الشركات تقلص النفقات (1-2)

نجحت الشركات، بفضل إبقاء الحكومات على معدلات فائدة منخفضة جداً وفي ظل نمو اقتصادي متواضع، في زيادة الإنتاجية ورفع الأرباح ولكنها على الرغم من ذلك تستمر بسياسة تقليص النفقات أينما كان ذلك ممكناً، وكان سوق العمل أول ضحايا هذه السياسة. وبينما تشهد أسواق الأسهم ارتفاعاً فإنها وللمرة الأولى لا تساعد على توفير الوظائف، ويترافق ذلك مع فجوة كبيرة تفصل العمّال عن شركاتهم وهي فجوة تتسع يوماً بعد يوم. وبالإضافة إلى ذلك فإن الشركات لاتواجه أي ضغوطات لزيادة الرواتب عندما يتم توفير فرص عمل، ولعل الحد الأدنى للأجر الذي يتلقاه أوباما سيساعد أولئك الذين يتقاضون أجوراً زهيدة.

إن احتمالات انخفاض معدلات البطالة تستمر بالتراجع أو أن سرعة توفير الوظائف تتباطأ بمرور كل يوم، وذلك في الوقت الذي يعاني فيه الانتعاش الاقتصادي من بعض التباطؤ. إن الشركات في جميع أنحاء العالم تتكيّف مع هذه البيئة الجديدة، وهي اليوم في وضع جيد جداً وقد تكون في وضع أفضل من الاقتصاد الفعلي. وفي حال لم نشهد تعافياً سريعاً لسوق العمل يرافقه ارتفاع في الأجور فإن هذا الوضع الجيد للشركات سيستمر لفترة أطول. أما بالنسبة لبعض الشركات متعددة الجنسيات التي تعمل في اقتصاديات تتمتع بمعدلات نمو مرتفعة مثل الهند والصين فإنها تعيش مرحلة ذهبية.

إن كافة هذه العوامل إلى جانب معدلات الفائدة المنخفضة جداً التي حرصت البنوك المركزية العالمية على المحافظة عليها، أجبرت المستثمرين للبحث عن الأصول ذات المخاطر العالية في جميع أنحاء العالم. لقد ساعدت التدفقات النقدية الكبيرة على دفع مؤشرات الأسهم العالمية خلال الأسابيع القليلة الماضية للارتفاع إلى مستويات قياسية. إننا نعتقد بإمكانية تباطؤ النمو الاقتصادي الأميركي في وقت ما من العام الحالي قبل أن يلتقط أنفاسه مرة أخرى عندما ينتعش الاقتصاد العالمي.

إن أي مؤشر على تباطؤ الاقتصاد الأميركي سيؤدي إلى مزيد من التراجع في العوائد على السندات الحكومية بنسبة تفوق ما شهدناه خلال العام الماضي، وفي حال لم تؤد معدلات الفائدة القياسية المنخفضة إلى تسريع وتيرة توفير الوظائف فذلك يعني أن الفائدة المنخفضة ستستمر لفترة طويلة. ونتيجة لذلك فقد تمدد أسعار بعض الأصول بما في ذلك الأسهم مكاسبها لفترة طويلة قادمة، وعلى المستثمرين في حال حصول ذلك توقع ارتفاع كبير في أسواق الأسهم العالمية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات