عندما أعلن عن فوز دبي بتنظيم معرض إكسبو 2020 والتصريح بأن دبي سوف تبهر العالم كان الكل فرحاً ومستبشراً ولكن البعض تخوف من تبعات النجاح وبأن تلك التبعات سوف تكون ثقيلة أن لم تكن على دبي فحتماً عليه. فنجاح دبي هو نجاح مؤكد للجميع.

لقد أثار نجاح دولة الإمارات باستضافة مثل هذا الحدث العالمي اهتمام العالم أجمع. فالكل يعتقد أن دبي ودولة الإمارات عموماً استحقت هذه الاستضافة عن جدارة. فقد نجحت دولة الإمارات خلال سنوات عمرها القصير في ترسيخ نموذج حضاري متميز وفي التحول إلى أنموذج تنموي ذي خواص معينة، نموذج يثير الإعجاب والاهتمام لأنه أنموذج بني على التخطيط المسبق الجيد.

تجربة دولة الإمارات التنموية جديرة بالإشادة والثناء لأنها تجربة جمعت بين طياتها الأصالة مع المعاصرة، والحفاظ على القيم الاجتماعية الأصيلة والسعي الدؤوب نحو التجديد من خلال الرؤية والتخطيط المدروس واستشراف المستقبل ووضع الحلول العملية للقضايا التي تمس أمن وحياة المجتمع..

لذا فلا شك أن تجربة كهذه كفيلة بأن تبهر العالم ليس فقط بالنجاح الذي حققته ولكن بالتخطيط الجيد الذي سوف تتخذه، ليس فقط لضمان نجاح معرض إكسبو ولكن لتحويل ذلك الحدث إلى حدث إيجابي ومفيد لكل من يقطن أرض هذه الدولة.

نجاح دبي في استضافة هذا الحدث أثار أيضاً قلق البعض من مواطنين ومقيمين. فكما للنجاح تبعات إيجابية ومفيدة ويعتقد البعض أنه من المحتمل أن يترتب عليه تبعات سلبية. التبعات الإيجابية هي كثيرة ومتعددة وظاهرة للعيان. فسوف تكون دبي ولمدة ستة شهور متواصلة محط أنظار العالم..

وسوف يتقاطر عليها أكثر من 25 مليون سائح من جميع بقاع الأرض وسوف تشهد نمواً عمرانياً وخدمياً متزايداً لمواكبة متطلبات هذا الحدث. ولكن يبدو أن هناك بعض المخاوف التي تثير قلق البعض. هذه المخاوف تمثلت في الاعتقاد باحتمال ارتفاع الأسعار وعلى رأسها القيمة السعرية للوحدات السكنية الأمر، الذي يترتب عليه ارتفاع الإيجارات..

وهي قضية تعد بالنسبة للكثيرين حيوية لأنها تتعلق بالحياة اليومية للأسرة بالإضافة إلى أثارها السلبية على الحركة الاقتصادية للبلد. بالإضافة إلى ذلك فإن هناك قضايا اجتماعية وأمنية يرى البعض أنها محتملة لهذه الاستضافة. فدبي من المدن العالمية التي لا يقل مستوى الحياة فيها جودة وترفاً عن باقي المدن العالمية الكبرى. لذا فإن استضافة حدث بهذا الأهمية ممكن أن يكون له تأثيراته.

بالإضافة إلى ذلك فدبي منذ البداية تتمتع بسمعة عالمية كبيرة بوصفها مدينة جاذبة للمهاجرين من أيدي عاملة ماهرة بفضل الخدمات العالمية العالية الجودة التي تتمتع بها، ولذلك فإن إكسبو 2020 قد يلقي على دبي تبعات أخرى يأتي على رأسها الهجرة السكانية العالية المتوقعة، الزحام المتوقع في الشوارع والطرقات وغيرها من التبعات.

بيد أن هذه المخاوف لها حلول يتم التخطيط لها مبكراً وبشكل مدروس ومبرمج. فمن المعروف أن دبي لا تترك هذه الأمور للصدفة. والدليل على ذلك سؤال وجهه أحد الصحافيين الأجانب لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن التكلفة التي سوف تتحملها دبي جراء استضافة هذا الحدث. فكان رد الشيخ محمد يؤكد هذا التخطيط عندما قال بأن كل شيء مخطط له قبل أن تبدأ دبي بتقديم ملف إكسبو.

عندما صرح المسؤولون بأن دبي سوف تبهر العالم فإن ذلك التصريح من المؤكد أنه مبني على تخطيط سليم بغرض إيجاد الحلول الكفيلة بكبح جماح كل التبعات السلبية المتوقعة. إن وراء فوز دبي ليس فقط خطط آنية للفوز بالاستضافة ولكن أيضاً خطط تعقب ذلك الفوز للتغلب على كل التبعات السلبية التي سوف تنتج عن ذلك الفوز.

إجراءات دبي للتغلب على بعض القضايا السلبية المتوقعة جاءت سريعة. فقضية ارتفاع أسعار الإيجارات مثلاً، والتي كانت متوقعة من قبل إعلان الفوز بفترة طويلة، أصدر بشأنها مرسوم ينظم وضعها ولا يترك الحبل على الغارب. المرسوم جاء لينظم وضع السوق العقارية والتي ما أن أعلن عن فوز دبي حتى انفتحت شهية المستثمرين ومالكي العقارات وتهيأوا لطفرة عقارية مهدوا لها عن طريق رفع إيجار الوحدات السكنية.

دبي لم تترك الحبل على الغارب بل سارعت بإصدار مرسوم بتنظيم هذا القطاع الحيوي وجعل الأمر تحت السيطرة. وفي الواقع فإن التخطيط المسبق لإيجاد الحلول لباقي القضايا السلبية كالغلاء والهجرة غير المقننة مثلاً، هو ما نحتاجه فعلاً لإنجاح مثل هذه الأحداث.

هكذا تنجح دبي دوماً وهكذا تضرب الإمارات النماذج الجيدة في التنمية المستدامة.