في الإمارات تعودنا على الأرقام الكبيرة والمبادرات الخلاقة والطموحة، والتي تعكس بعد نظر القيادة السياسية ورؤيتها الصحيحة وتخطيطها الجيد للمستقبل.

فالحكومة تسعى دوماً لتطبيق أفضل الممارسات العالمية ذات الجودة العالية، والتي جعلت من الإمارات أنموذجاً متميزاً للتنمية السليمة. آخر تلك المبادرات الأجندة الوطنية، والتي تعكس حرص الحكومة على التخطيط الجيد للمستقبل القريب والبعيد وصولاً الى سنوات العقد الثالث من الألفية الثالثة

. التخطيط للمستقبل يشمل كل شيء، بدءاً من متطلبات الناس العادية واحتياجاتهم الحيوية كالتعليم والصحة، مروراً بقضايا حيوية تمس حياة المواطنين، وانتهاء بالتخطيط لجعل الإمارات مكاناً تتوفر فيه كافة متطلبات الرفاهية والراحة والأمن لكل فرد يعيش على أرض الإمارات، وهي ميزة باتت تميز مجتمع الإمارات.

فمن يسمع عن الإمارات ثم يراها يشعر على الفور بأنها الملاذ الآمن، الذي تتوفر فيه كل سبل الرفاهية ورغد العيش، ويسره مع توفر كل شروط الأمن والأمان، وهي أيضاً ميزة تميزت بها الإمارات عن باقي دول العالم.

كل ذلك تحقق بفضل قيادة حريصة على توفير كافة متطلبات الحياة الهانئة لجميع أطياف المجتمع. هذا التخطيط الجيد والرؤية الصحيحة، هي التي ميزت الإمارات ورفعتها الى مصاف الدول المتقدمة، وخلال فترة زمنية قياسية في عمر الشعوب والأمم.

عوامل كثيرة ومتنوعة هي التي قادت نهضة الإمارات خطوة بخطوة لتجعل منها اليوم ما هي عليه الآن.

أول تلك العوامل هي أن الإمارات السبع تقدم أنموذجاً متكاملاً ومتناسقاً للتكامل التنموي، بحيث باتت كل إمارة تكمل الأخرى.

فمثلاً تقدم أبوظبي أنموذجاً رائعاً للتنمية الاقتصادية، بينما تقدم دبي انموذجاً آخر من التركيز على القطاعات السياحية والتجارية والنقل، بينما تكمل الشارقة ذلك الانموذج بتركيزها على الثقافة بجميع فروعها وتكمل الإمارات الاخرى الصورة بتركيزها على القطاعات الحيوية الاخرى كالزراعة والمشروعات الصناعية الصغيرة وغيرها، بحيث بات من ينظر الي الإمارات يرى صورة متكاملة وغنية تكمل بعضها البعض.

ثانياً: حبا الله الإمارات بقيادة أمينة، جعلت واحدة من أهم أولوياتها تحقيق الرفاه الاجتماعي لمواطنيها، ولكل من يعيش على أرضها، كما تميزت قيادة الإمارات بأنها قريبة من شعبها، تشعر بهمومه، وتعمل على راحته. فلم يدخر زايد جهداً، منذ قيام الاتحاد وحتى انتقاله الى رحمة الله، في السهر على راحة المواطنين وتلبية متطلباتهم مهما صغرت تلك المتطلبات.

وقد أكمل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد سياسة الشيخ زايد في السهر على راحة مواطنيه، حتى بات شعب الإمارات من أسعد شعوب الأرض. الحكم الرشيد بات من أهم العوامل التي دفعت الإمارات خطوات واثقة باتجاه المرتبة التي تحتلها اليوم.

ثالثاً : قدرة الإمارات على الاستفادة الجيدة وتوظيف المتغيرات الاقليمية والعالمية لصالحها ساهم الى حد كبير في دفع الإمارات لتحتل المكانة التي تحتلها اليوم. فعلى الرغم من أن الإمارات تقع جغرافياً في منطقة ملتهبة ومتوترة على الدوام وغير مستقرة الا أنها استطاعت وبذكاء أن تقف دوماً على الحياد بل وأن توظف الكثير من المتغيرات المعقدة لصالحها لتضرب مثلاً جيداً في التعامل مع مطبات الحياة.

رابعاً : قدمت الإمارات نفسها دوماً كأنموذج عصري وحيوي في منطقة يرجع تاريخها لآلاف السنين. فقد استطاعت ان تقدم انموذجاً اقتصادياً واجتماعياً يحمل بين طياته المعاصرة التي تحتاجها منطقة الشرق الأوسط والأصالة التي يمثلها الخليج والعالم العربي.

هذا الانموذج الجميل بشر بالكثير من التغير المطلوب، كما بشر بإمكانية المزج بين الماضي والحاضر في أنموذج شرقي، يحمل كل أصالة الماضي وقيمه وعصرنة الحاضر وتقدمه.

خامساً: ساهم شعب الإمارات كثيراً في تلك السمعة التي تحظى بها الإمارات في الخارج. فقد قدم نفسه كشعب مزج بين الأصالة والمعاصرة. فالمتغيرات العصرية الحديثة لم تغير كثيراً من قيم أهل الإمارات ولا أخلاقياتهم وسلوكياتهم بحكم انهم ما زالوا على اتصال وثيق بماضيهم القريب. ولهذا فإن من يأتي للعيش أو زيارة الإمارات لا يشعر بالغربة فيها.

هذه القيمة الاجتماعية المتوارثة من الأجداد، بحكم ارتباطهم بالبحر وتنقلهم من ميناء الى آخر، جعلت منهم شعباً ودوداً طيباً ومرحباً بالغريب الأمر الذي جعل من الإمارات مكاناً مفضلاً ومرغوباً فيه من قبل الآخرين والذين وجدوا السكنى والترحاب وبالتالي ساهموا في انتشار تلك السمعة الطيبة التي تحظى بها الإمارات في الخارج.

هذا بعض من العوامل التي ساهمت في الماضي، وتساهم اليوم في ديمومة الصورة الطيبة للإمارات في كل محفل وتدفعها نحو القمة خطوة بخطوة. فلا غرو أن تمضي الإمارات بخطى واثقة نحو المستقبل، وأن تتطلع بيقين نحو غدها المأمول.