مع نهاية عام 2001 انهارت شركة «أنرون» الأميركية للطاقة بسبب الإفلاس، وبأصول قيمتها 63 مليار دولار، وشكل الانهيار صدمة مدوية في جميع أسواق المال والأعمال حول العالم، حيث اعتبرت «أنرون» أكبر شركة في العالم تسقط بسبب الإفلاس.

وكان سعر سهم أنرون عام 2000، أي قبل عام واحد من السقوط، 90 دولاراً، هوى إلى 90 سنتاً في 2001، وخسر 5 آلاف موظف وظيفتهم كما خسر آلاف المستثمرين في الشركة العملاقة أموالهم مع الإعلان الرسمي لهذا الخسران المبين فكانت النتائج مؤسفة ومؤلمة وموجعة.

إن القراءة المتأنية لحالة «أنرون» واستقراء ما كتبه المحللون الماليون والكتاب المتخصصون في المال والأعمال توضح أن السبب الرئيسي في الانهيار الكبير كان عدم الالتزام بضوابط الحوكمة، وكذلك ضعف هذا النظام في الكشف المبكر لحالات الانحراف والممارسات اللامهنية والسلوك الوظيفي غير المقبول.

فقد خدع مجلس الإدارة المساهمين وغيرهم من أصحاب المصالح بتضخيم أرباح الشركة بمقدار مليار دولار في العام الذي سبق الإفلاس كما أن الشركة أوكلت مراجعة صفقاتها الكبرى إلى لجنة داخلية صغيرة لم تكن تراجع تلك الصفقات بأسلوب مهني صحيح إضافة إلى أن شركة التدقيق والمراجعة «آرثر أندرسون» المسؤولة عن مراجعة حسابات «أنرون»، هي نفسها لم تلتزم بأصول المحاسبة الدولية بشكل دقيق ولا بضوابط الحوكمة الصحيحة.

أصبحت الحوكمة عنصراً أساسياً مهماً في كافة مناحي الحياة المعاصرة، ففي المجتمع الجامعي نجد «الحكومة الأكاديمية» التي يعرفها الأكاديميون جيداً.

وفي الجانب الاجتماعي نجد الدراسات والإحصاءات توضح أن من أهم المشاكل الأسرية عدم التزام الزوجين وأهليهما بعقد الزواج الذي وصفه الشارع الحكيم بـ«الميثاق الغليظ»، فارتفعت نسبة الطلاق، ليس هذا فحسب، بل نجد أن علاقة الإنسان بربه الكريم تربطه ضوابط الحلال والحرام والفرض والمندوب والمكروه.

وإذا أصاب المرء ما يكره من نوائب الدهر أيقظه الضمير الإنساني أمام ضابط من ضوابط القضاء والقدر: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، فتاب إلى ربه وأناب، لهذا كله وصفت نظام الحوكة في صدر هذا المقال بأنه نظام مبجل.. أجل إنها الحوكمة، وإنها مبجلة!

فهل من مدكر؟