ربما تكون دولة الإمارات دولة صغيرة بحجمها وبعدد سكانها وبعمرها الزمني قياساً بعمر الحضارات والدول ولكنها بالتأكيد كبيرة بإنجازاتها وتطلعاتها وطموحها الذي لا يتوقف وبالأثر الطيب الذي تتركه في نفس كل من زارها أو تابع الخطوات غير المسبوقة التي تموج بها الأحلام على أرضها.

خطط طموحة ومشاريع عملاقة حولت الإمارات ليس فقط إلى قبلة للمال والأعمال وإنما إلى أنموذج جميل مواكب للمتغيرات العالمية المعاصرة وموازٍ لطموحات الإنسان ورغبته في العيش في مجتمع يوفر له كل مقومات الحياة الرغيدة المستقرة.

فمنذ استقلالها تنهج الإمارات سياسات معتدلة نابعة من حرص كبير على رفاهية الإنسان الذي يعيش على أرضها وحماية لأمنه واستقراره. مزيج متناغم من السياسات الداخلية والخارجية هو ما جعل من دولة الإمارات أنموذجاً تنموياً متميزاً في عالم اليوم.

دولة الإمارات سوف تدخل عامها الثالث والأربعين بخطى واثقة ومتزنة وبروح طموحة طامعة هي وشعبها للمراكز الأولى. الإمارات سوف تودع عاماً وتستقبل عاماً آخر وهي تحمل معها ليس فقط آمالاً وتمنيات ولكن خططاً واستراتيجيات تعمل جاهدة لتحويلها لمشاريع حضرية وحضارية تحمل لإنسان المنطقة آمالاً كبيرة وأحلاماً عظيمة بالمزيد من التنمية والتميز والرفاه.

فدولة الإمارات من الدول القلائل في المنطقة العربية التي تضع خططاً طويلة الأجل واستراتيجيات قابلة للتنفيذ، وتحرص على التطوير من خلال متابعة حثيثة وبعزيمة قوية من قبل القيادة السياسية وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد ونائبه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

في عامها المنصرم حققت الإمارات الكثير من خططها المرسومة كما حققت الكثير من المنجزات الحضارية على الصعيد الداخلي والخارجي. فداخلياً استطاعت دولة الإمارات أن تحقق لشعبها وللمقيمين على أرضها المركز الأول عربياً في مؤشر السعادة،..

كما استطاعت ضمان الاستقرار والسلام للمقيمين على أرضها. خارجياً استطاعت أن تكون لاعباً مهماً على الصعيدين العربي والدولي لتحقيق الاستقرار والسلام في العالم. وقد قدمت الإمارات مساهمات عدة للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين. فلا غرو أن تعد الإمارات من الدول الجديدة الواعدة والمؤثرة في العالم.

وكأي تجربة سياسية وتنموية رائدة لم تسلم التجربة الإماراتية في بداياتها من النقد. البعض شكك في قدرتها على البقاء والتأقلم في ظل ظروف إقليمية وعالمية مترجرجة، والبعض الآخر رأى فيها نوعاً من التقليد لتجارب تنموية سابقة مع اختلاف الظروف والرؤى..

والبعض الثالث مضى أبعد في تشاؤمه واعتبر ذلك الكيان الوليد حلماً طموحاً لم تكن المنطقة آنذاك قادرة على استيعابه واحتوائه وبالتالي سوف يتم إجهاضه. الإمارات أثبتت لكل المشككين بأنها لم تولد فقط من رحم المعاناة وإنما ولدت لتبقى. فهي نتاج مجهود الآباء والأجداد وتطلعات الأبناء نحو غدٍ أفضل وطموحات الأجيال الجديدة في الإضافة النوعية إلى لبنات الاتحاد.

أربعة عقود مضت أثبتت الإمارات فيها أنها أقوى من كل مشكك وأقوى من كل رؤية سلبية. أثبتت الإمارات أنها اختطت لنفسها خطاً لا تشبه فيه أحداً ولا تقلد فيه أحداً بل أصبحت هي من يقْلد. فهي أول تجربة حداثية بنكهة محلية، وأول تجربة صاغتها يد وطنية وبكوادر محلية، وأول تجربة عربية نجحت في الاستمرارية لتحتفل اليوم بعيدها الثالث والأربعين. أثبتت الإمارات بأنها سباقة في قضايا كثيرة.

فهي سباقة في رسم منهج جديد في العلاقة بين الحاكم والمحكوم حتى أصبح الإماراتيون يغبطون ممن حولهم، وسباقة في رسم خط تصاعدي للتميز حتى أصبح التميز لصيقها، وسباقة في تبنى الاستراتيجيات التي وضعتها في مصاف الدول ذات السمعة العالية.

كبرت الإمارات ليس بعمرها ولكن بطموحها وبقيادتها التي قادتها إلى أعلى المراتب. ذلك الكيان الذي ولد قبل أربعة عقود شب عن الطوق وأصبح اليوم بفضل قيادته متطلعاً إلى أعلى المراتب. أصبحت الإمارات أنموذجاً للتميز والرقي في العالم.

المراكز التي وصلت لها الإمارات لم تأت من فراغ بل من سياسات جادة واستراتيجيات موضوعة بحرص تأخذ بعين الاعتبار وملاءمتها للواقع الاجتماعي والاقتصادي للدولة، فدولة الإمارات كانت سباقة في وضع معايير للتميز وتطبيق أفضل الممارسات العالمية بل وفي أحيان كثيرة كان لها فضل ابتكار بعض الممارسات المهنية..

والتي جعلت من الإمارات أنموذجاً تنموياً مثالياً. ليس هذا فحسب بل كانت سباقة في تطبيق أفضل الحلول الذكية والتي تسهل حياة البشر وتجعل من الحياة في مجتمع الإمارات سعيدة وآمنة. فلا عجب أن تحصد الإمارات ما زرعته.