الإرهاب وتجفيف منابعه

تعد دولة الإمارات العربية المتحدة من أوائل الدول التي تنبهت إلى خطورة الارهاب ودوره في زعزعة الأمن والسلم الاقليمي والدولي وبذلت جهودا مكثفة لمقاومته وتجفيف منابعه. والدلائل على ذلك كثيرة، تلك الدلائل التي تشير الى أن الإمارات، ومنذ فترة طويلة نسبيا، قد تنبهت الى الخطر الذي تمثله بعض الجماعات المتطرفة أو "الأصولية" وبذلت جهودا ملموسة الى محاربة تنظيماتهم عبر تجفيف منابع ذلك الارهاب ومصادر تمويله المادي والفكري.

لم يكن العالم العربي المنطقة الوحيدة في العالم التي عانت من الارهاب بل اصبح الارهاب ظاهرة عالمية وفي تزايد مستمر. فوراء "الفكر الاصولي"، تقف جماعات تؤمن بفكره الذي يصل بها إلى أهدافها ومطامعها كما تقف وراءه جماعات قوية تدعمه بالمال نظرا لارتباط مصالحها الشخصية به.

وراءه ايضا تقف جماعات "منظرة " تغذيه بالأفكار الاصولية المتطرفة التي تلهب حماس الناس وتجعلهم يتعاطفون معها، هذه الافكار مهمة حتى بالنسبة لأولئك الذين لا يؤمنون بها ولكنهم يحتاجون اليها في جمع التبرعات والاموال اللازمة لتنفيذ اهدافهم.

ويبدو أن هذا الاسلوب موجود ومنذ أمد طويل وقد استعانت به مجموعات كثيرة في مختلف بقاع العالم لنشر افكارها وأيديولوجياتها وجمع المال والاتباع وتكوين المنظمات السرية والعلنية ونشر الافكار وايصالها الى أكبر قدر ممكن من الناس.

وفي الإمارات تمكنت بعض التيارات الاصولية من نشر افكارها خاصة مع توفر مساحة هائلة من التسامح ومقدار كبير من حرية الرأي ساهمت في تشجيع تلك التيارات في نشر أفكارها وفي جمع الاتباع.

ومما شجع تلك الجماعات أنها رأت في المنطقة مجالا خصبا لعملها خاصة مع وجود هذا الخليط البشري الذي اعتقدت أنه يسهل لها ليس فقط نشر افكارها بل وتشكيل قوة اصولية فكرية تمكنها من تحقيق أغراضها.

كانت تلك الافكار تشمل بعض الافكار الايدلوجية والعقائدية التي تلهب حماس العامة وتخلق لهم أتباعاً ومؤيدين ومتعاطفين ومستعدين للخضوع. كما تتمحور افكارهم حول إلغاء الآخر وتبني العنف الذي يوصلهم، حسب اعتقادهم، الى تحقيق أغراضهم والوصول بسرعة الى أهدافهم عن طريق اللجوء الى التخطيط والتنظيم السري الذي يمكنهم أيضا من حماية أنفسهم والوصول الى أهدافهم في سرية تامة وبعيدا عن الانظار.

وقد اتخذت الكثير من تلك الجماعات من الدين غطاء لعملها على الرغم من أن الاسلام لا يتبنى العنف ولا يهمش أو يقصي الآخر الذي يختلف معه. تبنت تلك الجماعات أو التيارات أجندة خارجية بعيدة كل البعد عن ظروف واحتياجات البلد أو حتى مواقف الدولة الرسمية.

واستطاعت تلك الجماعات أن تخلق لنفسها تحالفات مع قوى خارجية وأن تسمح لنفسها أن تصبح ذراعا لأطراف خارجية تنفذ في البلاد أجندتها وتأتمر بأمرها وتجمع التبرعات لصالحها. فلا غرو أن تصبح تلك الجماعات قادرة على تحويل الربيع الى خريف وتحويل الدين من ملاذ آمن وراحة نفسية للناس الى فكر أصولي يهدف الى ترويع الآمنين وقتل المدنيين.

وللإرهاب منابع متعددة بعضها فكري أيديولوجي والآخر اقتصادي- اجتماعي والثالث سياسي . وقد أدركت الامارات اهمية تجفيف هذه المنابع حتى لا تعطي لتلك التيارات فرصة التطور والانبعاث وتهديد الامن الداخلي.

أما المنبع الفكري- الإيديولوجي فيأتي من خلال توظيف تلك الجماعات فكراً معيناً أو عقيدة أو ديناً في سبيل الوصول الى أهدافهم. وفي هذا المجال عملت الإمارات على محاربة التطرف والتشدد الفكري والديني الذي يهدف الى إلغاء وتهميش الآخر المختلف عنه، عن طريق نشر ثقافة التسامح ومحاربة كل أشكال التطرف والتشدد والاقصاء. أما المنبع الاقتصادي فقد استطاعت الإمارات تجفيف منابعه المادية التي تغذي الفكر الاصولي وتعطيه الاستمرارية.

ليس هذا فحسب بل عملت على سن القوانين والتشريعات التي تمنع وصول الإمدادات المادية الى تلك الفرق في محاولة منها للوصول الى منابع الارهاب المادية وتجفيفها. أما المنبع الاجتماعي فقد يكون هو الاصعب خاصة وأن تلك الفرق تهدف الى نشر أفكارها في الخفاء وبين فئات متعددة من الناس يأتي على رأسها الشباب.

فالانتشار الاجتماعي ووصول الافكار الى فئات محددة يأتي على رأس عمل تلك الجماعات. وفي هذا المجال ركزت الإمارات على عدة محاور أهمها نشر العدالة الاجتماعية والتوعية الدينية والاعلامية بعمل تلك الجماعات بالإضافة الى فضح الاجندات الشخصية لتلك التيارات. وفي هذا المجال نجحت دولة الإمارات في حصار تلك التيارات وتهميشها عن طريق تعرية عمل تلك الجماعات وكشف أهدافها الحقيقية.

وأخيرا فهناك المنبع السياسي لتلك الجماعات والذي عملت الإمارات على تجفيفه عن طريق فضح الاجندات الخارجية لتلك الجماعات والجهات الخارجية التي تقف معها وتساندها بينما تحاول تلك الجماعات أن تكون ذراعا لها. نجاح دولة الإمارات في تجفيف وإغلاق منابع الارهاب ساهم لدرجة كبيرة في اقصائه من المنطقة ككل وفي توفير درجة عالية من الامن والاطمئنان للناس.

بالإضافة الى الجهود الداخلية فقد انضمت الإمارات رسميا الى العديد من المعاهدات الدولية التي تهدف الى القضاء على كل أشكال الارهاب والعنف والتشدد في العالم. فتكاتف الجهود الدولية قضية مهمة لتخليص العالم أجمع من هذه الآفة التي انتشرت في العالم وتهدف للقضاء على السلم والأمن الدوليين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات