لا جديد في قرار وزارة الخزانة الأميركية إدراج اثنين من القائمين على منظمة "كرامة"، على لائحة داعمي الإرهاب ومموليه، فهذا هو موقعهم الطبيعي. ومن اهتم بدراسة خلفيات القائمين على هذه المنظمة "الإرهابية"، يعرف تماماً في أي نوع من الأنشطة الإرهابية تورطوا، سواء بأيديهم التي تلوثت بدماء الأبرياء، أو بتمويل أنشطة تنظيمات إرهابية في أماكن مختلفة، أو حتى بتسويق وترويج طروحات عصابات إرهابية كبرى كتنظيم القاعدة وغيره.

وقد كنت شخصياً نشرت ملفاً متكاملاً على مدونتي، بينت فيه بالأدلة التاريخ الأسود لقيادات هذه المنظمة الظلامية، ودفاعها عن الإرهاب وقياداته في كل مكان، فحيثما وجد إرهابي موقوف في مكان ما، تجد هذه المنظمة أول من ينبري للدفاع عنه وتحشيد الدول والمنظمات له بحجة حقوق الإنسان، وكأن الوحيدين الذين لهم حقوق إنسان هم الإرهابيون، بينما الناس الأبرياء لا حقوق لهم!

وكنا نقول دائماً إن منظمة الكرامة لحقوق الإنسان "كرامة"، ليست سوى نكتة سمجة يحاول بها "البعض" اختراع "مخلب فأر"، لتغطية فشلهم في مسارات أخرى لا تبدأ من التنافس الاقتصادي ولا تنتهي عند عقدة النقص، ولا تتوقف عند الإرهابي المستتر في نفوس هؤلاء "البعض"، الذين يريدون أن يجمعوا الأبيض والأسود في لون واحد!

وإذا كانت تجارة "حقوق الإنسان" تجارة رائجة لكثير من الجهات، فإن آخر من يحق له المتاجرة بها هم صناع الإرهاب وسفاكو الدماء.. القتلة والمخربون وعبدة السيف، الذين اتخذوا من إجرامهم وإرهابهم ديناً عبدوه دوناً عن دين الله السمح الحنيف.. ومن يقرأ بيانات هذه المنظمة الإرهابية، يدرك أي درك أسفل وصل إليه فجور هؤلاء القوم وغيهم وباطلهم، حين يكون كل من يدافعون عنهم من قاطعي رؤوس الأبرياء ومكفري الكافة، والمجرمين بالجملة!

وهذا شيء طبيعي ومتوقع من عصابة كان أكثرية مجلس إدارتها مدانين في بلد شقيق، بارتكاب هذه الأفعال وليس مجرد التنظير لها. وكالعادة، وقعت الدول الأوروبية أسيرة تقاليدها القانونية، فأجارت من لا تجوز إجارته، وإذا بالقتلة يتحولون إلى لاجئين! وإذا بالإرهابيين يصبحون مدافعين عن حقوق الإنسان ومنافحين عن الحريات والحقوق!

اليوم استيقظت الإدارة الأميركية ووضعت مؤسس ورئيس هذه المنظمة وأحد أبرز القائمين عليها، على قائمة ممولي الإرهاب وداعميه، وهي خطوة نرحب بها لكنها غير كافية. فالمطلوب اليوم أن يستيقظ الاتحاد الأوروبي أيضاً من سباته ويتخذ إجراءً مماثلاً.. ومطلوب أيضاً من الإنتربول الذي بدأ قبل يومين اجتماعات حول الإرهاب، وشرطة الإنتربول العربية، أن يضع أسماء هذه العصابة على لائحته الحمراء للمطلوب توقيفهم فوراً.. ومطلوب أيضاً منا نحن في دول الخليج العربية، أن نشمر عن سواعدنا ونستل سيوفنا ونتوقف عن مجاملة داعمي الإرهاب، الذين يحظون برعاية رسمية في بعض الدول "الشقيقة"!!

ولكن على قدم المساواة مع هذه الجهود، تحتاج الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان التابع لها، أن ترفع عن نفسها الحرج العميق فتجيب على سؤال موضوعي ومنطقي واضح: كيف يمكن لمنظمة متورطة حتى النخاع في الإرهاب وتمويله والترويج له، أن تكون شاهدة على حقوق الإنسان في أي دولة؟ وكيف يسمح لها أن تشارك في جلسات مجلس حقوق الإنسان لتقييم ملفات دول، كما حصل أثناء جلسة مناقشة تقرير دولة الإمارات العربية المتحدة في وقت سابق؟ أي تناقض أخلاقي هذه يا سادة يا أمم يا متحدة؟

وإذا كان أحد من السفارة السويسرية يقرأ هذه المقالة، فإنني أهمس في أذنه بكل ود وصداقة لأقول: يا عزيزي.. ألا تمثل استضافتكم لهذه المنظمة والقائمين عليها انتهاكاً صارخاً لمبدأ الحياد الذي تلتزم به دولتكم الصديقة، خاصة وأن سهامهم موجهة انتقائياً لخدمة تنظيمات إرهابية مختلفة؟! أنتم أصدقاؤنا، وقد احترمنا قوانينكم، ولكننا نسألكم من منطلق الصداقة: هل يشمل مفهومكم للحياد السماح لشخصيات داعمة وممولة للإرهاب، بتأسيس منظمات متخصصة في التجني والتحريض على دول صديقة؟

بقي أن نقول ملاحظة مهمة؛ فهذا القرار يؤكد من جديد أن موقف دولتنا كان محقاً منذ البداية، وأننا عندما تحدثنا عن استهداف وترابط أهداف بين هذه المنظمة والتنظيم السري الإرهابي الذي جرت محاكمته في وقت سابق (وتتمته التي تحاكم حالياً)، لم نكن نلقي الاتهامات جزافاً، فالحقائق كانت ولا تزال واضحة وضوح الشمس. وها هي أميركا تدرك أخيراً ما أدركناه مسبقاً، ونتمنى أن تدرك بقية الأطراف الحقيقة بالمستوى نفسه.

لقد كنا على حق، فهل يدرك غيرنا هذه الحقيقة قبل أن يحدث ما لا تحمد عقباه؟!