عصف إعلامي

تشهد دولة الإمارات العربية المتحدة هذا الأسبوع نشاطا إعلاميا مكثفا، بدأ يوم أمس الأحد بتكريم الفائزين بـ"جائزة الشارقة للاتصال الحكومي" التي ينظمها "مركز الشارقة الإعلامي" للمرة الأولى..

ويتواصل اليوم الاثنين بعقد "منتدى الإعلام البرلماني" الذي تنظمه الأمانة العامة للمجلس الوطني الاتحادي، وتشارك فيه نخبة من خبراء الإعلام البرلماني، ويختتم يوم بعد غد الأربعاء بـ"منتدى الإعلام الإماراتي" الذي ينظمه نادي دبي للصحافة، حيث وقع الاختيار على موضوع "التوطين في الإعلام" ليكون قضية المنتدى المحورية في دورته الأولى.

تأتي أهمية "جائزة الشارقة للاتصال الحكومي"، التي أُطلِقت بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، من كونها تجمع في فئاتها الإحدى عشرة بين العاملين في الاتصال الحكومي والعاملين في قطاع الإعلام بشكل عام وطلبة كليات الإعلام، وهو مزج يحقق أهدافا عدة. كما تجمع الجائزة بين البعدين المحلي والإقليمي، بتخصيصها تسع جوائز للإعلام المحلي..

وجائزتين لدول مجلس التعاون الخليجي، وهو أمر يعطيها خصوصية غير متوفرة في الجوائز الأخرى. كما تأتي أهمية الجائزة أيضا من كونها توفر حافزا معنويا وماديا للعاملين في هذا المجال، وتخلق جوا تنافسيا يحتاجه إعلامنا المحلي، خاصة بعد أن تنامت أهمية هذا القطاع، وتعددت المنابر الإعلامية، واختلط الفضائي بالإلكتروني، وضاقت المسافات بين وسائل التعبير..

فأصبح المتلقي محاصرا بكل هذا الكم من وسائل الاتصال الإعلامي والتواصل الاجتماعي، وغدا الإعلامي مواجها بتحد صعب تجاه تحسين مادته الإعلامية، مطبوعة كانت أم مشاهدة أم مسموعة، كي يقنع القارئ والمستمع والمشاهد أولا بالإقبال عليها، والتجاوب معها..

ومن ثم تقتنع الوسيلة الإعلامية بجدارة هذا الإعلامي، واستحقاقه للاستمرار في هذا المجال. أما "منتدى الإعلام البرلماني" فيكتسب أهميته من كون الإعلام البرلماني مجالا تخصصيا غير مطروق بكثرة في محيطنا العربي بشكل عام، وفي محيطنا المحلي بشكل خاص، نتيجة حداثة التجربة البرلمانية في أغلب الدول العربية..

ناهيك عن عدم نضجها، ونتيجة العلاقة الملتبسة بين البرلمانيين ووسائل الإعلام، ونتيجة نقص التخصص في هذا المجال، الأمر الذي خلق فجوة بين الواقع والطموح، من الضروري تجسيرها.

لذلك نعتقد أن الأوراق المقدمة في هذا المنتدى مهمة للعاملين في وسائل الإعلام بشكل عام، وللمختصين في التغطيات البرلمانية بشكل خاص، كما أنها مهمة للبرلمانيين الذين يتكامل دورهم مع دور الإعلاميين، كون كل طرف منهما يشكل منبرا من منابر التعبير لإيصال صوت المواطن إلى السلطة التنفيذية في أي دولة.

ويأتي "منتدى الإعلام الإماراتي" في دورته الأولى، ليسلط الضوء على قضايا الإعلام المحلي التي ربما وجد البعض أنها لا تأخذ المساحة التي تستحقها في المنتديات ذات الطابع العربي الأعم. وكان تخصيص الدورة الأولى لهذا المنتدى الوليد لمناقشة.موضوع "التوطين في الإعلام" اختيارا موفقا، يتناسب مع الاهتمام الكبير الذي توليه قيادة الدولة لموضوع التوطين بشكل عام..

ويتفق مع اعتماد مجلس الوزراء، أواخر شهر نوفمبر من السنة الماضية، عام 2013 عاما للتوطين، تتضافر فيه الجهود، وتتوحد فيه الطاقات، ويتم خلاله إطلاق مجموعة من المبادرات والسياسات للتعامل مع التوطين كأولوية وطنية على جميع المستويات.

وإذا كانت قطاعات كثيرة قد حققت مستويات عالية من التوطين، فإن قطاع الإعلام ما زال يعاني من تدني هذه النسبة في كافة مجالاته، وفقا للإحصاءات التي تشير إلى أن نسبة التوطين لا تزال ترواح عند 25% فقط من مجموع العاملين في المؤسسات الإعلامية المحلية..

وهي نسبة لا تتناسب مع التطور الذي تشهده دولة الإمارات في هذا القطاع، حيث أصبحت الدولة تستقطب كبريات وكالات الأنباء، والشبكات الإذاعية والتلفزيونية، والصحف والمجلات، وغيرها من وسائل الإعلام الحديثة والمتطورة التي غدت دولة الإمارات من المحطات الرئيسية لها، في ظل مناخ الانفتاح السياسي والاقتصادي والثقافي الذي تشهده الدولة..

وفي ظل سياسة الأبواب المفتوحة التي ينتهجها قادتها، خاصة وأننا مقبلون على تنظيم أحداث كبرى، أبرزها معرض "إكسبو 2020" الذي لا تفصلنا عنه سوى سنوات ست، تحتاج منا عملا جادا وسريعا ومنظما، كما نحتاج نحن إلى إبراز الوجه المحلي المشرِّف الذي استطاع أن يخطط لكسب معركة "إكسبو" أمام دول كبرى ذات كثافة سكانية عالية..

وتاريخ عريق في العمل السياسي والإداري، كي نبهر العالم مثلما وعدناه، بسواعد ووجوه وعقول محلية، وننظم أفضل دورة في تاريخ المعرض الذي ينتظره العالم ليرى ماذا ستقدم دبي وأبناؤها، الذين يجب أن يحتل الإعلاميون منهم الصفوف الأولى.

لهذا نقول إننا نعيش هذا الأسبوع عصفا ذهنيا إعلاميا، مستمدا من العصف الذهني الذي جرى في الخلوة الوزارية الأخيرة التي عقدت في جزيرة "صير بني ياس" قبل أسبوع. ولهذا نقول للذين سيشاركون في هذه الجلسات، إن المصارحة هي أول خطوة في المطارحة للوصول إلى الأهداف المتوخاة، خاصة ..

وأن المشاركين فيها يمثلون أجيالا مختلفة، شهد بعضها بدايات العمل الإعلامي في الدولة، وانضم بعضها الآخر إلى المسيرة في منتصفها، بينما يتطلع بعضها الأخير إلى المساهمة في الانطلاق بهذه المسيرة نحو آفاق جديدة، لمواكبة التطورات الهائلة التي تحدث في هذا القطاع كل يوم..

وهي تطورات تفرض علينا تحديا يتطلب الزج بالمزيد من هذه العناصر الواعدة في العملية الإعلامية، وتوفير المناخ المناسب لها، وخلق بيئة العمل المساعدة على البذل والعطاء والإنجاز.. ولا نعتقد أننا عاجزون عن توفير ذلك، شريطة أن تصدُق النيات، وتطابق الأفعالُ الأقوالَ.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات