مثل الآلاف غيري، كنت واحدا ممن استخدموا هذا الوسم (الهاشتاغ) #سيف_بن_زايد_نورت_تويتر، للترحيب بانضمام الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، إلى تويتر، مثلما كنت واحدا ممن تابعوا باهتمام كيف تجاوز عدد متابعي سموه على الموقع العالمي، أكثر من 17 ألف متابع خلال ساعات قليلة، ليصل إلى ما يزيد على 55 ألف متابع خلال ثلاثة أيام فقط.
الواقع أنه لا شيء مستغرب في هذا الإقبال الكبير على متابعة حساب رجل مختلف، اتسم بالتواضع والخُلُق الرفيع واحترام الكبير والصغير. لكن هذا الإقبال يخفي وراءه درسا عميقا في سر العلاقة المتينة بين قادة وشعب الإمارات، وسمو الشيخ سيف هو نموذج رأيناه من قبل وسنراه من بعد، لتواضع شيوخ الإمارات وتلاحم شعبهم معهم.
تذكروا أن سمو وزير الداخلية هو نفسه الأب المتواضع الذي شاهدناه قبل عدة شهور في صورة أدهشت العالم، وهو ينزل من بيته متجها إلى بقالة صغيرة في الجوار ليشتري بعض الحاجيات لابنيه الصغيرين اللذين رافقاه، ولعلكم تذكرون كيف أنه مع كل احتفال الناس بتلك الصورة، لم يقل أحد كلمة من نوع: غريب! بالعكس، الجميع كانوا متفقين على "مب غريب" على ابن زايد.
ولعلها المصادفة نفسها هي التي جعلت سمو الشيخ سيف ينضم لعالم تويتر، قبل يوم أو يومين من الصورة المعبرة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو يحتضن ذلك الأب الإماراتي في المستشفى الكوري البعيد، وينحني بكل حنان الأبوة مقبلا رأس تلك الطفلة الصغيرة .. وها هو المشهد يتكامل ونحن نرى صاحب السمو نائب رئيس الدولة، يتجول بين الزوار والمتنزهين في حديقة الصفا، مطمئنا على أحوالهم بعد أن قام بمواساة أسرة إماراتية فقدت ربتها!
هذا التلاحم الطبيعي لا يأتي من فراغ، بل هو مكون أساسي من مكونات تفرد الإمارات دولة وقيادة وشعبا.
وما شاهدناه في الأيام الأخيرة سبق أن شاهدناه على مدار عقود، منذ ما قبل قيام الاتحاد، يشهد على قيادة آمنت منذ البداية أن رأس مالها الحقيقي هو شعبها، لا النفط ولا السلطة ولا المناصب ولا الامتيازات، فإذا لم تكن لشعبك ويكن شعبك لك لا يبقى معنى لا لمناصب ولا لغيرها.
ويشهد على شعب وضع قيادته في المهج، لأنه أدرك أن هؤلاء القادة هم حادو الركب ومرشدو الطريق الصحيح، الذين قدوا في الصخر ليؤمّنوا لشعبهم العيش الكريم، حتى إذا جاء النفط من بعد شظف العيش، ومنّ الله على هذه الدولة بنعمته وفضله، أجادوا استخدامه في ما أمر الله، فأعزوا شعبهم، وعز بهم شعبُهم.
وكم كان جميلا ذلك التعبير الذي استخدمه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي في القمة الحكومية، بقوله: "إذا كان لدينا قادة استثنائيون، فشعبنا، بَعَدْ، شعب استثنائي"، فهذه الكلمات البسيطة لم تكن مجاملة قدر ما كانت وصفا لواقع نظرة كل طرف للآخر: القادة يُكبرون شعبهم ويَكبرون به، والشعب يُكبر قادته ويَكبر بهم.
لذلك ربما تكون دولة الإمارات العربية المتحدة، هي الدولة الوحيدة في العالم التي يستطيع المواطن فيها الوصول إلى قادته دون تعقيدات أو موانع، اللهم إلا الإجراءات التنظيمية البسيطة، لأن الجميع يدرك أنه قبل أن تفتح الأبواب والقصور والمجالس للمواطن، هناك ما هو أهم وأبلغ تأثيرا: فقد فُتحتْ القلوب والعقول، وإذا فتحت العقول والقلوب بإخلاص وصدق ومحبة متبادلة.. ما الذي يمكن أن يبني الحواجز بعد ذلك؟
تعودنا في هذه الدولة على ممارسة نسختنا الخاصة من الديمقراطية، المنبثقة عن منظومتنا الاجتماعية وتقاليدنا ومجتمعنا، لذلك فإن أرقى صور هذه الممارسة الديمقراطية الإماراتية الأصيلة، هو ما يتمثل في أبواب التواصل المفتوحة بين القادة والمواطنين.
وإذا كان هدف الديمقراطيات العريقة في العالم إسعاد شعوبها، فمن حقنا أن نفخر بما تحقق في دولتنا الحبيبة نتيجة لهذا التلاحم، حتى أصبحنا، واقعا لا حلما، "أسعد شعوب الأرض"، بفضل من الله ومنة ثم بجهود شيوخ يواصلون الليل والنهار لخدمة أبناء شعبهم في كل زاوية من زوايا الوطن. أليس انضمام الشيوخ لتويتر من أنجع وسائل التواصل في هذا المجال؟
ومن الإنصاف القول هنا إن حقيقة هذا التلاحم تمثل لطمة قوية على وجه كل حاسد وحاقد.. أولئك الذين يعيشون على الإشاعات، ويسكرون بخمرة الفتنة والأضاليل والأكاذيب التي يروجونها، ولهم بعد اللطمة نقول: هذا فضل ربي، ونعمته، نشكره عليها، وسنبذل جهدنا للحفاظ عليها، أما أنتم، فستتجاوزكم عجلة التاريخ.. لأن التاريخ لا يكتب أسماء الخونة والحاسدين والمتآمرين.
وتبقى المعادلة واضحة وضوح الشمس في الظهيرة: لن تستطيع أن تفهم الإمارات بشكل سليم، دون أن تفهم العلاقة الفريدة والمتميزة بين شيوخها ومواطنيها! نقطة، أول السطر!