لا دولة.. لا حل ولا عودة

عاصمة للدولة الفلسطينية «في القدس» أم «القدس» عاصمة للدولة الفلسطينية؟ العودة إلى الدولة أم عودة الشعب والدولة؟ حق تقرير المصير أم مصير خمسة ملايين لاجئ فلسطيني خارج فلسطين 48؟ التوطين حيث يقيم هؤلاء أم وطن لكل هؤلاء؟

نحن أمام مجموعة ألغاز تؤدي كلها إلى تعقيد اللغز الفلسطيني، لا إلى حله بأن تقام دولة فلسطينية كاملة السيادة على أقل من نصف فلسطين التي احتلها الصهاينة وأقاموا «دولة إسرائيل» عام 1948، لتحل محل فلسطين التي كانت مستعمرة من قبل بريطانيا بمسمى «تحت الانتداب»، في أعقاب الحرب العالمية وانهيار الإمبراطورية العثمانية.

اليوم نحن أمام ما يسمى مبادرة كيري أو خطة كيري، أو اتفاق إطار للحل، ولا تبعد المسميات هنا عن أمرين أفضلهما مر؛ إما تصفية القضية الفلسطينية بإلغاء حق العودة، لتحقق إسرائيل يهوديتها سياسياً وجغرافياً ودينياً وتنجز مرحلة متقدمة من مراحل المشروع الصهيوني، أو كسب الوقت عشر سنوات أخرى تحقق فيها إسرائيل اعترافاً رسمياً مجانياً من كافة الدول العربية.

لقد جرى طرح مبدأ حلّ الدولتين منذ سنة 1937، وتكرس من خلال قرار الأمم المتحدة رقم 181 لسنة 1947، وبموجبه قامت «دولة إسرائيل»، لكن التآمر الدولي والموقف العربي منعا قيام «دولة فلسطين».

ورغم تبني الرئيس الأميركي السابق بوش الأب لهذه الرؤية في نوفمبر 2001، لم ترَ الدولة الفلسطينية النور.

وعندما دعت إدارة الرئيس الأميركي الحالي أوباما إلى قيام «دولة فلسطين»، لم تتعهد بتنفيذ مستلزمات هذا الإعلان، وإنما أعلنت نيتها عدم ممارسة الضغط على إسرائيل كي تقبل بهذا الحل، في الوقت الذي تتسارع فيه الخطوات الصهيونية لفرض الحقائق على الأرض، من خلال الجدار والاستيطان.

ما يجري الآن مضيعة للوقت، وما كيري إلا بائع أحلام مزيفة. طرح مفردات خطيرة لتتسرب إلى العقل العربي والفلسطيني لأول مرة، وتهيئ العرب لقبول التصفية أو اللاحل، تحت مسميات مختلفة.

وللأسف ترد هذه التعبيرات، وخاصة تلك المتعلقة بحق العودة، على لسان قيادة السلطة الفلسطينية التي لا تتوقف عن التأكيد على أن أي اتفاق مع إسرائيل يجري التوصل إليه بوساطة الوزير الأميركي، سوف يجري إخضاعه لاستفتاء عام يشارك فيه الفلسطينيون في الوطن والشتات.

لقد أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنه لن يمر أي اتفاق سلام مع إسرائيل دون استفتاء يشمل جميع الفلسطينيين في العالم، مشيراً إلى أنه سيطرح على اللاجئين ضمن الحل النهائي، عدة خيارات منها العودة إلى «دولة إسرائيل»، أو البقاء مكان الإقامة الحالي، أو الذهاب إلى كندا مع التعويض.

وقال عباس خلال كلمة له أمام عشرات الشبان من أنصار الشبيبة في الضفة الغربية الخميس الماضي: «لن يمر أي اتفاق يتم مع الآخرين دون استفتاء يشمل جميع الفلسطينيين في العالم».

وكشف في كلمته التي نشرتها وكالة الأنباء الرسمية «وفا»، أنه لم يتسلم بعد خطة «اتفاق الإطار» التي تنوي عرضها الإدارة الأميركية، وقال إنه لن يبدي وجهة نظره إلا بعد حصوله على هذه الخطة، مضيفاً: «أحضروا لنا الإطار، ونحن لا نرفض شيئاً غيبياً..

حتى اللحظة لم يعطونا شيئاً..». أما في ما يتعلق بملف اللاجئين، وهو الأكثر قدسية لدى الفلسطينيين، فقال عباس: «قلنا عندنا أفكار، حق اللاجئ حق شخصي يعني أنت لاجئ وابنك لاجئ، أنت تتنازل وابنك يرفض أو العكس..

 نقول هذا خيار شخصي.. تريد أن ترجع لتحمل الجنسية الإسرائيلية.. أنت راجع إلى دولة إسرائيل لأن جميع اللاجئين الذين عددهم 5 ملايين كلهم من طبريا أو عكا أو صفد أو الناصرة أو يافا أو بئر السبع، وتريد أن ترجع على إسرائيل وتحمل جنسيتها، لا تريد أنت حر»!

هل من أجل هذا ضحى الفلسطينيون طيلة ست وستين سنة وقدموا آلاف الشهداء ومئات آلاف الجرحى والأسرى؟! أنت حر؟!

صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت أن اتفاقية الإطار التي سلمها الرئيس الأميركي باراك أوباما لرئيس الوزراء الإسرائيلي، تتضمن اختيار بلدة بيت حنينا لتكون عاصمة الدولة الفلسطينية، ويمكن للفلسطينيين أن يسموها القدس إذا شاؤوا! من رام الله العاصمة الآن، إلى أبو ديس التي تم اقتراحها في مرحلة سابقة من اللعب بالوقت، إلى بيت حنينا المطروحة الآن.. واضح أن لا دولة، ولا عاصمة، ولا حل.. مجرد كلمات!

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات