لا أظن أن أحداً في الدولة، مواطناً كان أم مقيماً، أو حتى زائراً، فوجئ بحلول الإمارات، دولة العز والمجد، في المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر احترام المرأة، ضمن التقرير العالمي الخاص بقياس التطور الاجتماعي.

والسبب عمليا بسيط جدا، فموقع المرأة في فكر آبائنا المؤسسين، ورؤية شيوخنا القادة وفي مقدمتهم صاحب السمو رئيس الدولة وصاحب السمو نائب رئيس الدولة، مثلما هو في تربية وثقافة وقيم المواطن الإماراتي، موقع محفوظ ومحترم ومصان، سواء بما تعلمناه من ديننا الحنيف، أو ما ورثناه عن آبائنا وأجدادنا الأولين من تراث يربط الرجولة بصون المرأة والمحافظة عليها.

وكم هي جميلة كلمات سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في تعقيبه على نتائج التقرير العالمي، وهي كلمات رسمت لنا بمداد من ذهب صورة المرأة في دولتنا بقول سموه: «المرأة في الإمارات كريمة ومحترمة ومقدرة، لأن ديننا هو الإسلام ومؤسس دولتنا هو زايد ووراء نهضتنا قيم عربية أصيلة تحكمها.

نحن نحترم المرأة، نحترم تضحياتها، ونحترم عملها، ونحترم تربيتها لأجيال الوطن، نحترمها كأم وأخت وزوجة وابنة، ونقدرها كمعلمة ومهندسة وطبيبة وموظفة وشريكة في بناء الأوطان، المرأة هي روح المكان وهي محل كل تقدير واحترام».

ومن المهم أن نتذكر أن التقرير أصدره مجلس الأجندة الدولي التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، ليقيس مدى التطور الاجتماعي في الدول كمقياس جديد مكمل لتقارير التطور الاقتصادي، وليمثلا معاً معياراً رئيسياً لقياس مستويات التنمية في دول العالم، وترأس فريق إعداده البروفيسور مايكل بورتر من جامعة هارفارد للأعمال.

وبالتالي فنحن لا نتحدث عن تقرير صيغ كيفما اتفق لمجاملة الدول، ولكننا نتحدث عن تقرير أكاديمي محكم، من جامعة حافظت على حياديتها العلمية في مختلف الظروف، وجاءت نتائجه مبنية على أسس علمية موضوعية واستقصائية.

هذا أولا، أما ثانيا فمن المهم أيضا أن نتذكر أن نتيجة احترام المرأة لم تكن معزولة، وإنما كانت جزءا متكاملا من المنتوج الحضاري الذي تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة لشعبها في البداية، وللإنسانية جمعاء من بعده، حيث أشار التقرير إلى أن الإمارات حققت مراكز متقدمة عالمياً في العديد من المجالات التي تعكس نضجا مجتمعيا وتقدما أخلاقيا ونموا حضاريا مشهودا.

حيث حلت الدولة في المرتبة الأولى عالمياً في قلة جرائم القتل وقلة جرائم العنف، والأولى عالمياً أيضاً في مستويات الالتحاق بالتعليم الثانوي، والأولى عالمياً في انخفاض مستويات سوء التغذية لدى الأطفال، والأولى عالمياً أيضاً في نسبة انتشار الهاتف المتحرك.

وفي مجال الرخاء الاجتماعي، أكد التقرير أن الإمارات تفوقت عالمياً في أسس بناء حياة الناس، من خلال توفير المنافذ اللازمة للوصول إلى المعارف الأساسية، مشيراً إلى أن الدولة ستحقق فوائد أكبر من خلال استثماراتها الضخمة في استدامة النظام البيئي.

أما من حيث الفرص، فقد شهد التقرير للدولة بأنها تفوقت في توفير الفرص التي تكفل للناس تحسين أوضاعهم الاجتماعية، كما سجلت أعلى الدرجات في محوري الحرية الشخصية واختيارات الحياة.

وبحسب التقرير أيضاً، فقد حققت الدولة أعلى الدرجات في توفير المساكن معقولة الثمن، وجودة إمدادات الكهرباء، والحماية ضد الوفيات الناتجة عن التلوث داخل البيوت وخارجها. وكذلك أحرزت الإمارات درجات عالية في محور التسامح مع المغتربين، وانخفاض نسبة التمييز والعنف ضد الأقليات، وفي التنوع الأحيائي وقلة انبعاثات الغازات الضارة.

وكل هذه النتائج تصب من منظورنا الاجتماعي، في توفير الحياة الكريمة والعيش العزيز للإنسان الإماراتي وأسرته، وفي مقدمتها المرأة؛ أماً وزوجةً وأختاً وبنتاً.

من هنا نستطيع أن نفهم الإشارة اللماحة وذات المضمون العميق، التي أدلى بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قائلاً: «لم تفاجئنا نتائج التقرير باحترام دولة الإمارات للمرأة، بل فاجأنا تقدم الإمارات على الكثير من الدول التي اعتادت انتقاد حقوق المرأة عندنا، وهذه مفارقة تدعو للكثير من التأمل».

احترامنا للمرأة لم يأت من فراغ، وليس معزولا عن احترامنا لأنفسنا ولتقاليدنا ودولتنا وتراث شعبنا، مثلما أن نموذجنا التنموي والحكومي أسس على مبدأ المشاركة الفاعلة والمتساوية للمرأة في مسيرة التنمية والنجاح والعطاء.

ولذلك لا يستغرب أحد وجود المرأة في العديد من المواقع القيادية، سواء في الحكومة الاتحادية أو في الحكومات المحلية، وهو وجود ثبت بالتجربة أنه ليس شكليا ولا تجميليا، بل وجود عملي مؤثر قائم على أسس الكفاءة والأداء المتميز.

وبالطبع لا ننسى هنا الشق الآخر من المعادلة، فصحيح أن مجتمعنا وثقافتنا وحكومتنا يحترمون المرأة الإماراتية ويحفظونها، لكن ابنتنا أثبتت أيضا أنها أهل لهذا الاحترام، سواء بالسلوك أو بالأخلاق أو بالتربية الحميدة، أو باحترامها لتقاليد شعبها ودولتها وأخلاقيات أهلها.

إنه احترام في محله لمن أثبتت أنها أهل لهذا الاحترام. وبقيت الإماراتية مضرب المثل في سلوكها وتربيتها؛ في العمل وفي الأسرة وفي الجامعة، سواء داخل الدولة أو خارجها.

ومرة أخرى، يعلمنا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم درسا مهما، في رسالة ذات مغزى كبير يوجهها سموه للداخل والخارج على حد سواء، بما في ذلك أولئك الذين يريدون أن يتعلموا دروس النجاح من الإمارات، حيث أكد سموه، رعاه الله، أنه «لا يكرم المرأة إلا كريم.

وشعبنا شعب كريم، وسيستمر في احترام وتقدير المرأة وإنزالها مكانتها العالية، ولأن الإمارات احترمت المرأة نجد اليوم أن مساهمة المرأة في تقدم الإمارات أصبحت تفوق مساهمة الرجال في الكثير من القطاعات، لأن المرأة إذا توافرت لها الظروف والبيئة المناسبة فإن عطاءها يتجاوز كل التوقعات»..

ولله درك يا إمارات، فالمركز الأول لا يأتي من فراغ!