الروايات الأكثر مبيعاً

ت + ت - الحجم الطبيعي

هذه رواية مكتوبة عن محنة الروايات الأكثر مبيعاً في أمريكا، مع بدايات الألفية الجديدة. فترجمة الرواية إلى العربية منشورة سنة 2002، دون إيضاح أو تبيان للسنة التي صدرت فيها الرواية بالإنجليزية في أمريكا. اقتنيت الرواية وقت صدورها، ولأن القراءة لا ترتبط عندي بآليات شراء واقتناء الكتب..

فقد ظلت في مكتبتي إلى أن عثرت عليها بالصدفة. والسبب الجوهري لقراءتي لها أن موضوعها يكاد يكون الهم الأول والأخير لكُتاب الأدب الروائي الحقيقيين، الذين يتعرضون في مصر الآن لمحاولة اغتيال ممنهجة ومنظمة.

والرواية عنوانها «في البحث عن فاليري»، ومؤلفتها هي الروائية الأمريكية ليج مايكلز، وهي محاضرة في جامعة آيوا، وقد تخصصت في تدريس مادة الروايات الغرامية. وبالمناسبة ومن كثرة تدريسها لهذا النوع من الروايات، اتجهت لكتابتها، وتنشر عنها دراسات ومراجعات ونقدا في الصحف الأمريكية. نشرت أكثر من ستين رواية غرامية، يدور معظم أحداثها في مدن الغرب الأوسط أو القرى الأمريكية الصغيرة..

وتؤكد على القيم الأسرية. ومن أشهر أعمالها رواية «أسرار عائلية» التي حصلت على جائزة نقاد الأدب من مجلة رومانتيك تايمز، و«الرحالة والقديس غير المرغوب فيه». وقد ترجمت أعمالها إلى أكثر من 20 لغة، ونشرت في 120 دولة وصدرت منها عدة طبعات.

رواية البحث عن فاليري ترجمتها إلى العربية مي رفعت سلطان، وهي مترجمة مصرية مقيمة في الإسكندرية، ونشرتها سلسلة آفاق للترجمة التي تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة سنة 2002، أي منذ اثنتي عشرة سنة، عندما كان يتولى رئاستها المترجم المعروف طلعت الشايب.

بطلة الرواية شيلي ستيوارت، مسؤولة النشر في دار نشر أمريكية، تختلف مع رئيسها حول تقييم أعمال روائية تتعامل مع الدار، أعادت لها مسؤولة النشر رواية قدمتها لأن الكتاب خليع، وعندما طلبوا من المؤلفة تعديل الرواية رفضت.. باختصار، لأن الرواية لا تدخل ضمن إطار ما تنشره الدار، ولكن الناشر العجوز رد عليها: لقد كتبته المؤلفة صاحبة الكتب الأكثر مبيعاً ورواجاً. ويدور نقاش حول الأمر، تقول المسؤولة:

إنك تفترض إذاً أن كل ما يخرج من قلمها لا بد أن يكون ذا قيمة! فيرد عليها صاحب الدار بأن داره وقَّعت مع المؤلفة اتفاقاً بقصر نشر أعمالها على داره، ومسؤولة النشر لم تلتزم به لمجرد أن رواياتها لا تعجبها.

ترد عليه: إن روايات الكاتبة بدون قيمة، رديئة الذوق؛ إنه التعبير المناسب.. إن ما تكتبه روايات من تلك التي تقرأ في السر، علاوة على افتقاد كتابتها إلى العمق، يكفي أنه في الفصل الخامس من الرواية المرفوضة، أقامت البطلة علاقات غرامية مع ستة رجال مختلفين، فكيف تتقبل قارئات الدار هذا الوضع؟

يرفض صاحب الدار الاستماع، فطالما أن القراء، خصوصاً القارئات، يقبلن على شراء الكتاب فلا مناقشة، لأن القارئات ينتظرن الحب والحنان وبعضاً من الأحاسيس. إنه متأكد من أن القارئات سيقبلن على الكتاب ما دام عليه اسم المؤلفة.

يحضر الناشر قائمة الكتب الأكثر مبيعاً للدار، ويكتشف أنها لروائيتين، إحداهما التي رُفِضَتْ رواية لها، ولا يتبقى أمام الدار سوى الروائية الأخرى: فاليري سانت جون، ولا بد من حصول الدار على رواية جديدة لنشرها، وإلا سيضطر لفصل مسؤولة النشر من العمل.. إن فشلت في الحصول على الرواية الجديدة لفاليري، عليها أن تبحث لنفسها عن عمل آخر.

تخرج شيلي آخر رسالة من فاليري؛ معطرة، الظرف وردي شاحب، لون رقيق ومؤثر. وفي الرسالة تشكو الروائية صاحبة الروايات الأكثر رواجاً، أن الإلهام يهرب منها لأن هذا النوع من الروايات – تقصد الروايات الغرامية – مُرهِق وصعب أكثر مما كانت تتصور للوهلة الأولى، وأنها قد تتوقف عاماً عن الكتابة.

وجدت شيلي نفسها في مأزق يهددها بالفصل، إنها تدرك أن عمل المؤلفة الأخير حقق لهم نجاحاً مذهلاً، وحطمت الرواية الأرقام القياسية للمبيعات. تقول: في عالم النشر..

كما هو الحال في أي مجال آخر، تمزق الذئاب بعضها وتعيش على المضاربات. لم يعد أمام شيلي سوى الذهاب إلى وارنز غروف للبحث عن الروائية الأكثر رواجاً. وعندما قررت السفر لم يكن معها سوى رقم صندوق البريد الخاص بالمؤلفة، فتصل للمدينة الصغيرة التي تبدو مثل البنادر عندنا...

وهكذا نجد أنفسنا أمام رواية من روايات البحث والتحري أو روايات الطرق والسفر والترحال، تذكرنا برواية «الطريق» لنجيب محفوظ وبطلها صابر سيد الرحيمي، الباحث عن والده الذي يمثل له الأمن المفقود والأمان الذي لا وجود له.

بطلة العمل مسؤولة النشر تصل إلى مدينة صغيرة للبحث عن كاتبة وسط السكان، والدليل الوحيد معها اسم الروائية ورقم صندوق بريدها الذي تراسلها من خلاله.

 بعد وصولها تتعرف على مارك مؤلف روايات جاسوسية، روايات المغامرات والجري وراء غير المتوقع، والتحليق مع عوالم الخيال، ويقودها مارك في رحلة البحث عن فاليري. تبدأ شيلي مناقشات مع مارك حول الروايات الأكثر مبيعاً..

ونتوقف أمام السخرية شديدة المرارة من تعبير «الروايات الأكثر مبيعاً».. كيف تكون فاليري صاحبة الروايات الأكثر مبيعاً في الولايات المتحدة الأمريكية كلها، ولا أحد يعرفها أو يسمع عنها في مدينة صغيرة تعيش فيها، مع أن كل سكان المدينة يعرفون بعضهم، بل ويعرفون أسرار حياتهم!

لا أحد يعرف عن فاليري سوى صندوق البريد، وكل من تصل إليها عبر صندوق البريد باعتبارها فاليري، تكتشف أنها ليست هي. تذهب إلى اجتماع للكاتبات من أهل المدينة، وإلى المكتبة الوطنية في المدينة، وتتصور أن كل من تراه من الكاتبات ربما كانت هي الكاتبة التي تبحث عنها.. ونستكمل حكايات أو مآسي الروايات الأكثر مبيعاً.

 

طباعة Email