الشركات تقلص النفقات (2-2)

في حال اتخذت الشركات العالمية قراراً شجاعاً بالبدء بالتوظيف بفضل الأرباح القوية التي تحققها، فإننا غير متأكدين إذا كان ذلك سيؤثر في هامش ربحيتها بشكل كبير، بما أن تكلفة التوظيف تراجعت بشكل سريع جداً بالمقارنة بما كانت عليه قبل بضع سنوات.

وينطبق هذا بالتأكيد على الخريجين الجدد أكثر من العاطلين عن العمل المؤهلين. وفي حين تتم مكافأة الأرباح المدعمة من طرف المستثمرين وتجعل هذه الأرباح الشركات الأميركية أكثر قدرة على المنافسة على الصعيد العالمي، إلا أنها لم تترجم إلى توفر وظائف إضافية في السوق الأميركي، وفي هذا المجال فإن البيانات تشير إلى ارتفاع أرباح الشركات بمعدل سنوي تجاوز 20% منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008، بينما لم يرتفع صافي الدخل بعد خصم الضرائب إلا بنسبة 1.5% على أساس سنوي خلال الفترة نفسها، وهي أقل زيادة بالمقارنة مع أرباح الشركات في الفترة الأخيرة.

من الواضح تماماً أن الشركات في جميع أنحاء العالم كانت مشغولة بتقليص النفقات وبحماية أرباحها الصافية في الوقت نفسه، وفي بعض أنحاء العالم كانت هذه الشركات مجبورة على تقليص نفقاتها بسبب التدابير التقشفية وإجراءات تخفيض العجز في الميزانية التي اتخذتها الحكومات، بينما كانت شركات أخرى انتهازية جداً في تعاملها في مسألة تقليص النفقات. وبذلك سوف تستمر أرباح الشركات وأسعار الأسهم بالارتفاع في ظل بيئة اقتصادية باهتة وضعيفة وسوق عمل راكد.

وبالنسبة إلى الشركات، فلقد أصبح من الواضح أن ارتفاع حجم المبيعات لا يعني بالضرورة ارتفاع قوة المبيعات.

لقد لعب الاحتياطي الفيدرالي الأميركي دوراً مهماً في دفع أسواق الأسهم الأميركية وبعض الأسواق الأخرى حول العالم للارتفاع.

إننا لسنا متأكدين مما إذا كانت تلك هي نية صانعي السياسة في الفيدرالي الأميركي، ولكنهم بالتأكيد كانوا يعرفون الآثار المترتبة عن هذه السياسات في الأسواق المالية. لقد وضع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي من عملية تخفيض معدلات البطالة على رأس قائمة أولوياته، إلا أن سياساته الفعلية والقائمة على المحافظة على معدلات الفائدة منخفضة وشراء الأصول الأكثر أماناً لتحفيز الاقتصاد تعني أن المستثمرين على استعداد للتعرض لمزيد من المخاطر بحثاً عن أصول أفضل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات