صعود الأثرياء غير العاملين في أميركا

وفقاً لاستطلاع أخير لمركز »بيو«، فإن نسبة تصل إلى أكثر من 75% ممن وصفوا أنفسهم بأنهم محافظون في الاستطلاع، يعتقدون أن »الفقراء لا يواجهون صعوبات لأن بإمكانهم الحصول على منافع حكومية من دون القيام بأي عمل«.

وفي الواقع، يشقى معظم فقراء أميركا، ويعملون في معظم الأحيان في وظيفة أو وظيفتين، أما الذين لا يعملون حقاً فإنهم الأغنياء الذين يرثون ثرواتهم، وصفوف هؤلاء الأثرياء آخذة في النمو.

وفي الواقع، نحن على أعتاب أكبر عملية انتقال للثروة بين الأجيال في التاريخ. والثروة تأتي من أولئك الذين على مدى العقود الثلاثة الأخيرة جنوا مبالغ طائلة من »وول ستريت«، سواء داخل مجالس إدارة الشركات أو أصحاب مشاريع في التكنولوجيا الفائقة، وهذه الثروة تنتقل لأبنائهم الذين لم يفعلوا شيئاً باستثناء أنهم ولدوا لتلك الأسرة.

أما الشخص »العصامي«، رمز الجدارة الأميركية، فإنه على طريق الزوال. وستة من أصل أغنى 10 أميركيين اليوم هم ورثة في عائلات بارزة، ويملك ورثة وول مارت الستة ثروة تزيد عما لدى 42% من الأميركيين الأفقر حالاً مجتمعين (بارتفاع عن نسبة 30% عام 2007).

وقد أصدر مصرف »ترست بنك« الأميركي أخيراً استطلاعاً حول الأميركيين الذين لديهم أكثر من 3 ملايين دولار من الأصول القابلة للاستثمار.

وتبين أن نحو ثلاثة أرباع ممن هم فوق سن 69 عاماً، ونسبة 61% من المواليد الذين تتراوح أعمارهم ما بين 50 و68 عاماً، كانوا ضمن أوائل من راكموا ثروات طائلة في جيلهم، لكن المصرف وجد أن الثروات الموروثة كانت أكثر شيوعاً بكثير بين جيل الأثرياء دون سن الـ 35 عاماً.

ومع تزايد تركز الدخل من العمل في أميركا، كان فاحشو الثراء يستثمرون في شركات الأعمال والعقارات والفنون وغيرها من الأصول، والدخل من تلك الأصول يتركز الآن بسرعة أكبر من الدخل من العمل.

الحزبان السياسيان في أميركا شجعا هذه النقلة الكبيرة في الثروات، حيث وفر المستفيدون حصة متزايدة من التبرعات للحملات الانتخابية، لكن الجمهوريين كانوا أكثر حماساً واندفاعاً من الديمقراطيين. على سبيل المثال، كانت »صناديق تمرير الأصول لأفراد العائلة« تقتصر على مدة تصل إلى 90 عاماً تقريبا.

والتعديلات القانونية التي طُبقت في ظل إدارة الرئيس الأميركي رونالد ريغان مددت لها إلى الأبد. وما يطلق عليه »صناديق السلالات العائلة« يسمح الآن للعائلات فاحشة الثراء بأن يمنح لورثته أموالاً وأملاكاً معفاة من الضرائب إلى حد كبير.

وساعدت أكبر إعفاءات ضريبية أجراها الرئيس الأميركي جورج بوش أصحاب الدخل المرتفع، لكنها وفرت أيضاً المزيد من المساعدة للأشخاص، الذين يعيشون بالاعتماد على الثروات المتراكمة، وفيما معدل الضريبة الأعلى على المداخيل من العمل انخفضت من نسبة 39.6% إلى 35%.

فإن معدل الضريبة الأعلى على أرباح الأسهم انخفضت من نسبة 39.6% (تخضع لضريبة كما لو أنها دخل عادي) إلى 15%، فيما تمت إزالتها الضريبة العقارية بالكامل (وقد أطلق المحافظون عليها »ضريبة الموت« على الرغم من تطبيقها فقط على أغنى اثنين من أعشار من نسبة الـ1%).

وقد قام الرئيس الأميركي باراك أوباما باسترداد بعض من هذه الاقتطاعات، لكن الكثير منها ما زال سارياً. »خريطة طريق« الجمهوري بول ريان التي تستمر في أن تكون مرجعاً للسياسة الاقتصادية للجمهوريين، تزيل كل الضرائب على الفوائد وأرباح الأسهم والأرباح الرأسمالية والعقارات.

لكن شبح جيل كامل لا يفعل شيئاً للحصول على ماله، باستثناء الاتصال هاتفياً بسرعة بمستشاري إدارة الثروات، ليس جذاباً بشكل خاص، كما أنه يشكل خطراً على الديمقراطية الأميركية، حيث إن الثروات التي تنتقل عبر السلالة تراكم النفوذ السياسي حتماً.

فما العمل؟ أولاً، استعادة الضريبة العقارية بالكامل. ثانياً، إزالة قاعدة »التوريث عند الوفاة«، وهذا البند الضريبي الغامض يسمح للورثة بتجنب دفع ضريبة أرباح رأسمالية على الزيادة في قيمة الأصول المتراكمة خلال حياة المتوفى.

 ثالثاً، إدخال ضريبة على الثروات، لدينا بالفعل ضريبة ثروة سنوية على المنازل التي تشكل الأصول الرئيسة للطبقة الوسطى، وهذه تدعى ضريبة أملاك، فلماذا لا تكون هناك ضريبة سنوية صغيرة على قيمة الأسهم والسندات التي تشكل الأصول الرئيسة للأثرياء؟

ولا يفترض بنا الجلوس ومراقبة الجدارة يجري إحلالها من قبل أرستقراطية دائمة، ورؤية ديمقراطيتنا تقوض من قبل ثروات تنتقل بالسلالة. يمكننا أن نتحرك، بل يتعين علينا ذلك قبل قوات الأوان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات