3 أكاذيب كبرى حول الفقر

بدلا من مواجهة الفقر من خلال توسيع نطاق المزايا التي يحصل عليها العاطلون عن العمل، لتمتد إلى من عانوا البطالة طويلا، أو دعم حد أدنى للأجور أو برامج الوظائف، يشق الجمهوريون المحافظون مسارا مختلفا. وهم يطرحون ثلاث أكاذيب كبرى حول الفقر:

الأكذوبة الأولى: النمو الاقتصادي يقلص الفقر.

وقد كتب بول رايان رئيس لجنة الموازنة فلي مجلس النواب الأميركي، في صحيفة «وول ستريت جورنال»: «إن أفضل برنامج مناوئ للفقر هو النمو الاقتصادي».

وهذا خطأ، فمنذ أواخر السبعينات نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 147%، ولكن لم تتوافر ثمار ذلك، فالأميركي العادي يكسب على وجه التقريب ما كان يكسبه قبل 3 عقود مضت، مع حساب التضخم.

وفي غضون ذلك يظل نصيب الأميركيين في الفقر حوال 15%، وهو أعلى مما كان عليه في أوائل السبعينات.

فكيف يمكن أن يكون الاقتصاد قد نما بكل هذا القدر، بينما أجور معظم الناس ثابتة والفقراء يظلون فقراء؟ لأن كل المكاسب تقريبا مضت إلى أعلى السلم الهرمي. والدرس الذي يتعين أن نتعلمه من العقود الثلاثة الماضية، هو أن النمو الاقتصادي لا يقلل الفقر بحد ذاته.

الأكذوبة الثانية: الوظائف تقلل الفقر. يقول السيناتور ماركو روبيو، إن أفضل طريقة للتصدي للفقر ليست بزيادة الحد الأدنى للأجور أو إعطاء الفقراء مزيجا من المساعدة، وإنما بـ«إصلاحات تشجع وتكافئ العمل». كانت هذه هي الأطروحة القياسية التي رددها الجمهوريون، منذ أعلن الرئيس الأسبق رونالد ريغان أن الوظيفة هي أفضل برنامج اجتماعي، وقد تبنى عدد من الديمقراطيين هذه الأطروحة كذلك، ولكنها خاطئة.

بالتأكيد من الأفضل أن تكون فقيرا وتعمل، من أن تكون فقيرا وتعاني البطالة. والأدلة تشير إلى أن الوظائف مهمة ليس لتماسك الاقتصاد فحسب، وإنما لتقدير المرء لذاته، فالبطالة طويلة الأمد يمكن أن تقلل معدل العمر المتوقع.

ولكن شغل وظيفة ليس حاجزا يحول دون الفقر، والحقيقة أنه على امتداد أميركا تتزايد صفوف الفقراء العاملين، فحوالي ربع العاملين الأميركيين جميعا، يشغلون الآن وظائف ينالون عنها أجورا تقل عما يحتاجه العامل بدوام كامل طوال العام، لكي يعيش فوق مستوى خط الفقر المحدد اتحاديا لعائلة مكونة من 4 أفراد.

فلماذا يظل المزيد من الناس الذين يعملون فقراء؟ أولا وقبل كل شيء، فإن المزيد من الوظائف يتقاضى العامل عنها أجورا سيئة.

الأكذوبة الثالثة: الطموح يشفي من الفقر. فمعظم الجمهوريين على النقيض من الديمقراطيين والمستقلين، يعتقد أن الفقراء هم فقراء في المقام الأول بسبب الافتقار إلى الجهد، وذلك بحسب ما ورد في استطلاع لمركز بيو للأبحاث ـ يو إس إيه توداي.

وهذه مقولة بغيضة من مقولات اليمين، فلو أن الفقراء كانوا أكثر طموحا فلن يكونوا فقراء. ومن الواضح أن المسؤولية الشخصية مهمة، ولكن ليس هناك دليل على أن الفقراء أقل طموحا من أي شخص آخر، والحقيقة أن الكثيرين يعملون ساعات طويلة في وظائف تقصم الظهر، وما يفتقرون إليه حقا هو الفرصة، وهذا الافتقار يبدأ بالمدارس السيئة.

تعد الولايات المتحدة واحدة من 3 دول متقدمة فحسب، تنفق على تعليم الأطفال الفقراء أقل مما تنفق على تعليم الأطفال الأغنياء، وذلك بحسب دراسة أجرتها منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي.

وبين الدول الـ34 الأعضاء في هذه المنظمة، فإن الولايات المتحدة وإسرائيل وتركيا، وحدها هي التي توجد فيها مدارس تخدم الأحياء الفقيرة وفيها أعداد أقل من المدرسين، وازدحام للطلبة في الفصول، مقارنة بالمدارس التي تخدم الطلبة في الأحياء الثرية.

وفي معظم دول المنظمة نجد أن العكس صحيح، حيث تحصل أحياء الفقراء على مزيد من المدرسين للطفل الواحد. وخلافا لمعظم دول المنظمة، فإن أميركا لا تضع مدرسين أفضل في المدارس ذات الأداء المتواضع.

لماذا إذن، يطرح الجمهوريون اليمينيون هذه الأكاذيب الثلاث؟ لأنها تجعل من المستحيل على وجه التقريب، التركيز على ما يحتاجه الفقراء حقا، أي على الوظائف ذات الأجر الجيد، وشبكة الأمان المناسبة، والمدارس الممتازة.. فهذه الأشياء تكلف مالاً، بينما الأكاذيب أرخص.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات