في اللقاء الذي نظمه مؤخراً منتدى الشارقة للتطوير، تحت عنوان «إكسبو 2020 والفرص المتاحة»، أكدت معالي ريم الهاشمي، وزير الدولة والعضو المنتدب في اللجنة العليا لاستضافة معرض إكسبو 2020، أن الأثر الاقتصادي المتوقع للمعرض، سوف يضيف نحو 89 مليار درهم كقيمة مضافة للاقتصاد، وسيرفع الناتج المحلي الإجمالي في النواحي الاقتصادية كافة، وقدرت أن المعرض سيحدث أكثر من 277 ألف فرصة عمل جديدة في الدولة، في الفترة ما بين 2013 إلى 2021، موضحة أن الفرص المتاحة لن تتوقف بعد 2021 واختتام فعاليات المعرض.

وأشارت إلى أن هناك تخطيطاً ليكون لهذا الحدث إرث اجتماعي، وحضاري راسخ، وأنه تم وضع استراتيجية خاصة، لإعادة استخدام موقع معرض إكسبو لأكثر من غرض، من بينها تحويله إلى منطقة مراكز بحوث، وجامعة تستمر في تطوير البحث العلمي في القضايا التي سيركز عليها المعرض، وهي الاستدامة في الطاقة والمياه، والتنقل والنقل، وتحسين الفرص الاقتصادية، وبشكل خاص في إنعاش التوظيف.

تصريح يفتح أبواب الأمل لحل واحدة من أهم القضايا التي تشغل بال الجميع في دولة الإمارات، مواطنين عاديين ومسؤولين من مختلف المستويات، وهي مشكلة التوطين التي نوقشت على أكثر من مستوى، وفي منتديات ومجالس مختلفة، منها المجلس الوطني الاتحادي، الذي ناقشها باستفاضة في شهر نوفمبر من العام الماضي، مستعرضاً التقرير الذي أعدته اللجنة المؤقتة لمناقشة موضوع التوطين في القطاعين الحكومي والخاص، وخلصت فيه إلى أن قضية التوطين ما زالت تتفاعل، وبسلبيات كرست الاختلالات الهيكلية في سوق العمل.

ما أدى إلى زيادة معدلات البطالة بين المواطنين إلى نسب غير مسبوقة، تخطت أحياناً 15% من القوى العاملة المواطنة، ما يستلزم إعادة النظر، والبحث عن مخارج جديدة لعلاج اختلالات سوق العمل التي ستتحول إلى أزمة حقيقية خلال الأعوام المقبلة. وقال التقرير إنه إذا كان عدد العاطلين عن العمل قد جاوز 30 ألف مواطن عام 2012، فإن عدد الداخلين الجدد إلى سوق العمل حتى عام 2020 سيصل إلى 150 ألف مواطن، وإن إجمالي القوى العاملة المواطنة بحلول عام 2020، سيصل إلى 405 آلاف مواطن، علماً بأن عدد العاملين الآن لا يتجاوز 225 ألف مواطن!

أرقام نعتقد أنها دقيقة ومحققة من قبل اللجنة المشكلة من أعضاء المجلس الوطني الاتحادي، يؤيدها الإقبال الكبير من قبل المواطنين على معارض التوظيف، التي تقام في العديد من إمارات الدولة على مدى العام.

وفي ظل هذه الأرقام التي تمثل مشكلة في الوقت الحالي، وستشكل أزمة في المستقبل المنظور، والمقاس حالياً بعام 2020 الذي سيقام فيه معرض إكسبو، الذي توقعت لجنة المجلس الوطني الاتحادي أن يصل إجمالي القوى العاملة المواطنة فيه إلى 405 آلاف مواطن، أي بزيادة مقدارها 180 ألف عامل مواطن عن عددهم الآن.

وإذا ما عدنا إلى تصريح معالي الوزيرة ريم الهاشمي، الذي توقعت فيه أن يحدث معرض إكسبو أكثر من 277 ألف فرصة عمل جديدة في الدولة، فإن المصلحة الوطنية العليا تقتضي أن يتم منذ الآن وضع خطة لاستيعاب جميع المواطنين العاطلين عن العمل، وتأهليهم لهذه الوظائف، والتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ومع الجامعات التي تزخر بها الدولة، لتوجيه سياسات التعليم الجامعي نحو سد الاحتياجات التي ستتطلبها الوظائف المفترض استحداثها للمعرض وبعده، وإحداث توافق وتنسيق بين احتياجات سوق العمل التي سيتيحها المعرض، ومخرجات التعليم العالي من المواطنين على وجه الخصوص، مع الوضع في الاعتبار الدارسين من غير المواطنين المقيمين في الدولة أيضاً، كي لا نضطر إلى استيراد المزيد من العمالة الوافدة، إلا في بعض الجوانب التي لا تتطلب مؤهلات عليا، أو تحتاج عمالة من نوع خاص.

البدء بتنفيذ هذه الخطوة منذ الآن سوف يحقق من دون شك أهدافاً كثيرة؛ أولها حل مشكلة البطالة بين المواطنين، وثانيها تطبيق سياسة التوطين التي تدعو لها الدولة، التي ناقشها المجلس الوطني الاتحادي باستفاضة يشكر عليها، وانتهى إلى توصيات عدة، من بينها إنشاء مجلس أعلى للتوطين، يكون الجهة الوحيدة المعنية بهذا الأمر، الذي نعتقد أن أمامه، إذا ما أنشئ، مهمة كبيرة للاستفادة من هذه الفرصة التي سيتيحها معرض إكسبو 2020 في الإمارات، لتفعيل سياسة التوطين التي ما زالت تراوح مكانها منذ سنوات.

أما ثالث هذه الأهداف فهو عكس الوجه المشرق لأبناء الإمارات، الذين لا يقلون عن غيرهم علماً وكفاءة وإخلاصاً لوطنهم، تدفعهم الحماسة لخدمة هذا الوطن وإعطاء صورة مشرفة عنه، إلى بذل قصارى جهدهم، ومواصلة الليل بالنهار لتقديم أفضل الخدمات لزوار المعرض الذين توقعت معالي الوزيرة أن يصل عددهم إلى 25 مليون زائر، 70% منهم، أي 17.5 مليون، سيأتون من خارج الدولة، يتوقع أن يقوموا بنحو 33 مليون زيارة لموقع المعرض، إذ ليس من المعقول أن يستقبل هؤلاء الزوار الوافدين موظفون من جنسياتهم، وإلا نكون قد ضيعنا فرصة فريدة لتقديم وطننا الإمارات إلى العالم بوجوه أبنائه.

أكثر من 277 ألف وظيفة سيحدثها معرض إكسبو 2020، فرصة كبرى يجب أن نستثمرها لحل مشكلة البطالة التي يعانيها عدد لا يستهان به من المواطنين، وهي فرصة أيضاً لتحقيق حلم التوطين الذي طال الحديث عنه، ونعتقد أنه قد آن الأوان لغلق ملفه نهائياً، مع إكسبو 2020 ،الذي ننتظره جميعا ًبفارغ الصبر، وعظيم الأمل.