تستعد دولة الإمارات للاحتفال بيومها الوطني الثالث والاربعين. أربعة عقود ونيف والدولة ماضية على نفس الخط الذي رسمه لها الآباء المؤسسون، اربعة عقود من النماء والاستقرار والطموح في الوصول الى مراتب متقدمة في التنمية ورفاه المواطن وتحقيق السلام والسلم الدوليين. سياسة تنموية جادة خلقت من الدولة أنموذجا للتنمية وسياسات خارجية متوازنة جسدت حلم مؤسسيها في أن تكون هذه الدولة واحة أمن واستقرار في المنطقة وفي العالم.

من تابع تاريخ بناء وتأسيس الدولة لا يسعه إلا أن يقف اعجابا وانبهارا. لم يكن تأسيس دولة حديثة في هذه المنطقة أمرا سهلا وبالتالي فإن تأسيس اتحاد لا بد من أن يكون أمرا اصعب. فقد أثبتت الوقائع العربية فشل هذه النوعية من الاتحادات خاصة عند تضارب المصالح الشخصية والسياسية.

ولكن اتحاد الإمارات امتلك شيئا لم يتوفر لباقي الاتحادات العربية. فبالإضافة الى الارادة الصلبة والتصميم الجاد على قهر كلمة «مستحيل» توفرت لدى الآباء المؤسسين ارادة قوية ورغبة جامحة في خلق أنموذج سياسي مختلف يخلد رغبة شعب الإمارات التاريخية في رؤية هذه المنطقة موحدة.

فالتشرذم الذي شهدته هذه المنطقة في الماضي كان دافعا قويا لخلق اتحاد قوي يلم شمل المنطقة. فلم تكن الرغبة في اقامة اتحاد جديدة على المنطقة ولكن الظروف من قبل لم تكن مهيأة لولادة مثل هذا الاتحاد. ظروف سياسية واقتصادية وقفت حائلا في وجه الاتحاد، ولكن الظروف تغيرت وجاد الزمن بقادة تميزوا بميزات استثنائية.

هذه الميزات قل نظيرها في عالم السياسة. فقليل من القادة يتركون اثرا ايجابيا يخلد وقليل منهم يدركون بأن كرسي الحكم ما هو الا أداة لتحقيق الرفاه لشعوبهم وأن رعاية الشعب وتحقيق آماله هو الذي سوف يخلدهم ويبقيهم في الذاكرة.

ولم تنس الإمارات الآباء المؤسسين الذين عملوا جاهدين على تحويل حلم الاتحاد الى واقع معاش، ولم تنس الإمارات من وقف ضد كل عوامل الفرقة وتشتيت الشمل ووضعوا مصلحة الشعب فوق كل اعتبار، ولم تنس الإمارات من تصدوا لكل محاولات بعثرة الجهود وحكموا العقل للوصول الى عقد سياسي يحمي المنطقة بسياج حام. الآباء المؤسسون يجب أن يخلدوا في الذاكرة الاماراتية، فهم النبراس الذي اضاء لنا الطريق.

جهود الآباء المؤسسين يجب أن تدرج في مناهجنا وأن تدرس في مدارسنا وفي مقررات خاصة بالقيادة. يجب أن نقدم للجيل الجديد أنموذجا سياسيا متميزا في القيادة حتى يدرك بأن القيادة ليست وظيفة محددة الاطر وليست منصبا إداريا متنفذا بل تضحية وتفان وحب واخلاص للوطن وعمل دؤوب لا يعرف الكلل.

تجربة الآباء المؤسسين يجب أن تكون أمامنا دوما ليست فقط في المناسبات الوطنية ولكن في كل يوم. فهي الدليل القوي على تلك الصفات المتميزة التي نحملها في قلوبنا والتي تسير حياتنا وتطلعاتنا نحو المستقبل. دولة الإمارات..

وهي تحتفل اليوم بيومها الوطني ماضية على طريق التميز. فلا يمر عام الا والدولة قد أضافت لبنة جديدة الى لبنات تطورها. التنمية فيها في خط تصاعدي طبقا لاستراتيجية واضحة ومعلنة. البحث العلمي مدعوم من قبل الدولة. فقد دخلت مؤخرا السباق نحو اكتشاف الفضاء وهي خطوة علمية بحثية جديدة تضاف الي سجل انجازاتها المتميزة.

دولة الإمارات ماضية في الطريق الذي خطه لها الآباء المؤسسون في أن تكون دولة سلم وسلام في العالم. فسياساتها الخارجية مبنية على سياسات عقلانية منطقية وخالية من كل أشكال التطرف والعنف. احترام حقوق الانسان والحريات المدنية هو من صميم سياسات الدولة ..

والتي تحرص وتحافظ عليها ليس فقط انبعاثا من تلك الاتفاقيات الدولية التي وقعت أو انضمت اليها بل تجسيدا لأحلام الآباء المؤسسين في أن يروا دولة الإمارات أنموذجا للعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة. الآباء المؤسسون حلموا بدولة تجسد كل طموحاتهم وأحلامهم، وتسخر كل الثروات لخدمة الانسان. لذا فمن يتابع ما يجري على الساحة الإماراتية يرى أمامه تجسيدا حيا لحلم الآباء المؤسسين.