل في دولة الإمارات..

فمن لم ينل حظه من التكريم هذا العام فسيناله في الأعوام المقبلة بإذن الله تعالى، تماماً مثلما سيكون هذا التكريم حافزاً ودافعاً للإبداع والتميز في مجالات جديدة ربما لم يشملها تكريم هذا العام..

وهي مجالات نحن واثقون بأن أبناء الإمارات قادرون على تحقيق أرقام جديدة فيها، لأن وطناً يكرم قادته أبناءه جدير بأن يكون فيه أبناء يستحقون هذا التكريم، ويسعون إليه، ويعرفون قيمته، ويتبارون في الحصول عليه. وستبقى دولة الإمارات العربية المتحدة الأولى دائماً بين الدول، وسيبقى شعبها هو الحصان الأول دائماً بإذن الله تعالى.. كل عام والوطن بخير.